منتدى حوكمة الإنترنت يطرح مسارات التعافي الرقمي في لبنان

2026.10.05 - 22:31
Facebook Share
طباعة

يناقش «منتدى حوكمة الإنترنت» في لبنان 2026، الممتد بين 5 و7 أكتوبر، مجموعة من القضايا المرتبطة بمستقبل التحول الرقمي، تشمل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، إلى جانب الشمول الإلكتروني وحوكمة البيانات والثقة الرقمية والمعلومات المضللة.

تستضيف المديرية العامة للأمن العام والجامعة اللبنانية فعاليات الدورة الحالية تحت شعار «لبنان يتعافى رقميًا: مرونة وثقة وابتكار مستدام»، بمشاركة جهات رسمية وأكاديمية وتقنية، إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب.

 

الشباب ومخاطر الفضاء الإلكتروني

 

خصص المنتدى جلسة تمهيدية للشباب تناولت المخاطر المتزايدة في البيئة الرقمية، بينها الاحتيال الإلكتروني وسرقة الهوية والتنمر والاستغلال وانتشار المعلومات المضللة وتسريب البيانات.

بحث المشاركون التحديات القانونية والمؤسسية التي تواجه حماية المستخدمين في ظل الأزمات والظروف الهشة، مع التركيز على تعزيز الوعي بالسلامة الرقمية وآليات الإبلاغ عن الانتهاكات، إلى جانب توسيع مشاركة الشباب في صياغة السياسات التقنية.

 

الخبرات اللبنانية والحضور الدولي

 

يركز المنتدى على ربط الخبرات اللبنانية بالمسارات الإقليمية والدولية لحوكمة الإنترنت، بما يتيح للمتخصصين المشاركة بصورة أكثر انتظامًا في النقاشات العالمية.

قال شفيق شيا، المدير الإقليمي للسياسات العامة والشؤون الحكومية في «RIPE NCC» وعضو مجموعة أصحاب المصلحة اللبنانية، إن لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات التقنية، لكن الفجوة تكمن في ضعف الربط بين هذه الطاقات والعمليات العالمية، ما يجعل الحضور اللبناني فرديًا ومتقطعًا.

 

أشار إلى تجربة «WSIS+20» باعتبارها نموذجًا يمكن الاستفادة منه، داعيًا إلى إنشاء قنوات دائمة تتيح للخبرات اللبنانية حضورًا مستمرًا في المحافل الدولية.

 

التكنولوجيا كرافعة للتعافي الاقتصادي

 

يتناول اليوم الثاني من المنتدى دور الوصول الرقمي في دعم التعافي الاقتصادي وتعزيز الشمول، مع بحث فرص العمل والتعليم وريادة الأعمال، إلى جانب كلفة الخدمات والبنية التحتية والمهارات الرقمية.

تتطرق النقاشات كذلك إلى موثوقية الطاقة، والفجوة الرقمية واللغوية، ومدى استفادة المناطق والفئات المهمشة من الخدمات التقنية، مع التأكيد على أهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والجامعات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

 

الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى بيئة موثوقة

 

يناقش المنتدى حوكمة الذكاء الاصطناعي وبناء بنية رقمية قادرة على الصمود في البيئات الهشة، في ظل توسع استخدام التقنيات الحديثة في القطاعات المختلفة.

قالت وداد وازن جرجي، مديرة مركز الابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي في جامعة القديس يوسف في بيروت وعضو مجموعة أصحاب المصلحة اللبنانية، إن لبنان يعمل على تعزيز جاهزيته عبر مبادرات مرتبطة بالمهارات والتكنولوجيا، من بينها مبادرة «نمو» للمهارات الوطنية وبرنامج «Code for Lebanon» الذي يربط الحكومة بالجامعات والقطاع التقني.

 

ترى جرجي أن الجاهزية لا تقتصر على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بل تحتاج إلى قوانين واضحة وبنية تحتية موثوقة ومرنة، إلى جانب الأمن السيبراني وحماية البيانات واستمرارية الخدمات والقدرة المؤسسية وآليات المساءلة.

تؤكد النقاشات أهمية العمل بالتوازي على الاستفادة من فرص الذكاء الاصطناعي وبناء البيئة القانونية والتقنية اللازمة لتنظيم استخدامه، مع تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف للحفاظ على الثقة في المنظومة الرقمية.

 

حماية الأنظمة والبيانات

 

يركز اليوم الثالث على الأمن السيبراني وحوكمة البيانات والثقة الرقمية خلال الأزمات، مع بحث قدرة المؤسسات على الاستجابة للهجمات وحماية الخدمات الأساسية.

قال رودي شوشاني، الخبير في التحول الرقمي وحوكمة التكنولوجيا والأمن السيبراني ومؤسس «DxTalks»، إن الفجوة الأساسية تتمثل في الحوكمة والجاهزية وآليات الاستجابة، خصوصًا مع توسع الخدمات الرقمية من دون تحديد واضح لمسؤوليات البيانات ومراقبة الاختراقات وقيادة

الاستجابة واستمرارية العمل.

 

لفت إلى وجود لجنة للأمن السيبراني ضمن الاستراتيجية الوطنية لعام 2019، لكنه أشار إلى أن تكرار الأزمات وتأخر تحديث الأنظمة والتدريب واختبارات التعافي من الكوارث يزيد من نقاط الضعف.

يشدد شوشاني على ضرورة وجود جهة وطنية واضحة المسؤولية، مع تحسين التنسيق بين المؤسسات وإجراء اختبارات دورية والاستعانة بالمتخصصين. كما أن اختبار اختراق واحد لا يكفي، إذ تقاس الجاهزية بقدرة المؤسسة على احتواء الاختراق واستعادة الخدمة وحماية بيانات المواطنين.

 

المعلومات المضللة وخطاب الكراهية

 

تبحث جلسات المنتدى تأثير المعلومات المضللة وخطاب الكراهية في التماسك الاجتماعي والثقة العامة والفضاء المدني والإعلامي، خصوصًا خلال النزاعات والأزمات.

تتناول النقاشات كذلك دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى المضلل والتلاعب بالمعلومات، إلى جانب تأثير خوارزميات المنصات الرقمية في انتشار السرديات الضارة.

 

تستند بعض الطروحات إلى تقرير «Maharat Trends Watch Alerts» الذي تناول الخطاب الرقمي والسرديات الضارة خلال الحرب في لبنان، مع التركيز على تحقيق التوازن بين الحد من الأضرار وحماية حرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات والعمل الصحفي.

يشمل النقاش إصلاح قانون الإعلام والتمييز بين المحتوى الضار وخطاب الكراهية والتعبير الذي تحميه القوانين، بما يضمن معالجة الانتهاكات من دون المساس بالحقوق الأساسية.

 

ما هو منتدى حوكمة الإنترنت؟

 

تأسس منتدى حوكمة الإنترنت في إطار مسار القمة العالمية لمجتمع المعلومات، وأصبح أول اجتماع عالمي له في أثينا عام 2006 بعد إقراره ضمن «أجندة تونس» لحوكمة الإنترنت.

يمثل منصة وطنية مستقلة وغير ربحية تجمع الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والقطاعات التقنية والأكاديمية والشباب، وفق نموذج متعدد الأطراف يقوم على الحوار المفتوح والشفافية والشمول.

 

لا يصدر المنتدى قرارات ملزمة، بل يوفر مساحة للنقاش وتبادل الخبرات وبحث السياسات المرتبطة بمستقبل الإنترنت والتقنيات الرقمية.

قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2025 تحويل منتدى حوكمة الإنترنت إلى منتدى أممي دائم، بدلًا من خضوعه لولايات زمنية محددة، ما يعزز مكانته باعتباره منصة عالمية للحوار حول مستقبل الحوكمة الرقمية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9