نافذة دبلوماسية ضيقة
عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الاتصالات الدولية مع تداول تقرير عن طرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال لقاءات في نيويورك، إمكانية استعادة وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآت نووية تعرضت للقصف، مقابل خطوات لتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، لكن الطرح لم يتحول إلى اتفاق معلن.
اقرأ أيضاً: استثناء أميركي يعيد الرحلات الإيرانية إلى النجف.. 40 رحلة يومياً
طرح تحت الاختبار
وبحسب دبلوماسيين إيرانيين نقلت عنهم "بلومبرغ"، أثيرت فكرة السماح باستئناف عمليات التفتيش في منشآت نووية متضررة خلال لقاءات خاصة عقدها عراقجي مع مسؤولين أوروبيين وشرق أوسطيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
اقرأ أيضاً: هرمز يهدد إمدادات الطاقة.. مجموعة السبع تتحرك بمخزونات الطوارئ
العقوبات في الواجهة
تتمسك إيران بربط أي تسوية نووية بتخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية المفروضة عليها، فيما لم تظهر حتى الآن مؤشرات على توافق أميركي وإيراني بشأن آلية واضحة لرفع العقوبات مقابل خطوات نووية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد نفى تقديم عرض لطهران يتضمن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل تنازلات نووية، ما يعكس استمرار الخلاف حول طبيعة المقترحات المتبادلة وشروط أي اتفاق محتمل.
هرمز يعقد المشهد
لا ينفصل الملف النووي عن أزمة مضيق هرمز، الذي تحول إلى أحد المحاور الرئيسية في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وكانت طهران قد طرحت، عبر وسطاء، ترتيبات مرتبطة بوقف القتال وإعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات، بينما رفض ترامب المقترح الإيراني بصيغته المطروحة.
ويزيد اضطراب حركة الملاحة والضغوط على صادرات الطاقة من تعقيد الحسابات الاقتصادية والسياسية لدى الطرفين، في وقت تحاول فيه الوساطات الإقليمية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة.
حشد عسكري
في موازاة المسار الدبلوماسي، تتواصل التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وتشير تقارير حديثة إلى استعداد الولايات المتحدة لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يقارب 9 إلى 10 آلاف عسكري إضافي إلى الشرق الأوسط، في خطوة تأتي بينما تدرس واشنطن خياراتها بشأن مستقبل العمليات العسكرية ضد إيران.
وتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف الأسواق من تأثير أي تدهور جديد في الوضع الأمني على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
مساران متوازيان
تتحرك الأزمة الإيرانية حالياً على مسارين متناقضين: اتصالات غير مباشرة تبحث عن صيغة لاستئناف التفاوض، وتحركات عسكرية تعكس استمرار الاستعداد لخيارات أكثر تصعيداً.
وبينما يمكن أن تشكل الرقابة النووية إحدى نقاط التفاوض المحتملة، يجعل الطريق أمام تسوية شاملة لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة.