طالب أهالي مدينة المعضمية في ريف دمشق بتعليق أي أعمال حفر أو هدم أو استثمار داخل موقع مطار المزة العسكري، إلى حين اتخاذ إجراءات تضمن حماية الموقع وإجراء مسح جنائي شامل لأرضه، وذلك على خلفية معلومات وشهادات تتحدث عن احتمال وجود رفات ضحايا ومفقودين في عدد من المواقع داخله.
ويرى الأهالي أن التعامل مع أرض المطار باعتبارها موقعاً قابلاً للاستثمار أو إعادة التطوير قبل استكمال عمليات البحث والتحقيق قد يؤدي إلى فقدان أدلة مرتبطة بقضايا ما زالت عائلات ضحاياها ومفقوديها تنتظر معرفة تفاصيلها ومصائر أصحابها.
شهادات عن انتهاكات ومواقع دفن
وأشار الأهالي إلى أن مطار المزة ارتبط، وفق شهادات ومواد قالوا إنها موثقة، بعمليات اعتقال وتعذيب وقتل وإعدام، إضافة إلى معلومات تتحدث عن التخلص من رفات ضحايا داخل الموقع أو دفنها في أماكن مختلفة من أرض المطار.
وبحسب ما يطرحه الأهالي، فإن هذه المعطيات تجعل الموقع مختلفاً عن أي أرض عقارية يمكن البدء باستثمارها بصورة اعتيادية، نظراً إلى احتمال احتوائه على آثار مرتبطة بضحايا ومعتقلين ومفقودين لم تتمكن عائلاتهم حتى الآن من الوصول إلى معلومات حاسمة بشأن مصيرهم.
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 3-10-2026
الخشية من فقدان الأدلة
ويحذر الأهالي من أن تنفيذ عمليات حفر مرتبطة بمشاريع استثمارية أو إنشائية قبل استكمال أعمال البحث الجنائي قد يؤدي إلى كشف الرفات أو تحريكها من أماكنها، بما يصعّب عمليات التوثيق والتعرف إلى أصحابها، فضلاً عن احتمال التأثير في الأدلة التي يمكن أن تساعد في تحديد ملابسات ما جرى داخل الموقع.
وأكدوا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتمثل في تأمين أرض المطار ومنع العبث بالمواقع التي يُعتقد أنها مرتبطة بجرائم أو عمليات دفن، إلى جانب إجراء مسح شامل يحدد الأماكن التي تستدعي فحصاً جنائياً وأثرياً متخصصاً.
اقرأ أيضا: مجلس جديد يشعل الخلاف بالسويداء.. «الحرس الوطني» يغلق بلدية حبران
تحديد هويات الضحايا أولاً
وشدد الأهالي على ضرورة التعامل مع الرفات التي قد يتم العثور عليها وفق إجراءات قانونية وفنية تتيح توثيقها وفحصها والعمل على تحديد هويات أصحابها، قبل تسليمها إلى ذويهم بما يحفظ كرامة الضحايا وحقوق عائلاتهم.
كما طالبوا بأن تشمل عمليات البحث والتحقيق مختلف المواقع التي قد تحتوي على أدلة أو رفات، وعدم البدء بأي أعمال هدم أو حفر أو تغيير في طبيعة الأرض قبل استكمال هذه الإجراءات، معتبرين أن أي مشروع يمكن بحثه لاحقاً، بينما قد يكون فقدان الأدلة أو العبث بمواقع الدفن غير قابل للتدارك.
اقرأ أيضا: من الكهرباء إلى الرواتب.. موجة احتجاجات في 3 محافظات سورية
كشف مصير المفقودين قبل الاستثمار
ويؤكد الأهالي أن معرفة مصير المفقودين تمثل جانباً أساسياً من التعامل مع الموقع، خصوصاً أن عدداً من العائلات لا تزال تفتقد معلومات واضحة بشأن أقاربها الذين فقدوا خلال سنوات سابقة.
وبناءً على ذلك، يطالبون بأن تسبق أي خطوات استثمارية إجراءات رسمية لحماية الموقع وتوثيقه، والبحث عن الرفات المحتملة، وتحديد هويات الضحايا، والحفاظ على الأدلة المرتبطة بالانتهاكات التي يُعتقد أنها وقعت داخله.
ويرى الأهالي أن تحويل الموقع إلى مساحة للاستثمار أو تنفيذ مشاريع إنشائية قبل حسم هذه الملفات قد يضع الاعتبارات العقارية والاقتصادية في مواجهة حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، ولذلك يطالبون بإعطاء ملف المفقودين والضحايا الأولوية قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بالموقع.