مؤشرات الرأي العام ترصد تراجعاً في تقييم اقتصاد ترامب

2026.10.01 - 19:05
Facebook Share
طباعة

تراجعت مؤشرات الرضا عن أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الملف الاقتصادي خلال ولايته الثانية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وكلفة المعيشة. وتظهر سلسلة من البيانات والقياسات أن تقييم الأميركيين للوضع الاقتصادي ولطريقة إدارة الأسعار اتجه إلى مستويات أدنى مقارنة ببداية الولاية.

بداية التراجع في 2025

 

أظهر استطلاع رويترز/إبسوس في فبراير 2025 أن 39% وافقوا على أداء ترامب الاقتصادي، مقابل 43% في قراءة سابقة. ورأى 53% أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الخاطئ، بينما بلغت نسبة من اعتبروا أن كلفة المعيشة تتحرك في الاتجاه غير الصحيح 64%.


أقرا أيضاً:إعلانات ترامب الحكومية تشعل الجدل.. أين تنتهي الدعاية وتبدأ السياسة؟

 

برزت الأسعار والتضخم كعاملين رئيسيين في هذا التقييم، إذ لم تتجاوز نسبة الرضا عن طريقة تعامل الإدارة مع التضخم والأسعار 32% خلال تلك الفترة.

 

الرسوم والأسعار في صدارة المخاوف

تزايد الجدل حول الرسوم الجمركية خلال ربيع 2025، وأظهرت نتائج متعددة أن غالبية الأميركيين توقعوا تأثيراً سلبياً لها على الأسعار والاقتصاد. كما تراجعت الثقة في قدرة ترامب على اتخاذ قرارات اقتصادية مناسبة.

وسجلت مؤسسة بيو للأبحاث في أبريل 2025 تراجع نسبة من يثقون بترامب لاتخاذ قرارات اقتصادية جيدة إلى 45%، مقارنة بـ59% في نوفمبر 2024. كما أظهرت نتائج جامعة كوينيبياك أن 72% توقعوا تأثيراً سلبياً للرسوم على المدى القصير، فيما تصدرت أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية مصادر القلق الاقتصادي.

نهاية 2025.. التراجع يمتد إلى القاعدة الجمهورية

واصلت المؤشرات الاقتصادية مسارها الضعيف خلال النصف الثاني من 2025، مع بقاء التضخم وكلفة المعيشة ضمن أكثر الملفات إثارة للقلق.


أقرا أيضاً:ترامب والانتخابات الأميركية.. مسار متواصل من التشكيك بالنتائج

 


وبحلول ديسمبر، بلغت الموافقة على الأداء الاقتصادي لترامب 33%، بينما تراجعت نسبة الرضا عن تعامله مع كلفة المعيشة إلى 27%. كما ظهرت مؤشرات انخفاض في التقييم داخل القاعدة الجمهورية، رغم استمرار التباين بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن أداء الرئيس.

2026 يحافظ على الاتجاه نفسه

دخل الملف الاقتصادي عام 2026 من دون تغير واضح في الاتجاه العام. وفي أبريل، بلغت نسبة الموافقة على الأداء الاقتصادي نحو 30%، بينما رأى نحو ثلاثة أرباع المشاركين أن وضع الاقتصاد سيئ أو سيئ إلى حد ما.

ارتبطت هذه النظرة بصورة أساسية بالأسعار، إذ لم تتجاوز نسبة الرضا عن تعامل الإدارة مع كلفة المعيشة نحو ربع المشاركين، في وقت ظلت فيه المخاوف من التضخم والركود وارتفاع الأسعار حاضرة في تقييم الوضع الاقتصادي.

 

الأسعار تضغط على صورة الإدارة

أكد استطلاع أجرته مؤسسة بيو للأبحاث في أغسطس 2026 استمرار المخاوف من السياسة التجارية، إذ عارض 61% زيادة الرسوم الجمركية، بينما قال 55% إن ثقتهم بقدرة ترامب على اتخاذ قرارات اقتصادية جيدة منخفضة أو معدومة.

تزامن ذلك مع استمرار القلق من انعكاس الرسوم على الأسر، حيث توقع أكثر من نصف المشاركين تأثيراً سلبياً على أوضاع عائلاتهم على المدى الطويل.

 

سبتمبر يسجل مستويات منخفضة

أظهرت بيانات سبتمبر مزيداً من التراجع في تقييم الأداء الاقتصادي. وسجلت جامعة ماركيت نسبة موافقة بلغت 28% على الأداء الاقتصادي لترامب، بينما لم تتجاوز الموافقة على تعامله مع التضخم وكلفة المعيشة 19%.

اعتبر 64% من المشاركين أن سياسات الإدارة تؤدي إلى زيادة التضخم، مقابل 18% رأوا أنها تساعد على خفضه، فيما بقيت الأسعار وكلفة المعيشة في مقدمة القضايا التي تشغل الأميركيين.

وفي نهاية سبتمبر، بلغت نسبة الموافقة على الأداء الاقتصادي 31% مقابل 65% غير موافقين، في استمرار للمستويات المنخفضة المسجلة خلال الأشهر السابقة.

أحدث المؤشرات

 

عزز استطلاع أُجري في أواخر سبتمبر ونُشرت نتائجه في الأول من أكتوبر هذا الاتجاه، إذ بلغت الموافقة على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد 26%، وهي أدنى نسبة في السلسلة الأخيرة.

وانخفضت الموافقة على إدارة كلفة المعيشة إلى 17%، فيما حمّل 65% من المشاركين سياسات الإدارة مسؤولية استمرار ارتفاع الأسعار. كما قال نحو 6 من كل 10 إن وضع البلاد أصبح أسوأ مقارنة ببداية الولاية الثانية.

امتدت المخاوف إلى الاحتياجات اليومية، مع تزايد القلق بشأن القدرة على تحمل تكاليف الوقود والغذاء، بينما أظهرت النتائج استمرار التباين داخل القاعدة الجمهورية بشأن تعامل الإدارة مع كلفة المعيشة.

من الاقتصاد إلى كلفة الحياة اليومية

 

تعكس الأرقام المتراكمة تحول الملف الاقتصادي من تقييم للمؤشرات العامة إلى قضية مرتبطة مباشرة بنفقات الأسر، خصوصاً الغذاء والسكن والطاقة والسلع.

ركز ترامب في حملته الانتخابية على خفض كلفة المعيشة وتحسين الوضع الاقتصادي، لكن البيانات اللاحقة أظهرت استمرار الفجوة بين الوعود الاقتصادية والتقييم الشعبي للأوضاع اليومية.

في المقابل، يؤكد ترامب أن الاقتصاد الأميركي يحقق أداءً قوياً، وقال في نهاية سبتمبر إنه لم ينجح في شرح مدى قوة الأداء الاقتصادي بالقدر الكافي. وتبقى هذه الرؤية مختلفة عن المؤشرات التي تقيس شعور الأميركيين تجاه الأسعار وقدرتهم على تحمل نفقات الحياة اليومية.

الصورة العامة

 

ترسم البيانات المتتابعة مساراً واضحاً يتمثل في انخفاض الرضا عن الأداء الاقتصادي، وتصاعد القلق من الأسعار، وتزايد أهمية كلفة المعيشة في تقييم سياسات الإدارة.

ولا تقدم هذه الأرقام تفسيراً واحداً لأسباب التراجع، إذ تتداخل فيها عوامل مثل التضخم والرسوم الجمركية وتوقعات النمو والإنفاق الأسري. لكنها تظهر أن الاقتصاد وكلفة المعيشة أصبحا من أكثر الملفات حضوراً في تقييم أداء ترامب خلال ولايته الثانية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5

اقرأ أيضاً