شهد الجنوب السوري خلال أيلول/سبتمبر تصاعداً في وتيرة التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، مع توثيق 88 توغلاً وتحركاً ميدانياً في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.
وترافقت هذه التحركات، وفق التوثيق المنشور، مع مداهمات وتفتيش منازل، واعتقالات واحتجاز مدنيين، وإقامة حواجز مؤقتة، إضافة إلى حالات اعتداء جسدي وإطلاق نار وتهديد للأراضي الزراعية، إلى جانب تسجيل عبور مستوطنين ومواطنين إسرائيليين إلى الأراضي السورية في بعض الوقائع.
وتوزعت التحركات على مناطق واسعة، إلا أن حوض اليرموك بريف درعا الغربي، إلى جانب الرفيد وطرنجة في ريف القنيطرة، برزت باعتبارها من أكثر المناطق التي شهدت توغلات متكررة خلال الشهر، فيما امتدت بعض العمليات إلى محيط بيت جن بريف دمشق الغربي.
اقرأ أيضاً: الاقتتال العائلي والعشائري يحصد أرواحاً في سوريا خلال أيلول
حوض اليرموك في صدارة التحركات
كان حوض اليرموك من أكثر المناطق تعرضاً للتحركات العسكرية الإسرائيلية، ولا سيما قرى جملة ومعرية وعابدين ووادي الرقاد وصيصون.
وتكررت عمليات دخول الآليات الإسرائيلية إلى المنطقة انطلاقاً من بوابة تل أبو الغيثار، وصولاً إلى مواقع عسكرية مستحدثة، من بينها ثكنة الجزيرة الواقعة غربي معرية. وشملت التحركات انتشاراً داخل مناطق مأهولة، وإقامة حواجز مؤقتة، وإطلاق نار وقنابل مضيئة، فيما تعرضت منازل مدنيين في معرية لإطلاق نار بالرشاشات الثقيلة في أكثر من مناسبة.
اقرأ أيضاً: الليرة السورية تفقد جزءاً من قيمتها.. هل يقترب الاقتصاد من نقطة حرجة؟
وفي إحدى الوقائع خلال الشهر، دخلت دورية مؤلفة من سبع آليات، بينها ثلاث ناقلات جند، إلى عدد من قرى الحوض قبل وصولها إلى ثكنة الجزيرة، في استمرار لتحركات برية تكررت بصورة متقاربة خلال أيلول.
كما سجل وادي الرقاد عدة توغلات، بينها دخول قوة مؤلفة من دبابات وآليات عسكرية في 20 أيلول، وسط مخاوف محلية من تأثير التحركات على حركة المدنيين ووصولهم إلى الأراضي الزراعية.
اقرأ أيضاً: توغل إسرائيلي جديد في القنيطرة.. 12 آلية تدخل صيدا الجولان
الرفيد.. مداهمات واحتجاز رعاة
في ريف القنيطرة الجنوبي، برزت بلدة الرفيد كإحدى المناطق التي شهدت توغلات متكررة، رافقتها عمليات احتجاز لرعاة الأغنام والأبقار ومداهمة منازل وتفتيشها.
وبحسب التوثيق، اعتُقل عدد من الرعاة أثناء وجودهم في المراعي الواقعة غرب البلدة، كما تعرض مدنيون للاستجواب والضرب.
وفي 26 أيلول، تعرض رجل مسن للضرب خلال عملية تفتيش للمنازل، فيما حُطمت سيارة مدنية خلال العملية، وفق المعلومات الموثقة.
وتكررت خلال الشهر حالات توقيف لرعاة وشبان من القرى الحدودية، وأُفرج عن بعض المحتجزين بعد ساعات أو أيام، بينما استمرت حالات أخرى لفترات أطول، بينها أشخاص أُطلق سراحهم بعد أشهر أو أكثر من عام على احتجازهم. كما سجلت حالات استجواب واعتداء جسدي طالت مدنيين، بينهم أطفال كانوا برفقة ذويهم أثناء الرعي.
طرنجة ومناطق أخرى تحت التحركات
في طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، نفذت القوات الإسرائيلية عدة توغلات بمشاركة قوات مشاة، ترافقت في إحدى الوقائع مع إلقاء قنابل دخانية بين منازل المدنيين.
كما شهدت المنطقة إطلاق نار باتجاه المنازل في أواخر الشهر، بالتزامن مع استمرار التحركات العسكرية في محيط البلدة. وكانت طرنجة قد شهدت في وقت سابق من أيلول توغلاً لقوة إسرائيلية محملة بالجنود، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي فوق مناطق من درعا.
وامتدت التحركات إلى جباتا الخشب وكودنة والحميدية وخان أرنبة وصيدا الحانوت وأم العظام وأوفانيا وعين زيوان وبريقة ومناطق أخرى في القنيطرة، وشملت مداهمات وتفتيشاً وحواجز مؤقتة طالت المارة والمزارعين.
وفي إحدى الوقائع، دخلت قوة مؤلفة من ثلاث آليات إلى محيط صيدا الحانوت، بينما شهدت مناطق أخرى عمليات تفتيش ومراقبة متزامنة مع استمرار التحركات البرية والجوية.
نشاط جوي واحتجازات متواصلة
لم تقتصر التحركات على القوات البرية، إذ تزامنت التوغلات مع تحليق متكرر للطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع والمسيّرات الإسرائيلية فوق أجواء درعا والقنيطرة، ولا سيما المناطق الحدودية وحوض اليرموك.
وساهم تزامن النشاط الجوي مع التحركات البرية في إبقاء حالة التوتر قائمة بين السكان، خصوصاً في القرى التي شهدت دخول آليات عسكرية أو إطلاق نار بالقرب من المناطق السكنية.
وفي 25 أيلول، وثقت واقعة في وادي الرقاد توقفت خلالها دورية إسرائيلية قرب راعٍ كان برفقة أطفاله، قبل إطلاق النار في الهواء وباتجاه الراعي ومواشيه، من دون تسجيل إصابات، وفق التوثيق المتاح.
14 إسرائيلياً داخل الأراضي السورية
في 22 أيلول، شهد محيط بئر عجم بريف القنيطرة حادثة مختلفة تمثلت في عبور 14 إسرائيلياً إلى داخل الأراضي السورية، قبل أن تعيدهم القوات الإسرائيلية إلى الجانب الآخر من الحدود.
وبحسب المعلومات المتداولة، ينتمي الأشخاص إلى مجموعة استيطانية تدعو إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل الأراضي السورية، وهو ما أثار مخاوف إضافية لدى سكان المنطقة بشأن طبيعة التحركات المرتبطة بالحدود.
بيت جن تدخل في دائرة التوغلات
كما امتدت التحركات العسكرية إلى ريف دمشق الغربي، ولا سيما منطقة بيت جن، حيث دخلت دبابات وجرافات وآليات ثقيلة إلى الأراضي الزراعية المحيطة بالبلدة في أكثر من مناسبة.
وترافقت هذه التحركات مع تفتيش للمزارعين والمارة وتحركات لقوات مشاة داخل المنطقة، فيما شهد محيط بيت جن أيضاً إطلاق قذائف خلال الشهر.
وفي 12 أيلول، دخلت قوة مؤلفة من دبابات وجرافة وأكثر من عشر آليات عسكرية إلى الأراضي الزراعية المحيطة بمزرعة بيت جن، بالتزامن مع توغل آخر في ريف القنيطرة، فيما سقطت قذيفة مدفعية في أراضٍ زراعية قرب المنطقة من دون تسجيل إصابات بشرية في تلك الحادثة.
«الأندوف» تتابع ميدانياً
في مقابل تكرار التوغلات، اقتصرت التحركات الميدانية لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» على جولات وزيارات متابعة محدودة، من بينها دخول دوريات إلى مناطق في حوض اليرموك عقب بعض الحوادث.
وفي 10 أيلول، تحركت دوريات تابعة لـ«الأندوف» من مركزها في تل أبو الغيثار باتجاه قرى حوض اليرموك، بالتزامن مع إطلاق نار إسرائيلي باتجاه أحياء سكنية في معرية وقصف مناطق في القنيطرة.
كما دخلت دورية أممية إلى معرية عقب استهداف مناطق سكنية بالرشاشات الثقيلة، وفق توثيق سابق خلال الشهر.
لكن هذه التحركات لم تترافق، وفق المعطيات المتاحة، مع توقف التوغلات أو انخفاض وتيرتها خلال الشهر، لتبقى القرى الحدودية أمام تحركات عسكرية متكررة واحتكاكات تؤثر بصورة مباشرة على حياة السكان.
ومع وصول عدد التوغلات والتحركات الموثقة خلال أيلول إلى 88 عملية، يبرز الجنوب السوري أمام واقع أمني متوتر، تتداخل فيه التحركات البرية والجوية مع عمليات الاحتجاز والتفتيش وإطلاق النار، فيما تبقى القرى الزراعية والحدودية الأكثر تعرضاً لهذه التداعيات.
وتشير الوقائع الموثقة خلال الشهر إلى أن التأثير لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى حركة السكان والرعي والزراعة، في وقت تستمر فيه الحاجة إلى آليات واضحة لحماية المدنيين ومنع تحول المناطق الحدودية إلى ساحة لتحركات عسكرية متكررة.