الخزينة السورية تحت الضغط.. الوقود الحكومي يدخل دائرة التقشف

2026.10.02 - 20:14
Facebook Share
طباعة

الوقود يدخل دائرة الترشيد
دخلت السيارات والآليات الحكومية في سوريا دائرة إجراءات ترشيد الإنفاق، مع خفض مخصصات البنزين والمازوت بنسبة 30 بالمئة، في خطوة تستهدف تقليص النفقات التشغيلية وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، بالتزامن مع تسجيل عجز مالي يقارب مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
ولا تقتصر الإجراءات على الوقود، إذ تشمل بنوداً إدارية وتشغيلية أخرى يمكن تأجيلها أو الاستغناء عنها، بينما أبقت الحكومة الرواتب والأجور والخدمات الأساسية خارج نطاق التخفيض.

اقرأ أيضاً: مزارعو الحسكة في أزمة سيولة.. مستحقات القمح تعرقل الموسم الجديد


خفض مخصصات الوقود
يشمل القرار السيارات والآليات الحكومية، مع استثناء وسائل النقل الجماعي والآليات الخدمية الطارئة، وفي مقدمتها سيارات الإسعاف والإطفاء، إلى جانب المركبات التي لا تتجاوز مخصصاتها 70 ليتراً شهرياً.
كما تتضمن الإجراءات تنظيم التنقلات الرسمية ودمجها قدر الإمكان للحد من استهلاك الوقود، مع وقف شراء أو استبدال السيارات الإدارية الجديدة إلا عند ثبوت الحاجة.
وتأتي الخطوة في وقت أثارت فيه صور ومقاطع متداولة لسيارات ومواكب حكومية تساؤلات حول حجم الإنفاق المرتبط بالنقل الإداري، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المحروقات والنقل بالنسبة إلى المواطنين.

اقرأ أيضاً: استئناف ضخ الغاز.. إصلاح خط الجبسة في دير الزور


العجز تحت المجهر
تكشف أرقام المالية العامة عن حجم الضغوط التي تواجهها الخزينة السورية.
فقد بلغت الإيرادات العامة خلال النصف الأول من 2026 نحو 2.7 مليار دولار، مقابل إنفاق عام بلغ نحو 3.7 مليارات دولار، ما أدى إلى تسجيل عجز يقارب مليار دولار خلال ستة أشهر.
وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 111 بالمئة مقارنة بالنصف الأول من 2025، بينما قفز الإنفاق بنسبة 331 بالمئة، ما أبقى الفجوة بين الموارد والمصروفات عند مستويات مرتفعة رغم تحسن الإيرادات.


خطوة ضمن حزمة
تؤكد الإجراءات الحكومية أن خفض الوقود ليس إجراءً منفرداً، بل جزء من حزمة أوسع لضبط النفقات الإدارية والتشغيلية غير الضرورية.
وتشمل الحزمة أيضاً تقليص بعض نفقات السفر والإيفاد والمهمات الرسمية والضيافة والمؤتمرات والمطبوعات والاتصالات غير الضرورية، إلى جانب مراجعة المشاريع الاستثمارية وفق الأولوية والجدوى الاقتصادية.
وفي المقابل، أبقت الإجراءات على الإنفاق المرتبط بالصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، إلى جانب الرواتب والأجور، بهدف تجنب انعكاس إجراءات الترشيد على الخدمات الأساسية.


وفر محدود
يرى الباحث الاقتصادي يحيى السيد عمر أن خفض مخصصات الوقود يمكن أن يوفر جزءاً من النفقات التشغيلية، لكنه لا يمثل حلاً مستقلاً للعجز، في ظل غياب رقم رسمي منشور يحدد إجمالي الإنفاق السنوي على وقود السيارات الحكومية وحجم الوفر المتوقع من التخفيض.
وبحسب هذا الطرح، فإن التأثير المالي الحقيقي للقرار يرتبط بمدى اتساع إجراءات مراجعة النفقات الأخرى، وليس بنسبة خفض الوقود وحدها.


اختبار للإنفاق العام
تضع الإجراءات الحكومية مسألة كفاءة الإنفاق في صدارة المشهد المالي، خصوصاً مع ارتفاع الإنفاق بوتيرة تفوق نمو الإيرادات خلال النصف الأول من العام.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الهدف المعلن لا يتمثل في خفض الإنفاق بصورة عشوائية، وإنما إعادة توجيه الموارد نحو البنود ذات الأولوية، مع إمكانية تأجيل النفقات التي لا يترتب على تأجيلها تأثير مباشر في الخدمات أو النشاط الاقتصادي. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1

اقرأ أيضاً