هرمز تحت الضغط واستهداف سبع ناقلات خلال خمسة

2026.10.04 - 20:49
Facebook Share
طباعة

 دخل مضيق هرمز مرحلة جديدة من التوتر بعد تسجيل سلسلة استهدافات طالت سفناً وناقلات خلال فترة زمنية قصيرة، في وقت بدأت فيه حركة الملاحة عبر الممر الاستراتيجي بالتراجع بشكل ملحوظ.

وبحسب ما أوردته وكالة فارس الإيرانية، استهدفت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني سبع ناقلات نفط خلال خمسة أيام، بينها ناقلتان كويتيتان وثلاث ناقلات مرتبطة بكيانات إماراتية.

وتزامنت هذه الحوادث مع توثيق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ستة استهدافات لسفن وناقلات في المضيق خلال يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول 2026، من دون الكشف عن أسماء السفن التي تعرضت للهجمات، فيما صنفت الهيئة مستوى التهديد الإقليمي في المنطقة بأنه «شديد».

 

ناقلات على قائمة عدم الامتثال

أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بأن ثلاثاً من الناقلات المستهدفة، وهي «الرويس» و«سندباد» و«مرسين بروسبيريتي»، مملوكة أو مستأجرة من قبل كيانات إماراتية، وكانت مدرجة ضمن ما وصفته السلطات الإيرانية بقائمة «عدم الامتثال» المتعلقة بالعبور في مضيق هرمز.

ووفق الرواية الإيرانية، حاولت هذه الناقلات عبور المضيق عدة مرات خلال الشهرين الماضيين، قبل أن تصبح ضمن السفن التي استُهدفت خلال التصعيد الأخير.

وتعكس هذه المعطيات وجود ارتباط بين الاستهدافات الأخيرة وبين إجراءات إيرانية معلنة تتعلق بحركة السفن في المضيق، إلا أن طبيعة كل حادثة وتفاصيلها الميدانية تختلف من سفينة إلى أخرى، في ظل محدودية المعلومات المستقلة المتاحة بشأن معظم الاستهدافات.

اقرأ أيضا: حاملات أمريكية تتحرك وإيران أمام اختبار الانتشار البحري

 

الرويس وسندباد ومرسين بروسبيري

تظهر بيانات التتبع الملاحية أن «الرويس»، التي تحمل الرقم الخاص بالمنظمة البحرية الدولية 9337951، ليست ناقلة نفط تقليدية، وإنما ناقلة للغاز المسال تبحر تحت علم جزر البهاما.

وكان آخر موقع معروف لها في خليج عمان، أثناء توجهها نحو إمارة الفجيرة في الإمارات.

أما «سندباد»، وتحمل الرقم 9413688، فهي ناقلة للنفط الخام ترفع علم ليبيريا. وتشير بيانات الملاحة إلى توقفها ورصد موقعها أخيراً قبالة السواحل الإماراتية، ضمن منطقة الانتظار التابعة لخورفكان، بعد قدومها من الفجيرة.

أما الناقلة الثالثة، «مرسين بروسبيريتي»، وتحمل الرقم 9327554، فهي ناقلة ضخمة للنفط الخام تبلغ سعتها نحو 300 ألف طن، وترفع أيضاً علم ليبيريا.

وتشير السجلات الملاحية إلى أن الناقلة كانت في وضع الانتظار، بينما كان آخر موقع معروف لها في مياه خليج عمان.

وتوضح هذه البيانات أن السفن الثلاث كانت تتحرك أو تتمركز ضمن النطاق البحري المحيط بمضيق هرمز، وهو ما يتقاطع مع الرواية الإيرانية بشأن وجودها ضمن قائمة السفن التي اعتُبرت غير ملتزمة بالضوابط التي أعلنتها طهران.

اقرأ أيضا: واشنطن تتحرك عبر الوسطاء.. وطهران تتمسك بشروطها لفتح هرمز

 

ستة استهدافات خلال يومين

في موازاة ذلك، وثقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ست حوادث استهداف واعتداء على سفن وناقلات في مضيق هرمز يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول، من دون تحديد أسماء السفن التي تعرضت للحوادث.

وصنفت الهيئة مستوى التهديد الإقليمي في المنطقة عند درجة «شديد»، في مؤشر على ارتفاع المخاطر التي تواجه السفن التجارية أثناء عبورها أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وتزامنت هذه الحوادث مع استهداف الناقلة «كاظمة 3»، التي ترفع علم الكويت، بعدما أصيبت بمقذوف أثناء عبورها المضيق.

وأعلنت السفارة الهندية في العاصمة العمانية، مساء الثاني من أكتوبر/تشرين الأول، نجاحها في تنسيق عملية إجلاء آمنة لخمسة مواطنين هنود كانوا على متن الناقلة.

وقدمت السفارة الشكر إلى السلطات العمانية على الدعم والمساعدة اللذين قدمتهما خلال عملية الإجلاء.


اقرأ أيضا: حريق غامض يهز محيط منشأة أرامكو في الرياض

 

تراجع حركة العبور في المضيق

ولم تتوقف انعكاسات التوتر عند السفن التي تعرضت للاستهداف، بل امتدت إلى حركة الملاحة نفسها.

فمنذ مساء السبت الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2026، أصبحت حركة العبور في مضيق هرمز محدودة، إذ رُصد عبور ست سفن شحن فقط، في حين لم تسجل بيانات التتبع أي عبور لناقلات نفط خلال الفترة نفسها.

ويشير هذا التراجع إلى ارتفاع مستوى الحذر لدى شركات النقل البحري والسفن التجارية، إلا أن بيانات التتبع لا تقدم صورة كاملة عن حركة الملاحة، كون الرصد يعتمد على السفن التي تشغل أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء الإبحار.

وفي المقابل، يمكن لبعض السفن إيقاف إشاراتها، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الإلكتروني ولا يسمح بإدراجها ضمن أرقام حركة العبور المسجلة.

 

هرمز بين المخاطر الأمنية وحسابات الملاحة

تضع الاستهدافات المتتالية مضيق هرمز أمام معادلة بحرية أكثر تعقيداً، إذ لم يعد الخطر مقتصراً على احتمال تعرض سفينة منفردة لحادث، بل بات مرتبطاً أيضاً بتأثير مستوى التهديد على قرار السفن التجارية بشأن العبور.

وتزداد أهمية هذه المسألة في ظل اعتماد حركة الطاقة العالمية على المضيق، في وقت تتقاطع فيه حركة الناقلات مع إجراءات إيرانية تتعلق بالسفن التي تعتبرها طهران غير ملتزمة بقواعد العبور التي أعلنتها.

وبين الاستهدافات التي وثقتها الجهات البحرية البريطانية، والحوادث التي أعلنت عنها إيران، وإجلاء أفراد من ناقلة كويتية بعد إصابتها بمقذوف، تتزايد المؤشرات على ارتفاع المخاطر التشغيلية والأمنية في الممر البحري.

ومع استمرار محدودية حركة ناقلات النفط، تبقى طبيعة التطورات المقبلة مرتبطة بمدى استمرار الاستهدافات، وقدرة السفن التجارية على مواصلة العبور، وما إذا كانت حالة التوتر الحالية ستتحول إلى نمط مستمر يؤثر في حركة الملاحة والطاقة عبر مضيق هرمز.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2