توافقت الفصائل الفلسطينية مبدئيًا على تأجيل الانتخابات التشريعية إلى أغسطس 2027، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية مع ابقاء الموعد المقترح قابلًا للتعديل بعد استكمال المشاورات داخل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله. ومن المقرر، وفق التصور المطروح، إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل نهاية عام 2027.
أقرا أيضاً: أرقام صادمة توثق انهيار المنظومة الصحية في غزة
مشاورات في القاهرة
ناقش أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب وعضو اللجنة محمد اشتية، خلال لقاءات ثنائية في القاهرة، ملف الانتخابات مع ممثلين عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركتي حماس والجهاد الإسلامي.
تركزت المشاورات على تأجيل الانتخابات إلى موعد محدد بدل إبقائها مفتوحة من دون سقف زمني، كما حدث في عام 2021، إلى جانب طرح حوار وطني أوسع يتناول الانتخابات التشريعية والرئاسية، وانتخابات المجلس الوطني، وترتيبات مؤسسات منظمة التحرير، على أساس التوافق بين الفصائل.
أقرا أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 8_10_2026
تسعى الفصائل إلى حسم مسألة التأجيل قبل انتهاء الموعد المحدد لتسجيل القوائم الانتخابية في 13 أكتوبر، فيما لا يزال موعد أغسطس 2027 مقترحًا أوليًا وليس موعدًا نهائيًا ملزمًا.
عقبات داخلية وميدانية
تواجه حركة فتح تحديات داخلية مرتبطة بإمكانية تشكل أكثر من قائمة انتخابية في ظل التباينات داخل الحركة، بينما لم تحسم حركة حماس موقفها من تشكيل قائمة انتخابية، رغم وجود اتصالات بشأن تحالف محتمل مع التيار الإصلاحي والمنتدى الوطني الديمقراطي.
تتحفظ حماس على إعلان قائمة انتخابية في ظل المخاوف من اعتقال أنصارها في الضفة الغربية، في وقت تواجه فيه فصائل صغيرة ضمن منظمة التحرير صعوبات في استكمال شرط جمع 3000 توقيع للترشح، ما دفع بعضها إلى بحث إمكانية الانضمام إلى قائمة موحدة ضمن إطار المنظمة.
التوصية لا تعني صدور القرار
عاد الرجوب إلى رام الله بعد انتهاء لقاءاته في القاهرة، ومن المتوقع أن يجري مشاورات مع حسين الشيخ تمهيدًا لاجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح.
من المرتقب أن تبحث اللجنة المركزية مسألة التأجيل وتصدر توصية بشأنها، قبل رفعها إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويظل القرار الرسمي بحاجة إلى استكمال الإجراءات الدستورية والسياسية، وصولًا إلى إصدار مرسوم رئاسي يحدد الموعد الجديد.
بذلك، فإن التوافق الفصائلي المبدئي على التأجيل يختلف عن التوصية التي ستصدر عن الأطر القيادية، كما يختلف عن القرار الرسمي الذي يحدد موعد الانتخابات بصورة نهائية.
3 عوامل تدفع نحو التأجيل
يرتبط طرح التأجيل بعدة عوامل، أبرزها استمرار الظروف الميدانية والسياسية في قطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى العقبات الإسرائيلية التي تقول السلطة الفلسطينية إنها تعرقل إجراء الانتخابات في عدد من المناطق.
عرضت السلطة الفلسطينية هذه العقبات أمام قناصل أوروبيين وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، في ظل صعوبة ضمان بيئة انتخابية موحدة في الأراضي الفلسطينية.
يتصل العامل الثاني بالمشاورات الوطنية التي جرت في القاهرة مع حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية، إذ ترى فصائل أن إجراء الانتخابات ينبغي أن يسبقه تفاهم وطني بشأن شكل المرحلة السياسية المقبلة.
أما العامل الثالث فيتعلق باستعداد حركة فتح والفصائل الأخرى لخوض الاستحقاق الانتخابي. وترى أطراف فلسطينية أن الموعد السابق المقترح في 28 نوفمبر لا يوفر ظروفًا مناسبة، خصوصًا في ظل عدم اكتمال التفاهمات الداخلية.
الحوار الوطني أمام اختبار المشاركة
رغم وجود توافق مبدئي على تأجيل الانتخابات، لا يزال عقد حوار وطني شامل موضع نقاش. وأفاد مسؤول فلسطيني بأن القاهرة مستعدة لاستضافة لقاءات ثنائية بين الفصائل، لكنها لا ترغب في رعاية حوار شامل قبل حسم مسألة مشاركة التيار الإصلاحي.
تربط مصر رعاية أي حوار وطني واسع بوجود ضمانات بشأن مشاركة الأطراف المعنية وقدرة المشاركين على تنفيذ مخرجاته، خشية تكرار تجارب سابقة انتهت إلى تفاهمات لم تجد طريقها إلى التطبيق.
لم تشمل لقاءات الرجوب واشتية في القاهرة قيادات التيار الإصلاحي، الأمر الذي أبقى إحدى نقاط الخلاف الأساسية من دون حسم.
مشاركة التيار الإصلاحي نقطة خلاف
تتمسك حركة حماس بمشاركة التيار الإصلاحي في أي ترتيبات أو حوار يتعلق بالانتخابات، بينما لم تحسم حركة فتح موقفها النهائي من هذه المشاركة.
ويجعل هذا الخلاف مسألة تشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية مرتبطة أيضًا بمسار الحوار الوطني، خصوصًا مع احتمال دخول التيار الإصلاحي في تحالفات انتخابية مستقلة أو مشتركة.
لذلك، لا تزال صيغة الانتخابات المقبلة مرتبطة بعدة تفاهمات سياسية لم تُحسم بصورة نهائية، رغم التوافق المبدئي بين الفصائل على مبدأ التأجيل.
موعد مقترح وليس قرارًا نهائيًا
يُطرح أغسطس 2027 موعدًا أوليًا للانتخابات التشريعية، على أن تتبعه الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام، لكن اعتماد الموعد بصورة نهائية يتطلب استكمال المشاورات داخل حركة فتح ومنظمة التحرير، ثم إصدار القرار الرسمي وفق الإجراءات المعتمدة.
ويفتح تأجيل الانتخابات، في حال اعتماده رسميًا، مساحة إضافية أمام الفصائل لترتيب تحالفاتها ومعالجة الخلافات المتعلقة بالحوار الوطني ومشاركة التيار الإصلاحي، إلى جانب بحث مستقبل مؤسسات منظمة التحرير والمجلس الوطني.
حتى صدور المرسوم الرئاسي وتحديد الموعد رسميًا، يبقى أغسطس 2027 موعدًا مقترحًا ضمن توافق فصائلي مبدئي، وليس قرارًا انتخابيًا نهائيًا.