دخلت المواجهات في اليمن مرحلة ميدانية جديدة مع إطلاق القوات الحكومية، اليوم الاثنين، عملية «فجر اليمن» لاستعادة مناطق خاضعة لسيطرة أنصار الله، في وقت حدد فيه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ما وصفها بـ«ساعة الصفر».
أقرا أيضاً:بعد 10 أشهر.. أبراهام لينكولن تقترب من سان دييغو
سبقت العملية تصريحات لأنصار الله، أمس الأحد، عن إحراز تقدم في أرياف محافظة تعز جنوب غربي البلاد، قبل أن تتسع المواجهات لتشمل الساحل الغربي ومأرب والجوف، بالتزامن مع غارات طالت مواقع في صنعاء.
ضربات على أربعة محاور
بدأت القوات الحكومية تحركاتها مع ساعات الصباح الأولى، مستهدفة مواقع للمدفعية والراجمات والتحصينات وخطوط الإمداد والتعزيزات ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لأنصار الله.
شملت العمليات، وفق القوات المسلحة اليمنية، صعدة والجوف وتعز والساحل الغربي، واستخدمت خلالها الطائرات الحربية والمسيّرات والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة.
أقرا أيضاً: «حلف مكة» يطلق ترتيبات دفاعية جديدة لحماية السعودية
قدّم المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي حصيلة أولية تضمنت «تحييد 1747» من عناصر أنصار الله وتدمير أو إعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية، وفق رواية القوات الحكومية.
في المقابل، ذكر التحالف الذي تقوده السعودية أنه دمّر 324 هدفاً وصفها بأنها عالية القيمة منذ انطلاق العملية، من دون توفر حصيلة مستقلة لهذه الأرقام.
إسناد جوي للعملية
دخل نحو 100 طائرة مقاتلة، بحسب التحالف، في عمليات الإسناد الجوي، مع توفير غطاء للقوات الحكومية وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب.
تتواصل، وفق المصدر نفسه، مهمة التعامل مع الأهداف المتحركة، بالتزامن مع التحركات البرية على عدة جبهات.
تقدم في ذو باب وباب المندب
تمكنت القوات الحكومية، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، من السيطرة على مديرية ذو باب ومواقع استراتيجية في محيط مضيق باب المندب غربي تعز، بمشاركة قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» والمقاومة الشعبية.
أفاد مصدر عسكري للوكالة بأن العملية رافقها إسناد جوي استهدف مواقع لأنصار الله، مع تسجيل قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.
نفى أنصار الله من جهتهم فقدان المنطقة، واعتبروا الرواية الحكومية محاولة للتغطية على ما وصفوه بخسائر القوات المهاجمة.
لاحقاً، تحدثت القوات الحكومية عن إحكام السيطرة على منطقة المضيق والوصول إلى مطار ذو باب وقطع الطريق بين ذو باب والمخا. كما أشارت إلى محاصرة عدد من عناصر أنصار الله، قبل أن تفيد بفرار بعضهم عبر البحر.
معارك متوازية في تعز
تزامن التقدم الحكومي في الساحل الغربي مع تأكيد أنصار الله السيطرة على مديريتي المعافر والمواسط في تعز، والوصول، بحسب روايتهم، إلى منطقة تضم منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
يعكس تضارب الروايات استمرار القتال على أكثر من محور، من دون حسم فوري لخريطة السيطرة في المحافظة.
المخا ضمن العمليات
في المساء، نسبت وكالة سبأ الحكومية إلى مصدر عسكري تأكيده سيطرة قوات «درع الوطن» و«ألوية العمالقة» والمقاومة التهامية، بدعم جوي، على مدينة المخا غربي تعز بعد معارك مع أنصار الله.
أفاد المصدر بوقوع قتلى وجرحى وأسر عدد من عناصر الجماعة وفرار آخرين، مضيفاً أن القوات بدأت تمشيط المواقع والأحياء والمنشآت التي دخلتها.
تمنح المخا أهمية استراتيجية نظراً لموقعها على ساحل البحر الأحمر وقربها من مضيق باب المندب وخطوط الملاحة الدولية، فضلاً عن وجود ميناء المدينة.
هجوم باتجاه صنعاء
اتجهت العمليات إلى العاصمة عند الظهر، بعدما تحدثت القوات الحكومية عن بدء هجوم «استراتيجي» على صنعاء، الواقعة تحت سيطرة أنصار الله منذ سبتمبر/أيلول 2014.
تحدث أنصار الله عن غارات استهدفت العاصمة، فيما لم تقدم القوات الحكومية تفاصيل إضافية حول طبيعة الهجوم. وكانت صنعاء قد تعرضت خلال الأيام السابقة لضربات وصفتها القوات الحكومية بأنها استهدفت مواقع حيوية.
مأرب والجوف تحت الضغط
امتدت المواجهات إلى مأرب والجوف، حيث شهدت عدة جبهات اشتباكات منذ ساعات الصباح. وبرز تقدم للقوات الحكومية في الجبهة الجنوبية لمأرب، بينما استمر القتال في الجبهة الغربية الأقرب إلى صنعاء.
شهدت جبهة رغوان شمالي مأرب عمليات هجومية أيضاً، في حين تواصلت الاشتباكات شرقي الجوف، بالتزامن مع ضربات جوية طالت، وفق مصادر ميدانية، مخزن أسلحة وتعزيزات لأنصار الله.
صنعاء هدف المرحلة
وصف مستشار وزير الدفاع اليمني اللواء الركن سمير الصبري العملية بأنها «استراتيجية»، محدداً هدفها بإسقاط جماعة أنصار الله.
ركز الصبري على باب المندب والمخا باعتبارهما محور المرحلة الأولى، معتبراً أن التحركات العسكرية تسير في الاتجاه المخطط له.
واشنطن تدعم السعودية
اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التطورات هجوماً مضاداً لاستعادة الأراضي التي يسيطر عليها أنصار الله، مشيراً إلى أن واشنطن كانت تتوقع اندلاع هذه العمليات.
ربط روبيو الموقف الأميركي بأمن السعودية والمناطق المحيطة بمضيق باب المندب، مؤكداً التزام بلاده بالاتفاق الأمني مع الرياض.
كشف مسؤول أميركي أن الدعم الأميركي يشمل التخطيط وتبادل المعلومات والتزود بالوقود، إلى جانب استخدام قدرات أميركية لمساندة العمليات السعودية.
يشارك نحو 200 مستشار أميركي، بحسب المسؤول، في تقديم المشورة داخل مراكز التخطيط السعودية، بما في ذلك المساعدة في عمليات الاستهداف.
من خفض التصعيد إلى المواجهة
تأتي التطورات بعد أكثر من 3 أشهر على إعلان أنصار الله الجاهزية والنفير، في أعقاب فترة امتدت فيها الهدنة وخفض التصعيد لسنوات.
تزايدت المواجهات لاحقاً مع هجمات بالصواريخ والمسيّرات طالت مناطق خاضعة للحكومة ومواقع في السعودية وسفناً بالبحر الأحمر.
شهد مطلع سبتمبر/أيلول تحولاً إضافياً مع توسع العمليات البرية في الساحل الغربي، إذ سيطر أنصار الله، وفق ما أعلنوه، على حيس والخوخة في الحديدة، إلى جانب مناطق في تعز، بينها المخا وذو باب، وصولاً إلى محيط باب المندب.
خريطة ميدانية قابلة للتغير
تقول القوات الحكومية إن «فجر اليمن» أتاح استعادة ذو باب وباب المندب والمخا، بينما يتمسك أنصار الله بروايتهم بشأن الوضع الميداني ويواصلون القتال في محاور أخرى.
يفتح اتساع العمليات على جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف، بالتوازي مع الضربات الجوية على صنعاء، الباب أمام مرحلة أكثر تعقيداً في الحرب.
تبقى قدرة القوات الحكومية على تثبيت مواقعها الجديدة، مقابل قدرة أنصار الله على وقف التقدم أو استعادة المناطق التي فقدوها، من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه المعارك خلال الأيام المقبلة.