المال العام تحت المجهر
قبل نحو خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي لـ الكونغرس، أثارت إعلانات تلفزيونية ممولة من أموال حكومية وتظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً قانونياً وسياسياً في واشنطن، بعدما طالب مشرعون بإجراء مراجعات مستقلة بشأن مدى قانونية تمويلها ومضمونها.
وتتركز القضية على ثلاثة إعلانات تبث على المستوى الوطني، وتنتهي بعبارة تفيد بأنها ممولة من الحكومة الأميركية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت المواد تندرج ضمن حملات التوعية الحكومية، أم تتجاوز ذلك إلى رسائل ذات طابع سياسي.
اقرأ أيضاً: العقوبات في مواجهة السجناء.. موسكو تنفي أي صفقة مع واشنطن
طلب تحقيق
طالب النائبان الديمقراطيان جيمي راسكين وجورج وايتسايدز مكتب المساءلة الحكومية ومكتب المستشار الخاص بمراجعة استخدام الأموال العامة في إنتاج وبث الإعلانات.
ويأتي الطلب وسط تقارير تحدثت عن تحويل نحو 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لتمويل الحملة الإعلانية، بينما قال منتقدون إن بعض محتوياتها تتشابه بدرجة كبيرة مع مواد استخدمت في حملة ترامب الانتخابية عام 2024.
ولا تزال قانونية التمويل والمضمون محل مراجعة، ولم يصدر قرار نهائي يثبت أن الإنفاق خالف القانون.
إعلانات مثيرة للجدل
تتضمن إحدى المواد ظهور ترامب وهو يتحدث عن رفض الشيوعية، بينما يستخدم إعلان آخر صوراً لجبل راشمور إلى جانب رسائل عن "عصر ذهبي لأميركا".
أما الإعلان الثالث فيركز على ما تصفه المادة بـ"المعركة النهائية" ضد ما يسمى "الدولة العميقة"، مع أوجه تشابه لافتة مع إعلان سابق استخدمته حملة ترامب عام 2024.
وأثارت هذه المضامين انتقادات من مشرعين وخبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، خصوصاً مع توقيت بثها القريب من انتخابات التجديد النصفي.
ترامب يدافع
دافع ترامب عن الإعلانات، رافضاً اعتبارها ترويجاً انتخابياً، وقال إن المواد موجهة لخدمة البلاد وليست لحملته الشخصية، مضيفاً أنه مستعد لسداد الأموال إذا ثبت وجود مخالفة.
ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه منتقدو الإعلانات أن القضية لا تتعلق فقط بما إذا كان ترامب مرشحاً في انتخابات التجديد النصفي، بل بما إذا كانت موارد حكومية قد استُخدمت في مواد ذات طابع سياسي أو حزبي.
أين يقف القانون؟
تتضمن القواعد الأميركية قيوداً على استخدام الاعتمادات الحكومية في أنشطة الدعاية أو الترويج السياسي. وقد سبق لمكتب المساءلة الحكومية أن اعتبر استخدام الأموال العامة لأغراض حزبية بحتة غير جائز، مع التمييز بين الاتصالات الحكومية المشروعة وبين المواد ذات الطبيعة السياسية البحتة.
أما قانون هاتش، الذي يقيّد النشاط السياسي لموظفي السلطة التنفيذية، فلا ينطبق مباشرة على الرئيس ونائب الرئيس. لكنه يظل جزءاً من الإطار القانوني الأوسع الذي ينظم النشاط السياسي لموظفي الحكومة الفدرالية.
شكاوى رقابية
وتقدمت منظمة رقابية بشكاوى إلى جهات اتحادية، بينها لجنة الاتصالات الفيدرالية، مطالبة بمراجعة طبيعة الإعلانات وتمويلها.
في المقابل، قال رئيس اللجنة بريندان كار إنه لا يرى في المواد ما يستدعي تدخلاً تنظيمياً من الهيئة، ووصفها بأنها إعلانات خدمة عامة، في موقف يتعارض مع انتقادات وجهها مشرعون وخبراء بشأن طبيعتها السياسية.
الاختبار أمام الجهات الرقابية
تتجه القضية الآن إلى الجهات المختصة التي ستحدد ما إذا كان استخدام الأموال الحكومية لإنتاج هذه المواد يتوافق مع الغرض المخصص للاعتمادات والقواعد المنظمة للدعاية الحكومية، وما إذا كان مضمون الإعلانات يتجاوز حدود الاتصال الحكومي المشروع.
ويكتسب توقيت المراجعات أهمية إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، إذ يمكن أن تحدد نتائجها مدى مشروعية استخدام الموارد العامة في حملات إعلامية يظهر فيها رئيس البلاد وتستخدم رسائل مرتبطة بصورة سياسية واضحة.