يتجه لبنان وإسرائيل إلى عقد لقاء عسكري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية خلال أكتوبر/تشرين الأول، في خطوة تعيد تحريك المسار التفاوضي بعد فترة من الجمود، وسط خلافات بشأن العمليات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
أقرا أيضاً:الموازنة وبدل النقل.. ملفات ساخنة أمام الحكومة اللبنانية
وأُبلغت بيروت بالموعد المرتقب، من دون تحديد تاريخ نهائي حتى الآن. وتأتي الخطوة بعد آخر لقاء عُقد في 6 أغسطس/آب، بينما كانت الجولة الثامنة مقررة في روما خلال سبتمبر/أيلول على المستوى التقني والسياسي، قبل تأجيلها إلى الشهر الجاري.
وبحسب وسائل إعلام محلية، اختيرت تامبا بسبب الطابع العسكري للاجتماع، الذي سيركز على التطورات الميدانية والترتيبات الأمنية، ولا سيما وضع المنطقة التجريبية الأولى التي تضم بلدات فرون وصريفا وزوطر الشرقية في جنوب لبنان.
تحرك أميركي لإعادة المسار إلى الواجهة
أفادت مصادر رئاسية لبنانية بأن بيروت تبلّغت بعقد اللقاء العسكري في تامبا، مع ترجيح إجرائه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، فيما لم يُحسم الموعد بصورة نهائية.
خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من واشنطن، خصوصًا خلال اجتماعه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الضغط على إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار الموقع في 26 يونيو/حزيران، والعودة إلى طاولة الحوار باعتبارها الطريق لمعالجة الخلافات.
أقرا أيضاً:جنوب لبنان تحت القصف.. غارات إسرائيلية على محاور عدة
وبحسب مصادر حكومية، حصل سلام على تعهد أميركي بالتحرك في هذا الاتجاه، فيما يُنظر إلى الاجتماع المرتقب باعتباره محاولة لكسر الجمود وفتح نقاش مباشر حول الترتيبات الأمنية والوضع الميداني.
بيروت تطالب بالتوازي في تنفيذ الالتزامات
يتمسك لبنان بأن تنفيذ اتفاق الإطار يجب أن يقوم على التبادلية والمرحلية، بحيث يتزامن الانسحاب الإسرائيلي مع تنفيذ التزامات الدولة اللبنانية المتعلقة بحصر السلاح.
وأكدت مصادر حكومية أن سلام شدد خلال لقاءاته في واشنطن على ضرورة وضع جدول زمني واضح للانسحاب، بالتوازي مع الإجراءات الخاصة بحصر السلاح، معتبرًا أن الخروقات الإسرائيلية اليومية تعرقل تطبيق الاتفاق بصورة متوازنة.
وحملت اللقاءات الأميركية، بحسب المصادر، إشارات دعم للحكومة اللبنانية وقراراتها، خصوصًا في ما يتعلق بحصر السلاح والتواصل المباشر مع إسرائيل، إلى جانب دعوات إلى تسريع الخطوات العملية.
ميدانيًا، لم يطرأ تغير جوهري حتى الآن، مع استمرار الضربات الإسرائيلية جنوبًا، بينما لا تزال الترتيبات المتعلقة بقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» وآلية التنسيق البديلة موضع خلاف.
حصر السلاح يعود إلى الواجهة
برز موضوع حصر السلاح بيد الدولة بالتزامن مع التحضيرات للقاء المرتقب. وأكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الاستقرار والازدهار يتطلبان احتكار الدولة للسلاح، معتبرًا قرار الحكومة خطوة أساسية في إعادة بناء مؤسساتها.
وخلال لقاء حواري في واشنطن، شدد رجي على أن الحوار المباشر برعاية أميركية يشكل المسار لاستعادة الأراضي وعودة السكان إلى قراهم، مؤكدًا أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني ورفض التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية.
بدوره، قال وزير العدل عادل نصار إن تسليم السلاح إلى الجيش بات قرارًا محسومًا، مشددًا على ضرورة تنفيذه بأقل قدر من التداعيات، وعلى أهمية الإسراع في استكماله.
تصعيد إسرائيلي في الجنوب
تزامنت التحضيرات مع تصعيد ميداني في جنوب لبنان، إذ شنت القوات الإسرائيلية غارات على بني حيان في قضاء مرجعيون، بالتزامن مع قصف مدفعي طال النبطية الفوقا وميس الجبل وحاريص والخيام وبيت ليف ووادي السلوقي.
وسُجل كذلك تحرك آليات إسرائيلية باتجاه المنصوري، بالتزامن مع غارة جوية على البلدة، فيما تحدثت المعلومات عن إحراق منازل عند أطراف برعشيت باتجاه كونين.
ويضع هذا التصعيد اللقاء المرتقب أمام اختبار ميداني، في ظل مطالبة بيروت بوقف العمليات والانسحاب الإسرائيلي، مقابل استمرار الخلاف حول الترتيبات الأمنية وآليات تنفيذ اتفاق الإطار.