طفولة تحت الضغط
حذرت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، كاثرين راسل، من التداعيات المتراكمة لـ الضربات الإسرائيلية والأزمة الاقتصادية على أطفال لبنان، داعية إلى تحرك عاجل لحمايتهم ووضع حقوقهم واحتياجاتهم في صميم مسار التعافي.
وجاء التحذير في ختام زيارة إلى بيروت وجنوب لبنان، التقت خلالها أطفالاً وعائلات نزحت من منازلها وتضررت حياتها نتيجة الهجمات الإسرائيلية والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
اقرأ أيضاً: مذكرة لبنانية أميركية تضع 3 ملفات حساسة أمام رجي
جولة في الجنوب
زارت راسل مركز إيواء في مدينة صور، حيث التقت عائلات اضطرت بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة إلى مغادرة منازلها، بعضها أكثر من مرة، كما استمعت إلى أطفال تضررت منازلهم ومدارسهم أو دُمرت، ولا يزالون ينتظرون العودة إلى حياتهم الطبيعية.
وأكدت أن سنوات الأزمات المتداخلة تركت آثاراً عميقة على الأطفال والأسر، مشيرة إلى أن استمرار الصعوبات الاقتصادية وتداعيات النزاع يهدد بتمديد هذه الآثار.
اقرأ أيضاً: عون يوقّع 3 مراسيم ويُحيل الموازنة ودعم السائقين للبرلمان
التعليم في خطر
تواجه العملية التعليمية واحدة من أبرز تداعيات الأزمة، إذ تضررت أو دمرت نحو 436 مدرسة ومنشأة تعليمية بفعل الضربات الإسرائيلية، ما يهدد بحرمان نحو 100 ألف طفل من الوصول إلى صفوفهم الدراسية. وتشير البيانات إلى أن الأضرار شملت 436 منشأة تضررت و37 منشأة دُمرت بالكامل.
ومنذ 2 آذار 2026، استشهد ما لا يقل عن 261 طفلاً وأصيب 1056 آخرون جراء العدوان الإسرائيلي، وفق أحدث البيانات المنشورة.
ولا تقتصر التداعيات على الأضرار المادية، إذ تشير تقييمات حديثة إلى اتساع الضغوط النفسية على الأطفال، بالتوازي مع تراجع قدرة العديد من الأسر على تحمل تكاليف التعليم والرعاية الصحية والاحتياجات الأساسية.
اقرأ أيضاً: أسعار المحروقات تنخفض في لبنان والمازوت الأكثر تراجعاً
دعم نفسي وتعليمي
خلال الزيارة، اطلعت راسل على الخدمات المقدمة للأطفال والشباب في أحد مراكز مكاني، بما يشمل التعليم والدعم النفسي والاجتماعي وبرامج تساعد الأطفال على مواصلة التعلم والتعامل مع آثار الأزمات.
وتأتي هذه البرامج في وقت تواجه فيه الأسر اللبنانية ضغوطاً متزايدة، مع انعكاس الوضع الاقتصادي والضربات الإسرائيلية على قدرة الأطفال على الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
لقاءات في بيروت
في بيروت، التقت راسل رئيس الجمهورية جوزف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حيث تناولت اللقاءات أوضاع الأطفال وسبل ضمان استمرار حصولهم على الرعاية الصحية والتعليم والحماية.
وتعمل المنظمة بالتعاون مع الحكومة اللبنانية وشركائها على الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة، بالتوازي مع دعم الخدمات الوطنية التي يعتمد عليها الأطفال والأسر.
التعافي يبدأ بالأطفال
تكثفت منذ بداية العام الاستجابة الإنسانية لمساعدة الأطفال المتضررين ، ودعم الأسر النازحة، وتأمين مستلزمات أساسية لمراكز الإيواء والمرافق الصحية، إلى جانب برامج التعليم والدعم النفسي والاجتماعي.
وترى راسل أن الاستثمار في الأطفال يمثل مساراً أساسياً للتعافي، في وقت تواجه فيه البلاد تحدياً يتجاوز معالجة الأضرار المباشرة للحرب الإسرائيلية إلى حماية جيل كامل من آثار طويلة الأمد على التعليم والصحة والاستقرار النفسي.