حاملات وإنزال واستطلاع.. هل تتهيأ واشنطن لمواجهة؟

2026.10.05 - 13:49
Facebook Share
طباعة

لا تقتصر التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في محيط إيران على إعادة توزيع القطع البحرية، إذ بدأت ملامح الانتشار تأخذ طابعاً أكثر اتساعاً مع دخول قوات برمائية ووحدات استطلاع إلى المشهد، بالتزامن مع وجود حاملات طائرات وتصاعد التهديدات الأمريكية بشن عملية عسكرية واسعة.
ويأتي ذلك في وقت يتحول فيه مضيق هرمز إلى محور رئيسي للصراع بين واشنطن وطهران، بعدما ارتبطت حركة الملاحة فيه بمسار التصعيد العسكري والضغوط الأمريكية على إيران، فيما تطرح الإدارة الأمريكية ترتيبات جديدة للعبور بالتوازي مع استمرار الحشد البحري.
وفي هذا السياق، برز الحديث عن مشروع قرار أمريكي يتضمن إجراءات تتعلق بحركة السفن في المضيق، بينها ما يسمى بـ"المرافقة الدفاعية"، إضافة إلى دعم عمليات إزالة الألغام البحرية، بينما تواصل واشنطن ضغوطها على حركة التجارة والنفط الإيراني.

اقرأ أيضاً: مفاوضات واشنطن وطهران تتعقد عند بوابة مضيق هرمز


تصعيد بحري يتوسع نحو البر
لا تقف التحركات الأمريكية عند حدود القطع البحرية، إذ تشير المعطيات إلى انتظار وصول حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" إلى المنطقة نهاية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، لتنضم إلى حاملتي طائرات موجودتين في مسرح العمليات.
وفي الوقت نفسه، دخلت مجموعة الإنزال البرمائي "ماكين آيلاند" ضمن الانتشار الأمريكي، وهي سفينة يبلغ طولها نحو 260 متراً وتصل حمولتها إلى قرابة 41 ألف طن، ويمكنها استيعاب نحو 1600 من مشاة البحرية.
وتضم المجموعة أيضاً وحدة الاستطلاع الثالثة عشرة، التي سبق أن نقلت تقارير أمريكية أن نحو ألفي جندي منها سيكونون على متن السفينة.
ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية لكون القوات البرمائية ووحدات الاستطلاع لا ترتبط فقط بالوجود البحري، بل يمكن أن تدخل في مراحل متقدمة من عمليات عسكرية تبدأ من البحر وتمتد إلى البر.

اقرأ أيضاً: دوي انفجار قرب قشم يفتح باب التكهنات في مضيق هرمز


هرمز في قلب المواجهة
تتزامن هذه التحركات مع تصعيد أمريكي ضد إيران في المجال البحري، وسط تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن هجوم واسع، وتصريحات منه بأن الحصار البحري المفروض على طهران سيصبح، وفق وصفه، "جداراً من فولاذ".
وفي الوقت نفسه، تتحدث الإدارة الأمريكية عن أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، بينما تسعى إلى فرض قيود على صادرات إيران النفطية، بما في ذلك النفط الموجود على متن ناقلات عائمة.
ويكشف ذلك عن ارتباط الضغط العسكري بالضغط الاقتصادي، في وقت بات فيه المضيق ساحة مواجهة غير مباشرة بين الطرفين، تتداخل فيها حركة السفن مع العقوبات والتهديدات العسكرية ومحاولات فرض شروط جديدة على حركة الطاقة.
وتتحدث واشنطن عن إجراءات مرتبطة بحركة الملاحة، إلا أن هذه التحركات تأتي بالتزامن مع توسيع انتشارها العسكري، الأمر الذي يجعل ملف المضيق جزءاً من المواجهة الأوسع مع طهران، وليس مجرد ملف تقني متعلق بحركة السفن.


وحدات برمائية تفتح سؤال الإنزال
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد نضال أبو زيد أن الحشد الأمريكي وصل إلى مستوى متقدم في المجالين الجوي والبحري، بينما يمثل إدخال عناصر برية جديدة أحد أبرز التطورات في الانتشار الحالي.
ويشير أبو زيد إلى وجود طائرات للتزود بالوقود جواً في مطارات عوفدا ورامون وبن غوريون، مع استمرار تحرك الأسطول البحري وانتظار وصول "ماكين آيلاند" وحاملة الطائرات الجديدة إلى المنطقة.
ويربط الخبير هذه التحركات بالعقيدة البحرية الأمريكية القائمة على مفهوم "السيطرة على البحار"، لافتاً إلى أن قائد العملية العسكرية، الأدميرال براد كوبر، ينتمي إلى سلاح البحرية، وهو ما يفسره باعتباره مؤشراً على الدور المحوري للقوة البحرية في التحرك الأمريكي.
وبحسب أبو زيد، يقوم الانتشار البحري الأمريكي على تقسيم الأسطول إلى ثلاثة أثلاث، يخصص أحدها للصيانة، والثاني للتدريب، والثالث للعمليات، مع وجود حاملتي الطائرات "جورج دبليو بوش" و"جورج واشنطن" في مسرح العمليات.
أما وصول حاملة الطائرات "أيزنهاور"، فيرجح أبو زيد أن يرتبط بصورة أكبر بالإسناد اللوجستي، وليس بالضرورة بالمشاركة المباشرة في العمليات القتالية.


الاستطلاع كرأس حربة محتمل
يرى أبو زيد أن الجديد في الانتشار الأمريكي يتمثل بصورة خاصة في إدخال عناصر برية واستطلاعية، بينها وحدة ترافق "ماكين آيلاند"، إلى جانب وجود وحدات من قوات "سيلز" والقوات المحمولة جواً في مسرح العمليات.
ويعتبر أن وحدة الاستطلاع يمكن أن تؤدي دوراً متقدماً في حال تنفيذ عملية بحرية ـ برية أو إنزال من البحر إلى البر، باعتبار أن مهمتها تتيح جمع المعلومات وتهيئة الظروف أمام القوات التي قد تتحرك لاحقاً.
لكن هذا لا يعني، وفق تقديره، أن خيار التدخل البري أصبح قراراً نهائياً، إذ يرجح أن يبقى هذا المسار مؤجلاً إلى حين توافر الظروف العسكرية والسياسية اللازمة.
وبذلك، فإن إدخال عناصر برمائية واستطلاعية يضيف بعداً جديداً إلى الحشد القائم، بعدما كان التركيز الأساسي منصباً على حاملات الطائرات والقطع البحرية والقوة الجوية.


صراع على تعريف السيطرة
وفي ما يتعلق بالتضارب بين الروايتين الأمريكية والإيرانية حول حركة السفن في مضيق هرمز، يوضح أبو زيد أن الطرفين يتعاملان مع مفهوم السيطرة بطريقة مختلفة.
فطهران تربط السيطرة بقدرتها على تعطيل حركة الملاحة ومنع السفن من المرور، في حين تسعى واشنطن إلى إظهار قدرتها على فرض واقع مختلف في المضيق من خلال الانتشار العسكري والضغط على حركة السفن.
لكن السيطرة الفعلية على مضيق هرمز، وفق الخبير، لا تتحقق بمجرد وجود القطع البحرية، بل تحتاج إلى عمليات تحقق وتطهير، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بالألغام والعوائق التي يمكن أن تهدد حركة السفن.
ومن هذا المنظور، يرى أن أياً من الطرفين لم يفرض سيطرة مكتملة على المضيق حتى الآن، وأن ما يجري يمثل مواجهة عملياتية متواصلة لإثبات القدرة على فرض قواعد الحركة فيه.


الحشد أمام اختبار القرار السياسي
وفي مقابل التهديدات الأمريكية بشن عملية عسكرية واسعة ضد إيران، تؤكد طهران أن أي هجوم جديد سيقابل برد أكثر شدة وتدميراً.
وتضع التحركات الأمريكية المتصاعدة المنطقة أمام احتمالين متوازيين: استمرار الضغط العسكري حول إيران ومضيق هرمز، أو الانتقال إلى مواجهة أوسع إذا صدر قرار باستخدام القوات التي يجري حشدها.
وبينما لا يعني وصول القوات البرمائية ووحدات الاستطلاع وحده أن عملية برية باتت وشيكة، فإن إدخال هذه العناصر إلى جانب حاملات الطائرات والقطع البحرية يوسع طبيعة الحشد القائم، وينقل المشهد من مجرد استعراض للقوة البحرية إلى إعداد خيارات يمكن استخدامها في مواجهة عسكرية أوسع.
وفي المقابل، تواصل إيران التلويح بأن أي هجوم أمريكي سيواجه برد واسع، ما يجعل مضيق هرمز نقطة احتكاك رئيسية في صراع تتداخل فيه القوة العسكرية مع النفط والملاحة، بينما يبقى قرار واشنطن بشأن استخدام هذا الحشد هو العامل الذي قد يحدد اتجاه المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5