كامالا هاريس تمهد لسباق رئاسي جديد وسط انقسامات ديمقراطية

2026.10.11 - 18:57
Facebook Share
طباعة

 تتحرك نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس على أكثر من مسار قد يمهد لترشحها في انتخابات الرئاسة عام 2028، لكنها تواجه في المقابل تحفظات من أشخاص مقربين منها ومخاوف لدى بعض المانحين بشأن فرص نجاحها في محاولة جديدة للوصول إلى البيت الأبيض.

وبحسب أشخاص مطلعين على النقاشات نقلت عنهم صحيفة «وول ستريت جورنال»، عبّر زوجها دوغ إمهوف في أحاديث خاصة عن تفضيله عدم خوضها السباق مجدداً، فيما أبلغها بعض المتبرعين مباشرة بأن فرص فوزها ستكون محدودة للغاية. ومع ذلك، لم تعلن هاريس قرارها النهائي، وواصلت خطوات تشمل التواصل مع كبار المانحين، وتعيين موظفين، وزيارة ولايات متأرجحة دعماً لمرشحي الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني.

وتقول هاريس إن أولويتها الحالية هي انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، التي يأمل الديمقراطيون أن تتيح لهم استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ وتحقيق مكاسب في انتخابات حكام الولايات. وخلال فعالية للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين في ولاية ميشيغان الشهر الماضي، قالت إنها لم تحسم بعد مسألة الترشح، لكنها شددت على أن نتائج عام 2028 ترتبط بما سيحققه الحزب في انتخابات 2026.

اقرأ أيضا: كاتس يتوعد خليل الحية ويصعد هجومه على تركيا

حسابات ما بعد خسارة انتخابات 2024

ويعيد احتمال عودة هاريس إلى السباق الرئاسي فتح النقاش داخل الحزب الديمقراطي بشأن هوية المرشح القادر على خوض مواجهة جديدة مع الجمهوريين. فقد أصبحت هاريس مرشحة الحزب في انتخابات 2024 بعد انسحاب الرئيس السابق جو بايدن من السباق، وحصولها على الترشيح من دون خوض انتخابات تمهيدية مفتوحة.

لكن فوز دونالد ترمب في الانتخابات أطلق مراجعة داخل الحزب لأسباب الخسارة، تخللتها خلافات بشأن الخيارات السياسية والاستراتيجية الانتخابية. ويرى ديمقراطيون، بينهم أشخاص عملوا مع هاريس أو يعرفونها عن قرب، أن الحزب يحتاج إلى تقديم وجه جديد في انتخابات 2028، بدلاً من إعادة تجربة مرشحة خسرت المواجهة السابقة.

وإذا قررت هاريس الترشح، فمن المتوقع أن تواجه منافسة داخلية أوسع مما واجهته عام 2024، حين توحد الديمقراطيون خلفها بعد انسحاب بايدن. وهذه المرة، سيكون أمام الطامحين إلى الترشيح وقت أطول لبناء قواعدهم الانتخابية وجمع التمويل وحشد التأييد داخل الولايات التي تنظم الانتخابات التمهيدية.

ورفض متحدث باسم هاريس التعليق على ما أوردته الصحيفة بشأن نياتها السياسية أو التحفظات المحيطة بترشحها المحتمل.

 

موقف الزوج والضغوط المحيطة بالعائلة

ويُعد دوغ إمهوف من الأشخاص الذين عبّروا، وفق التقرير، عن مخاوفهم من خوض هاريس حملة رئاسية أخرى في أحاديث خاصة. لكن أشخاصاً مقربين منه يتوقعون أن يقف إلى جانبها إذا اتخذت قرار الترشح.

وفي مذكراتها التي حملت عنوان «107 أيام»، وتناولت فيها تجربتها الانتخابية عام 2024، وصفت هاريس زوجها بأنه حريص على حمايتها وداعم لها، مشيرة إلى أنه قدم، على حد تعبيرها، تضحية كبيرة بإرادته. كما تحدثت عن مشادة وقعت بينهما خلال تصاعد الأحداث والضغوط المحيطة بالحملة، عندما قال لها إمهوف: «لا يمكن أن ينقلب أحدنا على الآخر».

وبعد مغادرته واشنطن، عاد إمهوف إلى ممارسة المحاماة في لوس أنجلوس ضمن مكتب «ويلكي فار آند غالاغر». واشترى الزوجان منزلاً جديداً مطلاً على المحيط الهادئ في مدينة ماليبو بولاية كاليفورنيا، مقابل ثمانية ملايين دولار.

 

تحركات انتخابية تقلق بعض المانحين

وتثير أنشطة هاريس الأخيرة تساؤلات لدى بعض المانحين بشأن ما إذا كانت تركز على دعم مرشحي الحزب في الانتخابات المقبلة أم تمهد عملياً لحملة رئاسية خاصة بها. ونقلت «وول ستريت جورنال» عن أشخاص مطلعين أن مشاركتها في فعاليات لجمع التبرعات خلال الأسابيع التي سبقت انتخابات التجديد النصفي أثارت قلق بعض المتبرعين.

وشاركت هاريس في نحو ست فعاليات خاصة لجمع الأموال في كاليفورنيا، من بينها فعالية في سانتا مونيكا لدعم ديفيد كراولي، المسؤول التنفيذي في مقاطعة ميلووكي والمرشح الديمقراطي لمنصب حاكم ولاية ويسكونسن، وأخرى لدعم آرون فورد، المدعي العام لولاية نيفادا والمرشح الديمقراطي لمنصب حاكمها.

كما شاركت الأسبوع الماضي في اتصال نظمته اللجنة الوطنية الديمقراطية لحشد الناخبين، وحثت خلاله أكثر من ألفي متطوع تابعوا البث المباشر على طرق الأبواب والتواصل المباشر مع الناخبين، بهدف انتزاع مقاعد من الجمهوريين في 12 ولاية أميركية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تدرس فيه شخصيات ديمقراطية بارزة أخرى خوض السباق الرئاسي، وتسعى إلى تعزيز حضورها قبل انطلاق المنافسة الداخلية. وتظهر هاريس في مراكز متقدمة في عدد من استطلاعات الرأي الافتراضية المتعلقة بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية لعام 2028، لكن هذه الاستطلاعات لا تحسم قرارها النهائي ولا تضمن حصولها على ترشيح الحزب.

 

نيوسوم وخيارات الديمقراطيين لعام 2028

ومن بين الأسماء المطروحة حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم، الذي يدرس بدوره إمكانية الترشح للرئاسة. وكان نيوسوم قد قال في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» في أيلول الماضي إنه لن يدخل السباق إذا قررت هاريس خوضه.

واعتبر أن دخول مرشحين من كاليفورنيا في مواجهة بعضهما بعضاً خلال الانتخابات التمهيدية سيكون مكسباً لمنافسيهما، مضيفاً أنه لا يرى فائدة من هذا السيناريو. ويعكس موقفه احتمال تأثير قرار هاريس في حسابات مرشحين آخرين، من دون أن يعني بالضرورة أن المنافسة داخل الحزب ستقتصر على الأسماء المتداولة حالياً.

ولا تزال هاريس تتمتع بدعم شرائح أساسية داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً بين النساء السوداوات، وهي قاعدة انتخابية مؤثرة في بعض الولايات. وفي ميشيغان، شاركت في حملة لحشد الناخبين السود دعماً لعبدول السيد، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ، الذي واجه صعوبات في استقطاب هذه الشريحة خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية، ويحتاج إلى دعمها في الانتخابات العامة.

وبين استمرار التحركات السياسية والتحفظات التي ينقلها المقربون والمانحون، يبقى ترشح هاريس المحتمل مرتبطاً بحسابات تتجاوز رغبتها الشخصية، لتشمل قدرة الحزب على توحيد قواعده، واستعداده لمنحها فرصة جديدة، ومدى استعداد منافسيها لخوض انتخابات تمهيدية مفتوحة. وحتى الآن، لم تقدم هاريس إعلاناً نهائياً يحسم ما إذا كانت ستسعى مجدداً إلى الرئاسة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6

اقرأ أيضاً