إيران تطالب بتوضيح أميركي بشأن «مصانع المخدرات»

2026.10.05 - 17:29
Facebook Share
طباعة

دخلت طهران وواشنطن في سجال جديد على خلفية تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المنشآت الإيرانية التي تعرضت لضربات أميركية، بعدما وصف بعضها بأنها كانت تستخدم إلى جانب النشاط النووي في إنتاج المخدرات، وهو ما سارعت إيران إلى رفضه والتشكيك في أساسه.

أقرا أيضاً: الأركان الإيرانية تحذر من حرب تطال الجميع

 

ردت بعثة إيران لدى المنظمات الدولية في فيينا على تصريحات ترامب، معتبرة أن حديثه عن وجود منشآت لإنتاج المخدرات يمثل «كذبة كبرى» جديدة، بعد ما وصفته بالأكاذيب السابقة بشأن امتلاك إيران أسلحة نووية.

قالت البعثة في بيان إن «بعد الكذبة الكبرى بشأن الأسلحة النووية الإيرانية، تطفو الآن على السطح كذبة كبرى أخرى حول إنتاج المخدرات»، مضيفة أن «على الكاذب أن يتمتع بذاكرة جيدة».

 

أكدت أن المنشآت النووية الإيرانية تخضع للمراقبة «على مدار الساعة»، ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى التحقق من الادعاءات المتعلقة بالمواقع النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات الدولية.

رأت طهران أن الادعاءات الجديدة تستخدم لتقديم مبررات للهجمات التي استهدفت أراضيها، معتبرة أن الهجوم والقصف، بحسب وصفها، يرتبطان بالسعي إلى الهيمنة وليس بالأهداف التي تطرحها واشنطن، سواء الديمقراطية أو منع الانتشار النووي أو مكافحة المخدرات.

أقرا أيضاً:حاملات وإنزال واستطلاع.. هل تتهيأ واشنطن لمواجهة؟

 


ماذا قال ترامب؟

أدلى ترامب بتصريحاته أثناء حديثه عن الضربات الأميركية التي استهدفت 3 منشآت نووية إيرانية العام الماضي، متناولًا تفاصيل العملية وطريقة وصول القنابل إلى المواقع المستهدفة.

 

قال الرئيس الأميركي إن المقاتلات الأميركية نفذت الضربات باستخدام قنابل دخلت عبر فتحات التهوية واستقرت داخل المنشآت، قبل أن يضيف أن المواقع كانت، بحسب وصفه، «مصانع للمخدرات» إلى جانب كونها منشآت نووية.

لم يوضح ترامب طبيعة المنشآت التي قصدها أو الأساس الذي استند إليه في وصفها بأنها مرتبطة بإنتاج المخدرات، كما لم يقدم في التصريح المشار إليه تفاصيل أو أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء.

 

غياب التوضيح الأميركي

أثار التصريح تساؤلات بشأن المقصود من حديث ترامب، خصوصًا مع عدم تقديم البيت الأبيض تفسيرًا رسميًا له. ووفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية، رفض البيت الأبيض تقديم توضيح بشأن تصريحات الرئيس، الجمعة.

 

رجحت وسائل إعلام أن يكون ترامب قد أخطأ في التعبير أثناء حديثه عن المنشآت الإيرانية، قبل أن يواصل الدفاع عن موقفه بدلًا من تصحيح العبارة. ولم يصدر، وفق المادة المتاحة، توضيح رسمي يحسم ما إذا كان التصريح ناتجًا عن خطأ في التعبير أو يستند إلى معلومات محددة.

خلفية الضربات والمنشآت النووية

 

يرتبط الجدل الحالي بالضربات الأميركية التي استهدفت 3 منشآت نووية إيرانية العام الماضي، في واحدة من أبرز حلقات المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.

تكتسب المنشآت النووية الإيرانية حساسية خاصة بسبب النزاع المستمر حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني، إذ تؤكد طهران أن برنامجها ذو أغراض سلمية، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل إثارة مخاوف بشأن إمكانية استخدام القدرات النووية الإيرانية لأغراض عسكرية.

 

تخضع المنشآت النووية الإيرانية المشمولة بالضمانات لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما استندت إليه البعثة الإيرانية في مطالبتها الوكالة بالتحقق من الادعاءات المتعلقة بالمواقع التي تحدث عنها ترامب.

يمثل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية محورًا أساسيًا في الخلاف بين إيران والدول الغربية، باعتبارها الجهة الدولية المعنية بالتحقق من التزامات الدول في إطار اتفاقات الضمانات ومن طبيعة الأنشطة النووية المعلنة.

 

خلاف أوسع بين واشنطن وطهران

 

لا يقتصر الخلاف بين البلدين على التصريحات الأخيرة، بل يمتد إلى مستقبل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والضغوط الأميركية على طهران، إلى جانب مسألة الضمانات والرقابة الدولية على المنشآت النووية.

تتمسك إيران بحقها في تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية، بينما تطالب الولايات المتحدة بضمانات تحد من المخاطر المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتمنع وصوله إلى مرحلة يمكن أن تتيح إنتاج سلاح نووي.

 

في المقابل، تستخدم طهران في خطابها السياسي والعسكري مسألة الهجمات على منشآتها لتأكيد أن الضغوط الغربية لا تستهدف برنامجها النووي فحسب، بل ترتبط، بحسب موقفها، بمحاولة فرض قيود أوسع على سياستها الإقليمية وقدراتها الاستراتيجية.

يزيد غياب التوضيح الأميركي بشأن عبارة «مصانع المخدرات» من مساحة الجدل حول تصريحات ترامب، في وقت تظل فيه قضية المنشآت النووية الإيرانية واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين طهران وواشنطن.

 

حتى الآن، يبقى مضمون تصريح ترامب بشأن استخدام المنشآت النووية الإيرانية لإنتاج المخدرات غير موضح رسميًا، فيما تتمسك طهران بأن منشآتها النووية الخاضعة للضمانات تخضع للرقابة الدولية، مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق من صحة الادعاءات المتداولة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5