بين إغراء الاستثمار وضغوط الاستيراد.. هل تدفع الصناعة السورية الثمن؟

وكالة أنباء آسيا

2026.10.09 - 16:33
Facebook Share
طباعة

انفتاح اقتصادي وأسئلة صعبة
أعاد معرض متخصص في الألبسة والأحذية والجلديات، بمشاركة شركات محلية وأجنبية في دمشق، فتح النقاش بشأن مستقبل الصناعة السورية وقدرتها على المنافسة، وسط تحذيرات اقتصاديين من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتسهيل دخول المستوردات قد يضعان المصانع والورشات المحلية أمام ضغوط متزايدة، خصوصاً في قطاع الغزل والنسيج بمدينة حلب.
وفي وقت تراهن فيه الحكومة على جذب الاستثمارات وتوسيع النشاط التجاري، يبرز تساؤل حول قدرة السياسات الاقتصادية على تحقيق التوازن بين استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وحماية الإنتاج المحلي وفرص العمل المرتبطة به.

اقرأ أيضاً: سوريا تستعد لمرحلة جديدة في الاتصالات.. "زين" تبدأ عملها قريباً


معرض بمشاركة دولية
انطلقت، الخميس 8 تشرين الأول، فعاليات الدورة الثالثة من معرض «ذهب إكسبو» للأحذية والألبسة والجلديات ومستلزمات الإنتاج لموسم خريف وشتاء 2026، في مدينة المعارض بدمشق، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة.
وبحسب الأرقام المعلنة، يشارك في المعرض أكثر من 160 شركة تمثل ما يزيد على 500 علامة تجارية، على مساحة تتجاوز 10 آلاف متر مربع، مع حضور لشركات من تركيا والصين ولبنان ومصر.
وقال معاون وزير الاقتصاد والصناعة محمد ياسين حورية إن المعارض المتخصصة تندرج ضمن جهود تطوير الاقتصاد المحلي، وتحسين جودة المنتجات السورية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأشار إلى أن مشاركة المصانع والتجار في المعارض المحلية والدولية تتيح فرصاً لتسويق المنتجات وفتح أسواق جديدة، مؤكداً أن الوزارة ستدرس ملاحظات الصناعيين والتحديات التي تواجههم، بهدف تحويلها إلى برامج وإجراءات لتحسين بيئة الإنتاج.

اقرأ أيضاً: انتشار أمني في الحسكة بالتزامن مع توافد المتظاهرين


تحذيرات من تراجع الصناعة
في المقابل، حذر الخبير الاقتصادي جورج خزام من تداعيات السياسات التي تشجع الاستثمارات الأجنبية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج المحلي وتراجع الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة المنافسة.
وقال خزام، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن إضعاف منشآت القطاعين العام والخاص بما يسمح لاستثمارات جديدة بالحلول محلها قد يؤدي إلى خسارة جزء من القاعدة الصناعية القائمة، داعياً إلى التحرك سريعاً لتجنب إغلاق المزيد من المصانع.
وربط خزام بين تدفق الألبسة التركية والصينية إلى السوق السورية، سواء عبر الاستيراد النظامي أو التهريب، وبين الضغوط التي تواجه قطاع الغزل والنسيج ومصانع الأقمشة وورشات الخياطة، محذراً من انعكاسات محتملة على زراعة القطن وفرص العمل، ولا سيما في حلب.
كما أشار إلى استثمارات تركية في مصانع للألبسة بالمدينة تعتمد، وفق قوله، على أقمشة مستوردة من تركيا، معتبراً أن هذا النموذج قد يحد من الطلب على منتجات المصانع السورية القائمة. وامتدت انتقاداته إلى قطاعي الحديد والإسمنت، في ظل مخاوف من أن يؤدي الانتقال غير التدريجي إلى اقتصاد السوق إلى زيادة الضغوط على المنشآت المحلية.

اقرأ أيضاً: دمشق تطالب بتحقيق دولي لكشف مصير بحارة ألفا وطن


كلفة الإنتاج في قلب الأزمة
من جهته، انتقد الباحث الاقتصادي محمد علبي ما وصفه بتفاوت التسهيلات بين السلع الأجنبية والمنتجين المحليين، معتبراً أن ارتفاع تكاليف الطاقة وصعوبة الحصول على التمويل وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين تحد من قدرة المصانع السورية على المنافسة.
وقال علبي إن التعافي الاقتصادي لا يُقاس فقط بزيادة الاستثمارات أو ارتفاع بعض المؤشرات، بل بقدرة الاقتصاد على استعادة الإنتاج وتحسين فرص العمل والدخل ومستويات المعيشة.
وأضاف أن صعوبات الائتمان المصرفي وتقييد السيولة تزيد الأعباء على المنشآت الإنتاجية، في وقت تستفيد فيه أنشطة الاستيراد والتجارة، بحسب تقديره، من فرص وتسهيلات لا تتوافر بالقدر نفسه للمنتجين المحليين.
واعتبر أن استمرار هذه الظروف قد يجعل النشاط التجاري أكثر جاذبية من الاستثمار الصناعي طويل الأجل، الذي يحتاج إلى تمويل مستقر وتكاليف تشغيل قابلة للتحمل وأسواق قادرة على استيعاب المنتجات.


فجوة بين الاستثمار والإنتاج
تعكس هذه الانتقادات خلافاً أوسع حول شكل التعافي الاقتصادي في سوريا، وحدود الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية في مرحلة تتطلب إعادة بناء القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص العمل.
فجذب الاستثمارات قد يتيح رؤوس أموال وتقنيات وفرصاً جديدة، لكن أثره على الصناعة الوطنية يتوقف على طبيعة المشروعات، ومدى اعتمادها على الموردين المحليين، وحجم فرص العمل التي توفرها، وقدرتها على نقل الخبرات وتعزيز الإنتاج داخل البلاد.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتمويل، إلى جانب المنافسة من السلع المستوردة، قد يضعف قدرة المصانع السورية على التوسع، حتى عندما تتوافر فرص استثمارية جديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 2

اقرأ أيضاً