مدارس الحسكة تبدأ عامها الدراسي بأزمة الكتب.. والطلاب يدفعون الثمن

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.10.09 - 18:59
Facebook Share
طباعة

بداية دراسية مرتبكة
يواجه طلاب في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا نقصاً في الكتب المدرسية مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، وسط شكاوى من تأخر وصول المخصصات إلى عدد من المدارس وعدم حصول بعض الطلاب على الكتب المقررة كاملة. ويضيف هذا النقص عقبة جديدة أمام انتظام العملية التعليمية، في وقت لا تزال فيه المؤسسات التربوية في المحافظة تتعامل مع تبعات سنوات من الانقسام الإداري والتعليمي ومساعي توحيد المناهج والكوادر.
وبينما يضطر بعض الطلاب إلى متابعة الدروس من دون كتب، تلجأ أسر إلى استعارة النسخ المتاحة أو تصوير المواد الدراسية، ما يفرض تكاليف إضافية ويزيد صعوبة متابعة المنهاج، خصوصاً لدى العائلات التي لديها أكثر من طالب.

اقرأ أيضاً: بين إغراء الاستثمار وضغوط الاستيراد.. هل تدفع الصناعة السورية الثمن؟


كتب غير مكتملة
تشير شكاوى الأهالي والكوادر التعليمية إلى تفاوت في توافر الكتب بين المدارس والصفوف؛ إذ بدأ بعض الطلاب العام الدراسي من دون تسلّم أي كتاب، فيما حصل آخرون على عدد محدود من الكتب دون بقية المواد.
ويؤثر هذا النقص في قدرة الطلاب على متابعة الشرح داخل الصف ومراجعة الدروس في المنزل وإنجاز الواجبات، كما يضع المعلمين أمام خيارات محدودة لتعويض غياب الكتاب المدرسي، من خلال الشرح الشفهي والكتابة على السبورة أو الاعتماد على نسخ متداولة بين الطلاب.

اقرأ أيضاً: سوريا تستعد لمرحلة جديدة في الاتصالات.. "زين" تبدأ عملها قريباً


المعلمون أمام صعوبات
يقول معلمون في الحسكة إن غياب الكتب ينعكس مباشرة على سير الحصص، إذ لا يستطيع جميع الطلاب متابعة الدرس من مرجع موحد، فيما يصبح اعتمادهم على ما يدوّنونه خلال الشرح أو ما يحصلون عليه من زملائهم متفاوتاً من طالب إلى آخر.
وتبرز المشكلة بصورة أكبر في الأسابيع الأولى من العام الدراسي، التي تتطلب انتظاماً في توزيع المناهج وتحديد المواد المطلوبة، بما يتيح للمعلمين تنفيذ الخطط التعليمية وفق الجدول المحدد.
كما أن عدم توافر الكتب لجميع الطلاب يحد من قدرتهم على مراجعة الدروس والتحضير للحصص المقبلة، ويجعل العملية التعليمية أكثر اعتماداً على الوسائل البديلة، التي لا توفر بالضرورة الظروف نفسها التي يتيحها الكتاب المدرسي.

اقرأ أيضاً: انتشار أمني في الحسكة بالتزامن مع توافد المتظاهرين


أعباء مالية على الأسر
لا تقتصر تداعيات الأزمة على المدارس، بل تمتد إلى الأسر التي تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن نسخ مستعملة أو استعارة الكتب من أقارب وزملاء، أو دفع تكاليف تصوير الدروس والمواد الناقصة.
وتزداد الأعباء لدى العائلات التي لديها أكثر من طالب، إذ قد تتطلب تغطية احتياجاتهم تصوير كتب متعددة، فيما لا تضمن النسخ المصورة سهولة الاستخدام والمراجعة مقارنة بالكتب الأصلية.
كذلك، يؤدي الاعتماد على استعارة الكتب إلى تقييد قدرة الطلاب على استخدامها في المنزل، خصوصاً عندما يحتاج أكثر من طالب إلى الكتاب نفسه في الوقت ذاته، ما ينعكس على وقت الدراسة والتحضير للامتحانات.


الريف الأكثر تضرراً
تبدو تداعيات نقص الكتب أكثر حدة في المناطق الريفية والبعيدة عن مراكز المدن، حيث تقل الخيارات المتاحة للحصول على نسخ بديلة أو تصوير المواد الدراسية.
وقد يضطر بعض الطلاب وذووهم إلى قطع مسافات للوصول إلى البلدات أو المدن بحثاً عن الكتب أو مراكز التصوير، وهو ما يضيف أعباء تتعلق بالنقل والوقت والتكلفة، لا سيما عندما تكون الحاجة إلى عدة كتب أو عندما تضم الأسرة أكثر من طالب.
ويثير ذلك مخاوف من اتساع الفجوة بين الطلاب في المدن والأرياف، إذا لم تصل المخصصات المدرسية إلى جميع المدارس بصورة متوازنة وفي الوقت المناسب، خصوصاً أن بعض المدارس الريفية تواجه تحديات أخرى مرتبطة بالتجهيزات والبنية التحتية.


تعليم في مرحلة انتقالية
تأتي أزمة الكتب في وقت يشهد فيه القطاع التعليمي في الحسكة مرحلة انتقالية، عقب سنوات من الانقسام بين المؤسسات التابعة لوزارة التربية والتعليم السورية وتلك التي كانت تديرها الإدارة الذاتية.
ومع التحولات التي شهدتها المحافظة مطلع العام الحالي، برزت ملفات توحيد المؤسسات التعليمية والمناهج والكوادر وآليات توزيع الكتب ضمن التحديات المطروحة أمام إعادة تنظيم القطاع التربوي.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت، في شباط الماضي، إرسال 200 ألف كتاب مدرسي إلى مناطق في شرقي سوريا، ضمن جهود دعم العملية التعليمية. كما شهدت المحافظة خطوات إدارية تتعلق بدمج المؤسسات التربوية، إلى جانب نقاشات حول المناهج واللغات المعتمدة وآليات توزيع الكوادر.
لكن استمرار شكاوى نقص الكتب مع بداية العام الدراسي الحالي يعيد طرح تساؤلات بشأن آليات توزيع المخصصات، ومدى وصولها إلى المدارس كافة، ولا سيما في المناطق الريفية والبعيدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2

اقرأ أيضاً