سوريا تستهدف زيادة إنتاج النفط وتحسين إمدادات الكهرباء

2026.09.29 - 21:13
Facebook Share
طباعة

استأنف مجلس الشعب جلسته المخصصة للاستماع إلى وزير الطاقة محمد البشير بشأن المشتقات النفطية وارتفاع أسعارها، حيث استعرض واقع القطاع والتحديات المرتبطة بالإنتاج والاستيراد، والخطط الرامية إلى زيادة إمدادات النفط والغاز والكهرباء، وتأهيل شبكات الطاقة والمياه وتحسين كفاءة استخدامها وتأمين احتياجات السوق المحلية.


أقرا أيضاً:سوريا ترحب برفع اليابان التدابير عن 16 كياناً

 

 


تستهدف الخطة الحكومية تحقيق الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2028، في حين يحتاج رفع إنتاج الغاز إلى مستويات مرضية نحو 7 سنوات، بالتوازي مع تنويع مصادر الطاقة وتحسين كفاءة استخدامها.

 

إعادة هيكلة قطاع الطاقة

أُحدثت وزارة الطاقة مع الحكومة الجديدة لتجمع تحت مظلتها ملفات الطاقة والكهرباء والموارد المائية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالاقتصاد والخدمات الأساسية المقدمة للسكان.

تتبنى الوزارة مسارًا يقوم على الاستدامة والحوكمة وتنويع المصادر، ومعالجة تركة البنية التحتية التي خلفها النظام السابق، فضلًا عن تعزيز موقع سوريا كممر للطاقة ودعم التنمية الاقتصادية من خلال الكفاءة والابتكار والشراكة.

 

شملت عملية إعادة الهيكلة تأسيس 3 شركات هي السورية للكهرباء، والسورية للبترول، والسورية للتعدين. وتبقى ملكيتها للدولة، مع إمكانية إتاحتها مستقبلًا للاكتتاب وطرح الأسهم، من دون أن يعني تأسيس الشركات القابضة خصخصة القطاع.

أقرا أيضاً:القنيطرة تحت ضغط التوغلات.. قوات إسرائيلية تتحرك قرب زبيدة والحرية

 


يتزامن ذلك مع الانتقال من المعاملات الورقية إلى منظومة رقمية متكاملة لأتمتة الإجراءات وربط الجهات وقواعد البيانات.

 

النفط والغاز.. فجوة بين الإنتاج والاحتياجات

تضم سوريا 78 حقلًا نفطيًا، وتسعى الجهات المعنية إلى استعادة الحقول وتأهيل بنيتها التحتية، بالتزامن مع دراسة المخزون والاحتياطات وإعداد خريطة جديدة للنفط والغاز.

 

كان إنتاج البلاد يصل إلى نحو 140 ألف برميل يوميًا، مقابل 112 ألف برميل حاليًا، مع فجوة تقدر بنحو 200 ألف برميل يجري تأمينها من الخارج. أما قدرة التكرير فتصل إلى 150 ألف برميل يوميًا، بالتوازي مع استيراد مشتقات نفطية بمعدل 150 ألف برميل يوميًا.

جرى إغلاق عدد من الآبار مؤقتًا لإعادة تأهيلها وتشغيلها وفق متطلبات السلامة، بالتزامن مع حفر آبار جديدة لتعزيز القدرة الإنتاجية.

 

ارتفع إنتاج الغاز من 6 ملايين إلى 8 ملايين متر مكعب يوميًا، مقابل حاجة تصل إلى 24 مليون متر مكعب لتشغيل جميع محطات توليد الكهرباء الجاهزة.

تؤمّن البلاد 6.3 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا عبر الشراء من أذربيجان ومن سفينة موجودة في ميناء العقبة الأردني، بكلفة تقارب 140 مليون دولار شهريًا.

 

زيادة استهلاك المحروقات

 

قفز عدد السيارات في سوريا من 2.5 مليون إلى 3.6 ملايين، ما رفع الطلب على الوقود بصورة كبيرة. وتقدر الاحتياجات اليومية بنحو 12 مليون لتر من المازوت و8 ملايين لتر من البنزين.

أما متوسط استهلاك الفيول فيصل إلى 8500 طن لمحطات التوليد والصناعة، مقابل 1300 طن من الغاز المنزلي.

توسعت الاحتياجات النفطية بعد دخول مناطق جديدة ضمن نطاق التزويد، بينما أضاف ارتفاع أسعار الغاز عالميًا أعباء مالية على عمليات تأمين الوقود اللازم لإنتاج الكهرباء.

 

المصافي وخطوط نقل النفط

 

تستمر مصفاة حمص في العمل رغم وضعها الفني السيئ إلى حين إنشاء مصافٍ جديدة، بينما خضعت مصفاة بانياس لعمرة كاملة بسبب حاجتها الماسة إلى الصيانة والحفاظ على سلامة العاملين.

يعاني خط كركوك-بانياس تهالكًا ووضعًا فنيًا سيئًا جدًا، ويعمل العراق على إعادة تأهيله عبر تحالف شركات، على أن تستفيد سوريا منه كدولة عبور عند تشغيله.

 

طُلبت عروض أسعار لاستكمال الخط العربي القادم من الأردن، بتكلفة تقارب ربع مليار دولار تتحملها الشركة السورية للبترول.

 

سُجل خلال العام الحالي 22 اعتداء على الخطوط النفطية، فضلًا عن استهداف شبكات الكهرباء والمياه، الأمر الذي دفع إلى المطالبة بتشريعات وعقوبات أكثر ردعًا.

أزيل أكثر من 1400 تعدٍ على خط نقل النفط الثقيل، واكتمل 80% من أعمال صيانته، على أن تنتهي بقية الأعمال خلال أسابيع.

 

تسعى الجهات المختصة إلى تقليل الاعتماد على نقل النفط بالصهاريج بسبب ما يرتبط به من آثار صحية وضغط على الطرق ومخاطر فساد، بالتزامن مع إعادة تأهيل الخزانات ومعالجة التلوث البيئي وإيقاف الحراقات البدائية غير المجدية اقتصاديًا.

 

831 مليون دولار شهريًا لتأمين المشتقات

 

تصل احتياجات سوريا المالية لشراء النفط الخام والمشتقات النفطية إلى 831 مليون دولار شهريًا، مع اللجوء أحيانًا إلى العقود بالتراضي في ظل الاضطرابات التي يشهدها سوق الطاقة العالمي.

يمثل توفير القطع الأجنبي إحدى العقبات الرئيسية أمام عمليات الشراء، فضلًا عن الآثار السلبية للعقوبات. وكان تأخر مصرف سوريا المركزي في تأمين القطع الأجنبي من الأسباب التي عرقلت وصول شحنات النفط ومشتقاته المستوردة.

 

يتجه القطاع إلى التعاقد مع دول صديقة منتجة للمحروقات إلى حين الوصول للاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع استقطاب شركات أجنبية كبرى للاستثمار في تطوير حقول النفط والغاز وتوسيع الإنتاج.

 

تساهم الشركة السورية للبترول في رفد موازنة الدولة وتمويل الأجور والمشاريع التنموية والاستثمارية، ضمن استراتيجية تستهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي النفطي عام 2028.

تصل كلفة لتر المازوت إلى 206 ليرات، مقابل سعر بيع قدره 175 ليرة، بفارق 31 ليرة عن التكلفة بعد الرفع الأخير للأسعار.

 

الكهرباء.. الإنتاج يرتفع إلى 3500 ميغاواط

 

يضم قطاع الكهرباء 458 محطة تحويل و12 محطة توليد، خرج جزء كبير منها عن الخدمة خلال السنوات السابقة.

سجل إنتاج الكهرباء عند تحرير سوريا نحو 915 ميغاواط، مع تغذية تراوحت بين ساعة وساعتين يوميًا، قبل أن يرتفع حاليًا إلى 3500 ميغاواط، لترتفع ساعات الوصل إلى ما بين 18 و20 ساعة في معظم المحافظات.

 

وقعت الوزارة مذكرات تفاهم لإنشاء 4 محطات توليد غازية جديدة، بالتزامن مع بدء العمل على محطة تشرين الحرارية ضمن استراتيجية توسيع قدرات التوليد.

يتوقع أن يتضاعف الطلب على الكهرباء بحلول عام 2030 بفعل التنمية الاقتصادية، الأمر الذي يستدعي زيادة التوليد وتطوير الشبكات. كما تتطلب مشاريع الطاقة الشمسية محطات تحويل وبنية تحتية يحتاج تجهيزها إلى وقت.

 

يستحوذ القطاع الصناعي على 40% من استهلاك الكهرباء، ما يجعل استقرار التغذية عنصرًا أساسيًا لدعم النشاط الاقتصادي والاستثمارات.

 

العدادات الذكية وتطوير الشبكة

 

بلغت نسبة تأهيل خطوط الربط الإقليمي مع تركيا والأردن 8%، بالتزامن مع توقيع عقد مع شركة سعودية لدراسة وبناء نظام قيادة وتحكم ذكي للشبكة الكهربائية السورية بكلفة تقدر بنحو 60 مليون دولار.

يرجع جانب من الفاقد إلى تهالك محطات التوليد والتحويل وشبكات النقل والتجاوزات، ما دفع إلى استيراد عدادات ذكية للكهرباء والمياه بهدف الحد من الضياعات وتطوير عمليات الشحن والدفع والفوترة.

 

من المقرر تركيب 300 ألف عداد ذكي في دمشق وإدلب خلال العام الحالي، قبل توسيع المشروع إلى بقية المحافظات. وستدعم العدادات العمل عبر البطاقة والواي فاي والإنترنت، مع إنشاء مركز قيادي لقراءة الاستهلاك وإدارتها.

أسعار الغاز ودعم الكهرباء

 

تُشترى كميات من الغاز لتغطية احتياجات المدن الصناعية والمنشآت السياحية والتجارية من الكهرباء، وتصل قيمة الغاز المستخدم في التوليد إلى 42 مليون دولار.

تراكمت ديون شركة الكهرباء لصالح الشركة التي تشتري الغاز وتورده إلى مليار و650 مليون دولار، في ظل ضياعات الشبكة وتراجع معدلات الجباية.

 

يحدد سعر الغاز بين الشركة السورية للبترول والكهرباء عند 9 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، مقابل نحو 22 دولارًا للكمية نفسها في الأسواق العالمية.

فرض ارتفاع الأسعار العالمية تقليص المشتريات بنحو مليوني متر مكعب، وهو ما يؤثر في مستوى التغذية الكهربائية.

 

تحصل الشريحة الأولى على دعم بنسبة 75%، والثانية 42%، بينما تبلغ النسبة 30% للخطوط المعفاة من التقنين و26% للقطاع الصناعي والتوتر العالي.

تحدد الشريحة المنزلية المدعومة عند 150 كيلوواط ساعي شهريًا، بتكلفة تقارب 4.5 سنتات للكيلوواط الساعي. وتصل فاتورة هذا المستوى من الاستهلاك إلى نحو 6.5 دولارات شهريًا، وهي كمية تكفي للإنارة وفق عرض الوزير.

 

المياه والصرف الصحي

 

تتضمن الخطط إنشاء 5 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في عدد من المحافظات، بعد إعادة خدمة المياه إلى 2.3 مليون شخص انقطعت عنهم لسنوات.

تضم البلاد 5700 مصدر للمياه ونحو 65 ألف كيلومتر من الشبكات، فضلًا عن 123 محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي.

 

يذهب جزء كبير من مياه الصرف إلى الأنهار والبحيرات والبحار، ما دفع إلى التخطيط لمحطات معالجة إضافية وإعادة تأهيل محطة عدرا.

 

تقدر تكلفة إعادة تأهيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي في حلب بنحو 400 مليون دولار، مع السعي لتأمين التمويل بالتعاون مع مؤسسات دولية.

تبقى تعرفة المياه أقل من كلفة إنتاج المتر المكعب، وسط حاجة إلى الحد من الهدر وتحسين إدارة الاستهلاك.

الآبار والسدود ومشاريع الري

 

شملت أعمال التأهيل صيانة 6 آلاف مضخة، وحفر 308 آبار جديدة، وإصلاح 1051 بئرًا لتأمين مياه الشرب، فضلًا عن إعادة تأهيل وبناء 110 خزانات.

 

تتضمن الاستراتيجية تطوير منشآت الري وتعزيز الرصد والتشغيل المتكامل للسدود، مع إدراج 3 سدود ضمن خطة عام 2027.

يستهدف مشروع استجرار مياه دجلة إلى الخابور ري 215 ألف هكتار، منها 150 ألف هكتار جديدة، بكلفة تقديرية تصل إلى 572 مليون دولار عند تنفيذ المرحلة بطاقة 3 أمتار مكعبة في الثانية.

مطالب نيابية بضبط الأسعار وتعزيز الرقابة

 

ركز أعضاء مجلس الشعب في مداخلاتهم على أسباب رفع أسعار المشتقات النفطية والظروف التي رافقت القرار، والمعايير المعتمدة في تحديد الأسعار، فضلًا عن آليات التعاقد والرقابة وإدارة الموارد.

طُرحت مطالب لتعزيز الشفافية وترشيد استهلاك الطاقة داخل الوزارات والمؤسسات العامة.

 

قدمت لجنة الطاقة مقترحًا بزيادة كمية الكهرباء المخصصة للشريحة الأولى، التي تشمل نحو 60% من السوريين، في حال سمحت الإمكانات بذلك.

شملت المقترحات زيادة الدعم المخصص للبنزين والمازوت، والحد من انعكاسات ارتفاع الأسعار على السكان، ودعم قطاع النقل العام بالتنسيق مع الوزارات المعنية.

 

صيانة بانياس وتعزيز المخزون الاستراتيجي

 

تناولت المناقشات البرلمانية آثار تعديل أسعار المشتقات في ظل الظروف الإقليمية، وسبل دعم قطاع النقل والخدمات الأساسية، وتوقيت أعمال الصيانة في مصفاة بانياس، فضلًا عن أهمية تعزيز المخزون الاستراتيجي لضمان استقرار الإمدادات.

حضر تأثير الاضطرابات العالمية وإغلاق المضائق والصعوبات اللوجستية في النقاشات، نظرًا إلى انعكاسها على توريد المشتقات واتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والطلب.

من المقرر أن تتابع لجنة الطاقة الإجراءات المطروحة مع الجهات التنفيذية، ومنها استيراد كميات إضافية من المشتقات والاستعانة بالحراقات الكهربائية تحت إشراف الدولة لإنتاج المحروقات بأسعار مخفضة.

 

تحديات قطاع الطاقة

 

يواجه قطاع الطاقة فجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات السوق، إلى جانب ارتفاع كلفة الاستيراد والحاجة إلى تأهيل الحقول والمصافي ومحطات التوليد وشبكات الكهرباء والمياه.

تضع وزارة الطاقة زيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتأهيل البنية التحتية وتحسين كفاءة الاستخدام وجذب الاستثمارات ضمن أبرز مساراتها خلال السنوات المقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5

اقرأ أيضاً