تتزايد الضغوط الأوروبية على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، بعدما وجّه نحو 500 مسؤول ودبلوماسي أوروبي سابق انتقادات إلى ما وصفوه بتقاعس أوروبي عن مواجهة مشاريع تهدد فرص إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتين.
أقرا أيضاً:انتهاك إسرائيلي جديد.. استشهاد فلسطيني خلال احتجازه
في مقال رأي نشرته صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية، الاثنين، طالب الموقعون الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بالتحرك لمنع المضي في مشروع «E1» الاستيطاني، الذي يتضمن إقامة أكثر من 1200 وحدة سكنية بالقرب من القدس المحتلة.
ضمّت قائمة الموقعين رؤساء حكومات ووزراء خارجية ومسؤولين أوروبيين سابقين، بينهم رئيسا الوزراء الفرنسيان السابقان دومينيك دو فيلبان وآلان جوبيه، ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماسيمو داليما، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق إيف ليتيرم، ورئيس الوزراء السويدي السابق ستيفان لوفين، إلى جانب الرئيسين السابقين للبرلمان الأوروبي جوزيب بوريل وإنريكي بارون كريسبو.
اعتبر الموقعون أن تنفيذ مشروع «E1» من شأنه تعميق الفصل بين القدس المحتلة وبقية مناطق الضفة الغربية، بما يهدد التواصل الجغرافي الضروري لقيام دولة فلسطينية، ويقوض فرص التوصل إلى حل قائم على دولتين.
أقرا أيضاً:إحراق المركبات وسرقة المحاصيل.. تصعيد المستوطنين يضرب الضفة
تعود أهمية المشروع إلى موقعه الجغرافي، إذ يقع الشريط المعروف باسم «E1» بين القدس المحتلة ومستوطنة «معاليه أدوميم»، فيما ظل تنفيذ مشاريع استيطانية واسعة في المنطقة معطلًا لعقود بفعل اعتراضات دولية، خصوصًا من جانب الإدارات الأميركية المتعاقبة.
كانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت العام الماضي المضي في خطة «E1» بعد سنوات طويلة من التجميد، قبل أن تعلن في 18 أغسطس طرح مناقصة تشمل 7 مجمعات استيطانية تضم 1234 وحدة سكنية، ضمن خطة أوسع تتضمن 3401 وحدة.
أمرت المحكمة الإسرائيلية، في 27 سبتمبر، بتأجيل المناقصة لمدة شهر، في خطوة تهدف إلى تجنب تأثير المشروع على انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر، ما أبقى المرحلة الأولى من الخطة معلقة بصورة مؤقتة.
يرى الموقعون أن التأجيل القضائي لا يعالج جوهر القضية، مطالبين المؤسسات الأوروبية باستخدام أدواتها السياسية والاقتصادية لمنع تنفيذ المشروع بدل الاكتفاء بالمواقف السياسية الرافضة للتوسع الاستيطاني.
انتقد المسؤولون السابقون الاتحاد الأوروبي بسبب عدم اتخاذ إجراءات تحول دون تنفيذ مشروع «E1»، معتبرين أن ذلك يتعارض مع الالتزامات التي تفرضها المعاهدات الأوروبية على الدول الأعضاء تجاه احترام القانون الدولي.
أشاد الموقعون بإجراءات اتخذتها بعض الدول الأوروبية على المستوى الوطني ضد المستوطنات، في المقابل وجّهوا انتقادات خاصة إلى ألمانيا وإيطاليا، متهمين حكومتي البلدين بعرقلة اتخاذ إجراءات مشتركة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
طالب الموقعون المفوضية الأوروبية بإعداد تشريعات تفرض عقوبات على المؤسسات المالية ومقدمي الخدمات المشاركين في مشروع «E1» أو في أنشطة المستوطنات التي وصفوها بغير القانونية، إلى جانب وقف التجارة الأوروبية مع المستوطنات.
شملت المطالب أيضًا تنفيذ مقترحات لتعليق البنود التجارية في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، مع الدفع باتجاه اتخاذ قرارات بهذا الشأن خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر في 12 أكتوبر.
أثارت المناقصة الإسرائيلية الخاصة بمشروع «E1» إدانات من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، إضافة إلى 8 دول عربية وإسلامية، بينها مصر والأردن وعدد من دول الخليج، في ظل مخاوف من تأثير المشروع على مستقبل الضفة الغربية والقدس المحتلة.
أكدت الولايات المتحدة بدورها أنها لا تؤيد ضم الضفة الغربية، بينما أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا فرض قيود تجارية على المستوطنات، مع التأكيد على عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة وفق مواقفها المعلنة.
يمثل مشروع «E1» إحدى أكثر القضايا حساسية في ملف الاستيطان، بسبب موقعه وقدرته المحتملة على فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها عبر منطقة القدس ومعاليه أدوميم، الأمر الذي تعتبره دول غربية وعربية عاملًا يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
تضع هذه التطورات الاتحاد الأوروبي أمام اختبار سياسي بشأن قدرته على تحويل مواقفه الرافضة للتوسع الاستيطاني إلى إجراءات عملية، خصوصًا مع اقتراب موعد طرح العقود الأولى للمشروع واستمرار الخلاف بين الدول الأعضاء حول طبيعة الرد الأوروبي.