ارتباك في سوق الصرف
أثار إعلان وقف استلام العملة السورية القديمة لدى مكاتب الصرافة في مدينة الحسكة، اعتباراً من ظهر الثلاثاء المقبل، مخاوف من اتساع الاضطراب في سوق الصرف، بالتزامن مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي إلى نحو 148 ليرة سورية جديدة، بما يعادل 14,800 ليرة بالعملة القديمة.
ويأتي القرار في وقت لا يزال فيه عدد من السكان يواجهون صعوبات في استبدال مدخراتهم، وسط محدودية منافذ الخدمة وتذبذب أسعار الصرف، ما يعيد إلى الواجهة أزمة نقدية شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية.
اقرأ أيضاً: الدولار يضغط على الليرة السورية.. عجز الإنتاج يبدد وعود الاستثمار
ارتفاع الطلب على الدولار
قال صرافون في الحسكة إن شركة «الهرم»، التي كانت الجهة الوحيدة في المدينة التي تستقبل العملة القديمة وتحولها إلى الإصدار الجديد مقابل رسوم، أبلغت العاملين في القطاع بتوقف عمليات الاستلام عند الموعد المحدد.
وعزا صاحب مكتب صرافة في المدينة، ارتفاع سعر الدولار إلى زيادة إقبال السكان على شرائه باستخدام العملة القديمة، في محاولة للتخلص مما بحوزتهم منها قبل توقف الخدمة، موضحاً أن الطلب المتزايد أسهم في تسريع ارتفاع سعر الصرف.
ويثير القرار مخاوف من استمرار التقلبات في السوق، خصوصاً في ظل اعتماد السكان على قنوات محدودة لتحويل أموالهم، وتفاوت الأسعار بين مكاتب الصرافة، إلى جانب تكرار الشائعات بشأن مواعيد انتهاء التعامل بالعملة القديمة وآليات استبدالها.
اقرأ أيضاً: من المنازل إلى السجون الإسرائيلية.. أمهات سوريات يطالبن بالتحرك
مدخرات تحت الضغط
وقال أحد سكان المدينة، إن الإعلان تسبب بحالة من الارتباك في سوق الصرف، ترافقت مع ارتفاع ملحوظ في سعر الدولار مقابل الليرة السورية.
وأشار إلى أن غياب الرقابة الفعالة، وفق تقديره، وتعدد الجهات المسيطرة على الأرض، يزيدان صعوبة معرفة السعر العادل للعملة، ويضعان السكان أمام مخاطر تكبد خسائر عند تحويل مدخراتهم.
من جهته، قال صاحب محل لبيع المواد الغذائية، إن التداول بالعملة القديمة خلال الفترة الماضية تركز إلى حد كبير على فئتي الألفين والخمسة آلاف ليرة.
وأضاف أن تقلبات السوق والشائعات بشأن قبول العملة القديمة أو رفضها انعكست على التعاملات التجارية اليومية، وزادت صعوبة تحديد الأسعار بالنسبة إلى التجار والمستهلكين.
اقرأ أيضاً: مخلفات الحرب تواصل حصد الضحايا.. حملة لإزالة الألغام شمالي حماة
أزمة ممتدة منذ بدء الاستبدال
واجه سكان الحسكة خلال الأشهر الماضية صعوبات في الوصول إلى خدمات استبدال العملة، نتيجة تأخر دخول المحافظة في العملية مقارنة بمناطق سورية أخرى، وتعثر الخدمات المصرفية الحكومية وإغلاق مؤسسات مالية رئيسية.
وفي 24 حزيران الماضي، أعلن مصرف سوريا المركزي تخصيص 11 مركزاً لاستبدال العملة القديمة في الحسكة والقامشلي والدرباسية وعامودا، تتبع لشركتي «الهرم» و«أصول»، موضحاً أن تسعة مراكز كانت جاهزة لاستقبال المواطنين، فيما كان مركزان قيد التجهيز.
لكن هذه الخطوة لم تنه المشكلات التي واجهها السكان، إذ ظهرت سوق موازية للعملة، مع اختلاف سعر الدولار بحسب الإصدار النقدي المستخدم في الشراء. وبلغ الفارق آنذاك نحو 400 ليرة قديمة للدولار الواحد بين السعرين المتداولين، ما زاد الأعباء على حاملي العملة القديمة.
وتجددت المخاوف لاحقاً مع انتشار شائعات عن توقف استقبال العملة القديمة لدى الصرافين، رغم توضيحات المصرف المركزي بشأن استمرار عملية استبدالها.
وكان المصرف قد أوضح، وفق ما ورد في المعلومات السابقة، أن القوة الإبرائية للعملة القديمة انتهت في 30 تموز، مع استمرار حق المواطنين في استبدالها لمدة خمس سنوات عبر منافذ البريد المعتمدة، وفق الآلية المعلنة آنذاك.
ما الخيارات المتاحة؟
يعيد توقف شركة «الهرم» عن استلام العملة القديمة طرح تساؤلات بشأن البدائل المتاحة أمام السكان، خصوصاً من لم يتمكنوا من استبدال مدخراتهم، أو يعتمدون على النقد في تسيير نفقاتهم اليومية.
ويبرز هنا الفرق بين توقف شركة صرافة عن تقديم الخدمة وانتهاء حق استبدال العملة؛ إذ لا يعني القرار، وفق المعلومات المتاحة، بالضرورة توقف جميع القنوات الرسمية المخصصة للاستبدال.
وكان مصرف سوريا المركزي قد أكد في توضيح سابق استمرار سحب العملة القديمة عبر القنوات المحددة، رغم انتهاء صلاحيتها وسيلةً للدفع.