استقرار الليرة السورية أمام العملات الأجنبية: العوامل المؤثرة والتحديات القادمة

وكالة أنباء آسيا

2026.10.05 - 14:23
Facebook Share
طباعة

تشهد الأسواق المالية السورية حالة من الثبات النسبي غير المعتاد في سعر صرف الليرة مقابل العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الدولار الأمريكي واليورو، حيث استقرت التداولات في الأسواق الرسمية والموازية ضمن نطاقات متقاربة خلال الأسابيع الأخيرة. وتفتح هذه الحالة من الاستقرار الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة العوامل المغذية هذا التوازن الفني، وما إذا كان يعكس تعافياً هيكلياً أم أنه مجرد استراحة مؤقتة أمام تحديات اقتصادية أعمق.

اقرأ أيضاً: النشاط الزلزالي مجدداً.. هل الشمال السوري بوجه الخطر؟


أولاً: العوامل المؤثرة في استقرار سعر الصرف
السياسة النقدية وضبط السيولة: أسهمت الإجراءات الصارمة التي ينتهجها المصرف المركزي السوري في إدارة السيولة النقدية وتقييد المضاربات في السوق الموازية في الحد من القفزات الفجائية لسعر الصرف، مما حال دون انهيارات جديدة للعملة المحلية.

اقرأ أيضاً: بروكسل تحتج.. رسائل غاضبة لرفض الانتهاكات بالجنوب السوري


تدفقات الحوالات وتحسن عوائد الترانزيت: سجلت الملاحة الجوية وحركة الترانزيت عبر الأجواء السورية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، إلى جانب الاستمرار التدريجي لتدفق حوالات المغتربين، مما وفر شرياناً تغذوياً ثابتاً من النقد الأجنبي ساعد في تلبية جزء من الطلب المحلي.

اقرأ أيضاً: السلاح خارج الجبهات يحصد 147 سورياً خلال 2026


الدعم المالي الدولي للمؤسسات: يمثّل التوجه الأخير لبعض المنظمات والشركاء الدوليين لنشاطات إعادة التأهيل المالي وضخ التمويلات الخدمية خطوة داعمة لتعزيز استقرار المنظومة البنكية السورية.


ثانياً: التحديات القادمة ومخاطر الهشاشة
على الرغم من هذا الاستقرار الشكلي، إلا أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه تحديات بنوية قد تهدد استدامته:


معدلات التضخم المستمرة: ما تزال القوة الشرائية للمواطنين ترزح تحت وطأة ارتفاع أسعار السلع الأساسية، حيث لا ينعكس ثبات سعر الصرف مباشرة وبسرعة على خفض أسعار المستهلك.


ضعف الميزان التجاري: يعاني الاقتصاد من الاعتماد المرتفع على الاستيراد مقابل ضعف الصادرات الانتاجية والزراعية والصناعية، مما يخلق ضغطاً مستمراً على الاحتياطي النقدي.


التقلبات الإقليمية: تظل الأوضاع الجيوسياسية والحدودية في المنطقة عاملاً غير محسوب قد يؤثر في أي لحظة على سوق الصرف وسلاسل الإمداد.


يُعدّ استقرار الليرة السورية الحالي مكسباً مرحلياً يُحسب لصالح السياسات النقدية والتدفقات الخدمية الأخيرة، لكنه يظل ثباتاً شاشاً ما لم يُدعم بإصلاحات هيكلية شاملة تُنعش القطاعات الإنتاجية وتزيد من الصادرات، لتتحول الليرة من حالة "الاستقرار تحت الضغط" إلى حالة "التعافي المستدام". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3

اقرأ أيضاً