واشنطن تعيد قاذفاتها من فيرفورد وسط تهديدات أمنية

2026.10.05 - 20:28
Facebook Share
طباعة

أعادت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الـ12 من طراز «بي-1» المتمركزة في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية إلى قواعدها داخل الأراضي الأميركية، في خطوة جاءت وسط تحذيرات أمنية متزايدة بشأن القاعدة التي استخدمتها واشنطن في عملياتها العسكرية ضد إيران.

ارتبط القرار، وفق تقارير أميركية وبريطانية، بتحذيرات استخباراتية من احتمال استهداف القاعدة في هجوم مرتبط بإيران، بالتزامن مع تحقيق تجريه السلطات البريطانية في حادث أمني وقع قرب المنشأة في سبتمبر/أيلول الماضي. ورغم الاشتباه في وجود صلة إيرانية، نفت طهران الاتهامات، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الحادث.

 

أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن اعتبارات الأمن العملياتي حالت دون الإعلان عن تحركات القوات والأصول العسكرية في الوقت الفعلي، قبل أن تقر لاحقاً بإعادة نشر جميع القاذفات التي كانت متمركزة في فيرفورد إلى قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة.

تكتسب قاعدة فيرفورد أهمية عسكرية بفضل مدرجها الطويل وقدرتها على استضافة القاذفات الاستراتيجية الأميركية، إذ استخدمتها واشنطن خلال عملياتها الجوية المرتبطة بإيران، إلى جانب قاذفات من طراز «بي-52». وأبلغت الولايات المتحدة القوات المسلحة البريطانية بقرار إعادة نشر الطائرات، وفق تقارير إعلامية بريطانية.

 

كشفت تقارير أميركية أن قادة عسكريين تلقوا في منتصف سبتمبر/أيلول تحذيرات من أجهزة استخبارات أميركية وغربية بشأن احتمال استهداف القاعدة في هجوم مدعوم من إيران. لم تتضمن التحذيرات الأولى موعداً محدداً أو معلومات واضحة عن المنفذين، لكنها دفعت السلطات العسكرية إلى رفع مستوى التأهب الأمني في المنشأة.

 

تلقى القادة خلال عطلة نهاية الأسبوع معلومات جديدة وصفت بأنها أكثر تحديداً وإلحاحاً، ما أدى إلى اتخاذ قرار سريع بإخراج القاذفات الـ12 من فيرفورد وإعادتها إلى الولايات المتحدة.

 

جاءت الخطوة بالتزامن مع تحقيق بريطاني في حادث وقع في 27 سبتمبر/أيلول، بعدما وصلت خمس مركبات إلى محيط القاعدة، قبل أن توقف الشرطة عدداً من المشتبه بهم. لم تعثر السلطات على متفجرات داخل المركبات، لكنها قالت إنها احتوت على كميات من الوقود. أوقفت الشرطة شخصاً سادساً لاحقاً للاشتباه في التخطيط لعمل إرهابي، قبل الإفراج عنه بكفالة.

 

نقلت تقارير أميركية عن مسؤول رفيع أن فرعاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني جنّد مواطنين بريطانيين لتنفيذ مخطط تضمن عدة مراحل، بينها افتعال عملية تشتيت في منطقة قريبة من القاعدة. في المقابل، لا تزال السلطات البريطانية تحقق في طبيعة أدوار المشتبه بهم وما إذا كان الحادث مرتبطاً بتدخل أجنبي.

 

أعلنت الحكومة البريطانية وجود «مؤشرات قوية» على احتمال وجود دور إيراني، بينما رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الاتهامات. وكان الحرس الثوري قد حذر في يوليو/تموز من استخدام قاعدة فيرفورد في عمليات ضد إيران، معتبراً القواعد المستخدمة لهذا الغرض أهدافاً محتملة.

 

امتدت المخاوف الأمنية إلى قواعد أميركية أخرى في أوروبا، إذ تحدثت تقارير عن تحذيرات إسرائيلية لألمانيا بشأن ارتفاع مستوى الخطر على منشآت عسكرية أميركية، من بينها قاعدتا شبانغدالم ورامشتاين. ويشير ذلك إلى أن تداعيات المواجهة مع إيران لم تعد محصورة في منطقة الشرق الأوسط، بل باتت تشمل منشآت وقواعد أميركية في أوروبا.

تزامن سحب القاذفات مع نقاش داخل الإدارة الأميركية بشأن خياراتها المقبلة تجاه إيران، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت الخطوة إجراءً أمنياً مؤقتاً أم جزءاً من إعادة تموضع عسكري أوسع.

 

تفرض الترتيبات البريطانية قيوداً على استخدام قاعدة فيرفورد في العمليات الهجومية، بعدما سمحت لندن باستخدامها في مهام دفاعية ضمن نطاق محدد. لذلك قد تمنح إعادة القاذفات إلى الأراضي الأميركية واشنطن مرونة أكبر في تحديد مواقع انطلاق أي عمليات بعيدة المدى مستقبلاً، بعيداً عن القيود المرتبطة باستخدام القاعدة البريطانية.

 

تصاعدت التكهنات بشأن الخيارات الأميركية المقبلة بعد تصريحات الرئيس دونالد ترمب حول قرارات مرتقبة تجاه إيران، بالتزامن مع اجتماع كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في كامب ديفيد لمناقشة الخطوات التالية في الحرب، وفق تقارير أميركية.

مع ذلك، لا يشكل سحب القاذفات دليلاً حاسماً على قرب جولة جديدة من التصعيد. فقد يكون القرار مرتبطاً أساساً بحماية الطائرات والكوادر الأميركية من تهديد محتمل، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالقدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى عند الحاجة.

أكدت وزارة الدفاع الأميركية أن أطقم القاذفات من طرازات «بي-1» و«بي-2» و«بي-52» لا تزال مستعدة لتنفيذ ضربات دقيقة في أي مكان، بما في ذلك عمليات تنطلق من الأراضي الأميركية وتعود إليها.

 

وبذلك، تضع واشنطن القاذفات في مواقع أكثر أمناً، مع الحفاظ على قدرتها على التحرك السريع إذا تغيرت الحسابات العسكرية والسياسية. وبينما لا يحسم سحبها من فيرفورد اتجاه المرحلة المقبلة، فإنه يكشف عن ارتفاع مستوى المخاطر المحيطة بالقواعد الأميركية في أوروبا، في وقت تستعد فيه الإدارة الأميركية لخيارات متعددة تجاه إيران.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9