تفجيرات الغاز تفتح معركة جديدة على ممرات الطاقة السورية

2026.10.02 - 08:52
Facebook Share
طباعة

تواجه سوريا سلسلة حوادث طالت منشآت وخطوط الغاز وأثرت في إمدادات محطات توليد الكهرباء، بالتزامن مع تنامي أهمية بانياس كمنفذ لنقل النفط والمشتقات بين العراق والبحر المتوسط. وبين وقائع أكدت السلطات أنها أعمال تخريبية، وحوادث أخرى لم يُحسم سببها بعد، تتزايد أهمية حماية شبكة الطاقة في مرحلة تشهد تغيرات في طرق الإمداد وحسابات الأمن الإقليمي.


تتقاطع التطورات مع مسارين رئيسيين، يتعلق الأول باستمرار تدفق الغاز إلى محطات الكهرباء السورية، فيما يرتبط الثاني بتوسيع حركة النفط والوقود عبر بانياس كبديل جزئي لمسارات تعتمد على مضيق هرمز. أما الربط المباشر بين حوادث التخريب والجهات التي قد تتضرر من هذه المسارات، فيبقى ضمن فرضيات المصالح المحتملة إلى حين صدور نتائج التحقيقات.

 

حوادث خطوط الغاز وتأثيرها على الكهرباء

مساء الأربعاء 30 سبتمبر، وقع انفجار في محطة تخفيض الضغط عند مدخل محطة تشرين بريف دمشق، ما ألحق أضرارًا بالخطين المغذيين لها. وأدى انقطاع الغاز إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة، قبل أن تبدأ الفرق الفنية إعادة ضغط الخط الممتد بين عدرا ودير علي تدريجيًا تمهيدًا لاستعادة التوليد.


أعلنت وزارة الطاقة أن تحديد سبب الانفجار يتطلب إجراء كشف فني بعد تبريد الموقع، مع إبقاء احتمالات الخلل الفني والاستهداف والتخريب قيد البحث.

تختلف هذه الواقعة عن حادث الشولا، حيث أكدت الوزارة استهداف صمام على خط الغاز الممتد بين الشولا ودير الزور بمواد متفجرة في 28 سبتمبر، ما أدى إلى توقف الإمدادات القادمة من معمل الجبسة إلى محطات الكهرباء.

سبق ذلك انفجار آخر على خط تصدير الغاز من معمل الجبسة في الحسكة في 18 أغسطس، وأشارت التحقيقات الأولية إلى احتمال وجود عمل تخريبي متعمد. وتظهر هذه الوقائع تعرض أجزاء مختلفة من شبكة الطاقة لحوادث متكررة، لكنها لا تقدم دليلًا على وجود جهة واحدة تقف خلفها.

 

احتمالات استغلال تنظيم «داعش» لمنشآت الطاقة

 

يوفر استهداف خطوط الغاز قدرة على إحداث تأثير يتجاوز موقع العملية، إذ يمكن لتعطيل الإمدادات أن يوقف محطات توليد ويزيد ساعات التقنين. كما قد تستخدم جماعات مسلحة مثل «داعش» ضرب منشآت الخدمات لإظهار قدرتها على تنفيذ عمليات مؤثرة من دون الحاجة إلى السيطرة على مناطق واسعة.

مع ذلك، لا تثبت المعطيات المتاحة مسؤولية التنظيم عن الحوادث الأخيرة، ولذلك يبقى طرح احتمال تورطه منفصلًا عن تحديد الجهة المنفذة فعليًا.

يضيف انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في العراق، في 30 سبتمبر، متغيرًا جديدًا إلى حسابات مكافحة التنظيم على جانبي الحدود. فقد انتقلت المسؤولية الميدانية بدرجة أكبر إلى القوات العراقية، بالتوازي مع استمرار التعاون في مجالات التدريب وتبادل المعلومات، ما يفرض متابعة قدرة الخلايا المسلحة على استغلال أي ثغرات أمنية خلال المرحلة المقبلة.

 

بدأت بعض الاعتداءات على منشآت الطاقة قبل اكتمال الانسحاب الأميركي، ما يجعل الربط بين التطورين مسألة مرتبطة بتقدير المخاطر المستقبلية، وليس تفسيرًا مؤكدًا لأسباب التفجيرات.

تنامي أهمية بانياس للعراق

 

دفعت اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز العراق إلى البحث عن منافذ بديلة لتأمين صادراته ووارداته النفطية. وفي هذا السياق، استخدم ميناء بانياس لتصدير زيت الوقود، قبل أن يتوسع استخدامه لاستيراد البنزين ونقله برًا إلى الأراضي العراقية.

 

يعطي هذا المسار بغداد خيارًا إضافيًا بعيدًا من الاعتماد الكامل على هرمز، بينما يوفر لدمشق إيرادات مرتبطة بالنقل والخدمات والعبور. ومع توسع النشاط، تزداد أهمية البنية التحتية التي تربط الميناء بشبكات الطرق والطاقة.

تتضمن المشاريع المطروحة إنشاء خط أنابيب يصل إلى بانياس بكلفة تقديرية تقارب 15 مليار دولار، مع فترة تنفيذ لا تقل عن 4 سنوات. كما دخلت «توتال إنرجيز» في مناقشات بشأن المشاركة في التحالف الذي يدرس تنفيذ المشروع.

 

تبقى هذه المشاريع النفطية منفصلة فنيًا عن خطوط الغاز التي تغذي محطات الكهرباء السورية. لذلك، لا يعني استهداف خطوط الغاز توقف حركة النفط والوقود عبر بانياس، لكنه يسلط الضوء على هشاشة البنية التحتية للطاقة وأهمية تأمينها مع توسع دور الميناء.

 

المصالح الإيرانية في مسارات الطاقة الجديدة

 

قد يؤدي تنويع العراق لمنافذ تصدير واستيراد الطاقة إلى تقليص اعتماده على مضيق هرمز، ما يخفف جزئيًا من تعرض حركة الطاقة للتوترات المرتبطة بالممر البحري.

من هذا المنظور، يمكن إدراج المصالح الإيرانية ضمن الحسابات الإقليمية المرتبطة بتغير طرق نقل الطاقة، لكن ذلك لا يكفي لربط طهران بحوادث التفجير أو التخريب التي شهدتها منشآت الغاز السورية. ولا تتوافر، ضمن المعطيات المطروحة، أدلة تثبت هذا الارتباط.

 

تعدد دوافع استهداف منشآت الطاقة

 

تكشف واقعة أخرى في طرطوس عن دافع مختلف. فوفق التحقيقات الأولية، حفرت مجموعة داخل المقبرة الجديدة للوصول إلى خط نفط، ثم أحدثت ثقبًا في الأنبوب وسحبت كميات من النفط إلى صهريج. وأعلنت الجهات المعنية توقيف أحد المتورطين وملاحقة آخرين.

توضح الحادثة أن سرقة الوقود يمكن أن تكون هدفًا مباشرًا لبعض الاعتداءات، بعيدًا عن الحسابات السياسية أو العسكرية. لذلك، تتعدد التفسيرات المحتملة للحوادث التي تطال قطاع الطاقة بين التخريب والسرقة والخلل الفني، ولا يمكن جمعها تحت دافع واحد من دون نتائج تحقيق مستقلة.

 

مع توسع استخدام بانياس كممر للطاقة، تصبح حماية خطوط الغاز والنفط والمنشآت المرتبطة بها مسألة تتجاوز إنتاج الكهرباء داخل سوريا، لتتصل بأمن الإمدادات وحسابات التجارة والطاقة بين دمشق وبغداد والجهات الإقليمية والدولية المرتبطة بهذه المسارات.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3

اقرأ أيضاً