أبراج مزودة بالذكاء الاصطناعي تدخل دفاعات كييف الجوية

2026.10.05 - 19:07
Facebook Share
طباعة

أعلنت أوكرانيا بدء استخدام أبراج رشاشات آلية مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في العاصمة كييف، بهدف التصدي لطائرات مسيّرة روسية جديدة تعمل بمحركات نفاثة وتتميز بسرعة أعلى من الطرازات التقليدية.

أقرا أيضاً:أطباء بلا حدود: إسرائيل تضيق الخناق وتدمر مقومات الحياة في غزة

 


وقال المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني العقيد يوري إغنات إن أبراجًا آلية يجري تركيبها على الجسور في كييف، مشيرًا إلى تسجيل عمليات إسقاط لمسيّرات في منطقة العاصمة، بينها نماذج نفاثة حديثة يصعب اعتراضها مقارنة بالطائرات المسيّرة التقليدية.

وأوضح إغنات أن المنظومات الجديدة تستخدم الرؤية البصرية والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأهداف وتتبعها وتوجيه الرشاشات نحوها، بما يقلل الحاجة إلى التدخل البشري المباشر خلال عملية الاعتراض.

 

تبحث كييف منذ أشهر عن وسائل أكثر فعالية للتعامل مع المسيّرات الروسية، خصوصًا في ظل النقص الحاد في الذخائر المناسبة لإسقاطها. فرضت الطائرات غير المأهولة نفسها عنصرًا رئيسيًا في الهجمات على المدن والبنية التحتية الأوكرانية، ما دفع القوات الأوكرانية إلى تنويع وسائل التصدي لها.

تستخدم روسيا إلى جانب الطرازات التقليدية المبنية على تصميم «شاهد» الإيراني، نماذج أحدث مزودة بمحركات نفاثة تمنحها سرعة أعلى وتقلل الوقت المتاح أمام أنظمة الدفاع لاكتشافها وتعقبها واعتراضها.


أقرا أيضاً:روسيا تصعّد في أوكرانيا.. الموانئ والمنشآت الصناعية تحت القصف

 

تزيد هذه التطورات من أهمية الدفاعات قصيرة المدى، خصوصًا في المناطق الحضرية التي تحتاج إلى منظومات قادرة على التعامل مع أهداف صغيرة وسريعة ومنخفضة الارتفاع. توفر أبراج الرشاشات الآلية خيارًا إضافيًا إلى جانب الصواريخ الاعتراضية ووسائل الحرب الإلكترونية المستخدمة لمواجهة المسيّرات.

يعتمد تشغيل الأبراج الجديدة على أنظمة للرؤية البصرية قادرة على رصد الأهداف، ثم تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد مسارها وتوجيه السلاح نحوها. يهدف هذا التصميم إلى تقليص زمن الاستجابة والتعامل مع الأهداف بصورة أسرع من أنظمة تتطلب توجيهًا بشريًا مستمرًا.

أعلن مستشار وزارة الدفاع الأوكرانية لشؤون التكنولوجيا سيرغي بيسكريستنوف تثبيت 12 برجًا آليًا في كييف، موضحًا أن المزيد من الأبراج سيُثبت مستقبلًا. وتأتي الخطوة ضمن جهود تعزيز الدفاع عن العاصمة في مواجهة الهجمات المتكررة بالطائرات المسيّرة.

 

لا يرتبط التحدي بسرعة المسيّرات وحدها، إذ يمكن للهجمات التي تعتمد على أعداد كبيرة من الطائرات غير المأهولة أن تستنزف مخزونات الصواريخ الاعتراضية، ما يدفع المدافعين إلى البحث عن وسائل أقل كلفة وقابلة لإعادة الاستخدام بصورة مستمرة.

تبرز هنا أهمية الجمع بين أكثر من طبقة دفاعية، تشمل أنظمة الرصد والرادارات والحرب الإلكترونية والصواريخ والأسلحة النارية قصيرة المدى. يسمح هذا التنوع بتوزيع مهام الاعتراض وفق نوع الهدف ومساره وسرعته، بدل الاعتماد على وسيلة واحدة لمواجهة جميع التهديدات.

 

تحولت المسيّرات خلال الحرب الروسية الأوكرانية من أدوات للاستطلاع إلى جزء أساسي من العمليات القتالية، إذ تستخدم في جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات، فيما تعمل القوات على تطوير وسائل تشويش واعتراض تستطيع مواكبة سرعتها وتنوعها.

 

دخل الذكاء الاصطناعي بدوره إلى سباق تطوير القدرات العسكرية، خصوصًا في مجالات تحليل الصور والتعرف إلى الأهداف وتتبع الأجسام المتحركة. تمنح هذه التقنيات الأنظمة المؤتمتة قدرة أكبر على معالجة البيانات خلال وقت قصير، لكن فعاليتها تبقى مرتبطة بدقة المستشعرات والبرمجيات وقدرتها على التمييز بين الأهداف في ظروف ميدانية معقدة.

يعكس نشر أبراج الرشاشات في كييف اتجاهًا نحو توسيع استخدام الأنظمة المؤتمتة في الدفاع الجوي قصير المدى، خصوصًا مع استمرار تطوير المسيّرات من حيث السرعة والمناورة وطرق الهجوم.

 

تسعى أوكرانيا من خلال هذه المنظومات إلى سد جزء من الفجوة بين التهديد المتزايد الذي تمثله المسيّرات والموارد المتاحة لاعتراضها. ويضع ذلك الدفاعات الجوية أمام سباق تقني مستمر، إذ يؤدي كل تطور في قدرات الطائرات غير المأهولة إلى دفع الطرف الآخر للبحث عن وسائل أسرع وأقل كلفة وأكثر قدرة على التعامل مع الهجمات المتزامنة.

 

يأتي نشر هذه الأبراج في إطار تحول أوسع في طبيعة الدفاع عن المدن خلال الحرب، حيث لم تعد حماية المجال الجوي تعتمد على منظومات الصواريخ وحدها، بل أصبحت تشمل مزيجًا من الاستشعار والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية والأسلحة الآلية، بهدف بناء دفاع متعدد الطبقات أمام تهديدات جوية متطورة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4

اقرأ أيضاً