الجوع يتسارع
حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تدهور سريع في الوضع الغذائي باليمن، مع تصاعد القتال والنزوح وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مشيراً إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع البلاد نحو مزيد من التدهور ويصعّب وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.
وقال المدير التنفيذي المساعد لعمليات البرامج في البرنامج، ماثيو هولينغوورث، خلال إحاطة في جنيف، إن مراقبة الوضع في المناطق التي يمكن الوصول إليها أظهرت أن نحو ثلاثة أرباع الأسر غير قادرة حالياً على تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة مسجلة خلال العام الحالي.
اقرأ أيضاً: إضراب في الموانئ الفرنسية احتجاجاً على تسليح إسرائيل
18.3 مليون شخص
تأتي هذه التطورات في بلد يواجه أصلاً واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم، إذ يواجه نحو 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، فيما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، بينهم نحو 500 ألف طفل في حالات سوء تغذية حاد وخطير.
ويزيد ارتفاع أسعار المواد الغذائية من الضغوط على الأسر، في وقت يعتمد فيه اليمن على الواردات لتوفير نحو 90 في المئة من احتياجاته الغذائية، ما يجعله شديد التأثر بأي اضطراب في التجارة أو النقل أو سلاسل الإمداد.
اقرأ أيضاً: هجمات المستوطنين تطال مزارعي الزيتون في مناطق عدة بالضفة
النزوح يفاقم الأزمة
دفعت المعارك المتجددة أكثر من 149 ألف شخص إلى النزوح، وفق بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي أوردها برنامج الأغذية العالمي، فيما وصلت أعداد كبيرة من الأسر إلى مناطق أكثر أمناً بعد أيام من التنقل وسط نقص في الغذاء والمياه.
وقال هولينغوورث إن فرق الإغاثة رصدت عائلات وصلت إلى مناطق في لحج ومحيط تعز بعد السير لأيام من دون طعام أو ماء، فيما اضطرت بعض الأسر إلى الاعتماد على الخبز أو إعداد وجبات بسيطة من مكونات متاحة، بينها أوراق وأعشاب.
المساعدات أمام قيود
لا تقتصر تداعيات التصعيد على ارتفاع الاحتياجات، إذ أدت المعارك وتغير خطوط المواجهة إلى تقييد حركة العاملين في المجال الإنساني.
وقال البرنامج إن القتال قطع الوصول إلى أجزاء من تعز والحديدة، ما حال دون وصول المساعدات إلى نحو 350 ألف شخص كانوا يتلقون دعماً منتظماً قبل اتساع رقعة المواجهات.
وفي الوقت نفسه، وسّع البرنامج استجابته الطارئة، وقدم مساعدات لأكثر من 70 ألف شخص في تعز ولحج، مع الاستعداد لتوسيع نطاق الاستجابة لتشمل ما يصل إلى 1.5 مليون شخص إذا استمر النزوح والتصعيد.
التمويل تحت الضغط
تواجه الاستجابة الإنسانية فجوة تمويلية حادة، إذ يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 109 ملايين دولار لتوفير مساعدات غذائية وتغذوية طارئة لما يصل إلى 1.5 مليون شخص تضرروا من التصعيد الأخير.
كما يحتاج إلى 158 مليون دولار لمواصلة عملياته المعتادة، بما يشمل الغذاء والمساعدات النقدية والتغذية والوجبات المدرسية لنحو 2.4 مليون شخص حتى آذار/مارس 2027.
وحذّر البرنامج من أن استمرار نقص التمويل قد يؤدي إلى فجوات في المساعدات خلال الأسابيع المقبلة، في وقت بدأت فيه المنظمة بإعادة توزيع بعض الموارد المخصصة لبرامج لاحقة لتغطية الاحتياجات الطارئة المتزايدة.
أزمة تتجاوز اليمن
لا تتوقف مخاطر الأزمة عند الحدود اليمنية، إذ يرتبط الوضع الغذائي في البلاد بأمن طرق التجارة الدولية، خصوصاً مع قرب مناطق الصراع من مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الرئيسية بين البحر الأحمر والمحيط الهندي.
ويرى برنامج الأغذية العالمي أن استمرار اضطراب حركة السلع والطاقة والأسمدة عبر الممرات البحرية الرئيسية قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، ما يضيف ضغوطاً على البلدان الأكثر هشاشة ويزيد عدد الأشخاص المعرضين لانعدام الأمن الغذائي.