العالم يتضامن مع غزة في ذكرى الحرب الثالثة

2026.10.09 - 09:09
Facebook Share
طباعة

تنطلق، الجمعة، حملة تضامنية عالمية تستمر 3 أيام، بمشاركة حركات شعبية ومنظمات حقوقية ونقابات وهيئات مدنية في مئات المواقع حول العالم، تزامنًا مع الذكرى الثالثة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وتهدف التحركات إلى تجديد التضامن مع الشعب الفلسطيني، والمطالبة بإنهاء الاحتلال ووقف الانتهاكات وضمان محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.


أقرا أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 8_10_2026

 

 

دعا التحالف العالمي من أجل فلسطين (GAFP)، في بيان صدر الخميس، شعوب العالم والحركات الشعبية والمؤسسات الحقوقية والنقابات والهيئات المدنية إلى المشاركة في الفعاليات المقررة أيام الجمعة والسبت والأحد، من 9 إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول. وتسعى الحملة إلى توسيع نطاق التضامن الدولي مع الفلسطينيين، وإبقاء قضيتهم حاضرة في الشوارع والساحات العامة والمؤسسات السياسية ووسائل الإعلام.

 

وطالب التحالف بتحويل الفضاءات العامة والمنصات الرقمية والإعلامية إلى ساحات للتعبير عن التضامن مع فلسطين، والضغط من أجل تحقيق العدالة والمساءلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. كما حث على عدم التعامل مع استمرار القتل والتدمير والحصار والتهجير القسري بوصفها وقائع اعتيادية، محذرًا من أن تكرار الانتهاكات على مدى سنوات قد يؤدي إلى تطبيع الجرائم وتراجع الاهتمام الدولي بمعاناة الفلسطينيين.

 

وشدد البيان على ضرورة إنهاء أشكال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي التي تتيح، وفق موقف التحالف، استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، داعيًا إلى ممارسة ضغط فعلي لحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين. وانتقد ما وصفه بالحصانة السياسية التي تحظى بها إسرائيل في المحافل الدولية، في ظل الدعم الذي تتلقاه من حكومات غربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

 

أقرا أيضاً: أرقام صادمة توثق انهيار المنظومة الصحية في غزة

 

 

يراهن التحالف على توسيع المشاركة الشعبية بوصفها وسيلة للضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية ودفعها إلى مراجعة سياساتها تجاه الحرب والاحتلال. ويهدف تنسيق الفعاليات في مئات المواقع إلى توحيد المطالب وإظهار اتساع نطاق التضامن مع الفلسطينيين، رغم اختلاف البلدان والجهات المشاركة.

 

تأسس التحالف العالمي من أجل فلسطين في 26 يوليو/تموز 2025 بالعاصمة البريطانية لندن، بمشاركة شخصيات برلمانية ونقابية وحقوقية. ويعمل التكتل على تنسيق المبادرات الشعبية الداعمة للفلسطينيين وربط التحركات المحلية بحملة دولية أوسع للمطالبة بالحقوق الفلسطينية وإنهاء الاحتلال.

 

وقف إطلاق النار لا ينهي معاناة غزة

 

تأتي الحملة وسط استمرار الخلاف بشأن مدى التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وأكد التحالف أن الاتفاق لم يضع حدًا لسقوط الضحايا، مشيرًا إلى استمرار القصف والضربات الإسرائيلية التي أوقعت أكثر من 1,460 شهيدًا منذ دخوله حيز التنفيذ.

 

 

واعتبر البيان أن وقف إطلاق النار الذي تتواصل خلاله الخسائر البشرية، بالتزامن مع الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية، لا يحقق سلامًا مستدامًا. وطالب بإنهاء العمليات التي تهدد حياة المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتوفير الحماية للسكان، بدلًا من الاكتفاء باتفاقات لا تمنع استمرار سقوط الضحايا.


بحسب أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة، حتى الأربعاء، ارتفع عدد الشهداء جراء الخروقات الإسرائيلية للاتفاق إلى 1,467، فيما بلغ عدد المصابين 5,161. وتوضح هذه الأرقام حجم الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون بعد الإعلان عن الاتفاق، وتثير تساؤلات بشأن قدرته على توفير الحماية للسكان وتهيئة الظروف اللازمة لوقف المعاناة الإنسانية.

 

 

لا تقتصر تداعيات استمرار العمليات العسكرية على الخسائر البشرية، بل تمتد إلى الناجين الذين يواجهون نقصًا في الخدمات الأساسية، وأضرارًا واسعة في المساكن والمرافق العامة، وصعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والاحتياجات اليومية. كما يظل ملف إعادة الإعمار مرتبطًا باستقرار الأوضاع الميدانية، وتوافر التمويل والمواد اللازمة، وإمكانية وصولها إلى القطاع.

 

حصيلة الحرب والدمار في القطاع

 

 

منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، استشهد أكثر من 74 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 175 ألفًا، وفق الأرقام الواردة في التقرير. كذلك تعرض نحو 90% من البنية التحتية للدمار، بما خلّفه ذلك من آثار واسعة على المساكن والمرافق الصحية والخدمات العامة ومقومات الحياة اليومية.

 

 

تفاقمت الأزمة الإنسانية مع استمرار النزوح وتضرر المنشآت المدنية، فضلًا عن الضغوط التي يواجهها القطاع الصحي في ظل الأعداد الكبيرة من المصابين والاحتياجات المتزايدة للعلاج. ويجعل حجم الدمار إعادة بناء المرافق واستعادة الخدمات الأساسية مهمة طويلة الأمد، تتطلب توفير الموارد وتهيئة ظروف تسمح بوصول الإمدادات وبدء أعمال الإعمار.

 

في ظل هذه الأوضاع، تسعى الحملة التضامنية إلى إبقاء الحرب على غزة والحقوق الفلسطينية في صدارة الاهتمام الدولي، وتجديد المطالب بوقف الانتهاكات وإنهاء الاحتلال وتحقيق المساءلة. كما يأمل المنظمون أن يؤدي اتساع المشاركة الشعبية إلى زيادة الضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لاتخاذ مواقف وإجراءات أكثر فاعلية تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية.


تعكس الدعوة إلى تنظيم فعاليات متزامنة في مئات المواقع محاولة لتوحيد الجهود التضامنية عبر الحدود، وربط المطالب الشعبية بالتحركات السياسية والحقوقية. غير أن أثر هذه المبادرات سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل التضامن إلى ضغط مستمر يدفع نحو حماية المدنيين، وضمان الحقوق الفلسطينية، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد للاحتلال.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5