لم تعد مخاطر السلاح المنتشر في مناطق سورية مختلفة مرتبطة بالمواجهات أو العمليات العسكرية وحدها، إذ تكشف حصيلة الحوادث المسجلة منذ بداية عام 2026 عن سقوط 147 قتيلاً وإصابة 157 آخرين نتيجة الرصاص الطائش وإطلاق النار العشوائي، إلى جانب الحوادث المرتبطة بالأسلحة والذخائر والقنابل الموجودة بين المدنيين.
وتظهر قراءة الحصيلة أن الخطر امتد إلى الأحياء والمناطق المأهولة، حيث تحولت أسلحة يفترض أن تكون خاضعة للضبط إلى مصدر متكرر لحوادث تصيب مدنيين لا علاقة لهم بالمواجهات، وبينهم عدد كبير من الأطفال.
وتضم قائمة القتلى 91 رجلاً و50 طفلاً و6 نساء، فيما توزعت الإصابات بين 105 رجال و38 طفلاً و14 امرأة، بما يعكس اتساع دائرة المتضررين من الاستخدام غير الآمن للسلاح والذخائر.
اقرأ أيضاً: فدية بثلاثمئة ألف دولار وراء اختطاف مدرس بالحسكة
127 قتيلاً في مناطق الحكومة السورية
تتركز غالبية الضحايا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، حيث سجلت الحصيلة 127 قتيلاً و131 مصاباً منذ بداية العام.
ومن بين القتلى في هذه المناطق 81 رجلاً و44 طفلاً و4 نساء، بينما شملت الإصابات 88 رجلاً و34 طفلاً و9 نساء.
أما في مناطق الاندماج مع الحكومة السورية شمال شرقي البلاد، فسجلت الحصيلة 20 قتيلاً و26 مصاباً.
وضمت حصيلة القتلى هناك 10 رجال و8 أطفال وامرأتين، في حين توزعت الإصابات بين 15 رجلاً و6 أطفال و5 نساء.
وتعطي هذه الأرقام مؤشراً إلى أن مشكلة انتشار السلاح لا ترتبط بمنطقة جغرافية واحدة، بل تظهر بدرجات متفاوتة في أكثر من نطاق، مع استمرار تعرض المدنيين لنتائج الاستخدام العشوائي أو غير الآمن للأسلحة والذخائر.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 4-10-2026
آب يسجل أعلى حصيلة للإصابات
لا تسير الحوادث بوتيرة ثابتة على مدار العام، إذ تظهر البيانات تفاوتاً واضحاً بين شهر وآخر.
فخلال كانون الثاني، سُجل مقتل 12 شخصاً وإصابة 9 آخرين، بينما ارتفعت الحصيلة في شباط إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً.
وفي آذار، بلغت الحصيلة 12 قتيلاً و9 مصابين، قبل أن ترتفع في نيسان إلى 17 قتيلاً و17 مصاباً.
وشهد أيار واحدة من أعلى حصائل القتلى خلال العام، مع تسجيل 21 وفاة و19 إصابة، في حين تراجع العدد خلال حزيران إلى 13 قتيلاً و11 مصاباً.
وعاد عدد القتلى إلى الارتفاع في تموز، مسجلاً 21 وفاة مقابل 20 إصابة، بينما شهد آب أعلى حصيلة للإصابات منذ بداية العام، مع مقتل 20 شخصاً وإصابة 44 آخرين.
وخلال أيلول، سُجل مقتل 14 شخصاً وإصابة 15 آخرين، في حين شهد تشرين الأول، حتى تاريخ احتساب الحصيلة، مقتل 3 أشخاص وإصابة اثنين.
وبجمع الأرقام الشهرية، تصل الحصيلة منذ بداية العام إلى 147 قتيلاً و157 مصاباً.
اقرأ أيضاً: حرائق وتحركات عسكرية.. القنيطرة أمام تصعيد إسرائيلي جديد
الأطفال في دائرة الخطر
تكتسب هذه الأرقام دلالة إضافية مع ارتفاع عدد الأطفال بين الضحايا، إذ بلغ عدد القتلى منهم 50 طفلاً، إلى جانب 38 طفلاً ضمن حصيلة المصابين.
ولا تقتصر مخاطر الأسلحة على إطلاق النار، إذ تشمل أيضاً القنابل والذخائر التي قد تبقى في متناول المدنيين، ما يجعل التعامل معها أو العبث بها سبباً مباشراً لحوادث مميتة.
ويصبح هذا الخطر أكثر حضوراً في المناطق التي شهدت انتشاراً واسعاً للأسلحة ومخلفات الحرب، حيث يمكن أن تتحول الذخائر غير المنفجرة أو الأسلحة الموجودة خارج نطاق الرقابة إلى مصدر تهديد داخل البيوت والأحياء والمناطق السكنية.
مشكلة تتجاوز حادثة إطلاق النار
تشير الحصيلة إلى أن التعامل مع ظاهرة السلاح المنتشر لا يتعلق فقط بمنع إطلاق النار العشوائي، وإنما يمتد إلى ضبط حيازة الأسلحة والذخائر، ومنع وصول القنابل إلى المدنيين والأطفال، وتعزيز الرقابة على استخدامها.
كما تبرز الحاجة إلى رفع مستوى التوعية بالمخاطر المرتبطة بالتعامل مع الذخائر والأسلحة، خصوصاً في المناطق التي ما زالت تحتوي على مخلفات حرب أو تشهد وجوداً واسعاً للسلاح بين السكان.
ويضع استمرار سقوط الضحايا الجهات المسيطرة في مختلف المناطق أمام مسؤولية اتخاذ إجراءات أكثر فعالية لحماية المدنيين، سواء عبر تشديد الرقابة على استخدام الأسلحة أو ملاحقة المسؤولين عن إطلاق النار العشوائي والاستخدام غير الآمن للذخائر.