طوكيو ترفع عقوبات عن مؤسسات سورية بينها الدفاع والداخلية

2026.09.29 - 17:52
Facebook Share
طباعة

أعلنت اليابان، اليوم الثلاثاء، رفعًا جزئيًا لتدابير تجميد الأصول والعقوبات المفروضة منذ عام 2011 على 16 كيانًا ومؤسسة سورية، بينها وزارتا الدفاع والداخلية، في خطوة قالت طوكيو إنها تأتي في ظل التطورات السياسية والموقف الدولي والإقليمي الراهن تجاه سوريا.

أقرا أيضاً:القنيطرة تحت ضغط التوغلات.. قوات إسرائيلية تتحرك قرب زبيدة والحرية

 

 

أوضح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني مينورو كيهارا، خلال مؤتمر صحفي في طوكيو، أن القرار يجسد التنسيق المستمر مع المجتمع الدولي، ويدعم جهود السلطات السورية الجديدة الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة وانتقال مستقر في البلاد.

يشمل القرار مؤسسات وكيانات تنشط في قطاعات النفط والمصارف والاتصالات والخدمات والإدارة، من بينها شركة الاتصالات "سيرياتيل"، والمصرف التجاري السوري، والشركة السورية للبترول، والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، إضافة إلى وزارتي الداخلية والدفاع.

فرضت اليابان منذ عام 2011 حزمة من العقوبات وتدابير تجميد الأصول على أفراد وكيانات مرتبطة بنظام بشار الأسد السابق، ووصلت القائمة إلى 59 فردًا و35 كيانًا. ومع التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في ديسمبر 2024، بدأت طوكيو مراجعة إجراءاتها ضمن نهج تدريجي يستند إلى التطورات الجديدة والتنسيق مع المجتمع الدولي.


أقرا أيضاً:كالاس تعود إلى دمشق.. لقاء جديد مع الشيباني وسط تحرك أوروبي

 

 

في مايو 2025، اتخذت الحكومة اليابانية خطوة أولى برفع تجميد الأصول والعقوبات عن 4 مصارف سورية، هي المصرف الصناعي، ومصرف التسليف الشعبي، ومصرف التوفير، والمصرف الزراعي التعاوني. شكلت تلك الخطوة جزءًا من مسار أوسع شهد تحركات دولية لتخفيف القيود الاقتصادية المفروضة على سوريا.

قرار طوكيو الجديد يضيف 16 كيانًا إلى قائمة الجهات التي رُفعت عنها العقوبات، بعد أن كانت اليابان قد أزالت 4 كيانات في مرحلة سابقة. وبذلك تنخفض قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات إلى 15 كيانًا، فيما تبقى التدابير مفروضة على 59 فردًا، وفق بيان وزارة الخارجية اليابانية.

 

تكتسب المؤسسات المشمولة بالقرار أهمية مباشرة في قطاعات الاقتصاد والخدمات العامة، خصوصًا المصارف والطاقة والاتصالات والإعلام والإدارة. وترى الحكومة اليابانية أن عددًا من هذه المؤسسات يمكن أن يؤدي دورًا في دعم إعادة إعمار سوريا وتنشيط الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

 

يمثل قطاع الطاقة أحد أبرز الملفات المرتبطة بإعادة الإعمار، في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية والغازية والكهربائية خلال سنوات الحرب. يحتاج القطاع المصرفي كذلك إلى استعادة قدرته على تمويل النشاط الاقتصادي وتسهيل حركة الأموال والتجارة، فيما تعد الاتصالات والخدمات العامة من القطاعات الأساسية لاستعادة عمل المؤسسات.

 

تطالب السلطات السورية منذ المرحلة الانتقالية برفع العقوبات المفروضة على مؤسسات الدولة والقطاعات الاقتصادية، باعتبار أن استمرار القيود يحد من قدرة البلاد على جذب الاستثمارات والحصول على التمويل وإعادة تأهيل البنية التحتية. في المقابل، أبقت اليابان العقوبات على الأفراد والكيانات التي لم يشملها قرار الرفع الأخير.

يرتبط تخفيف العقوبات أيضًا بتحولات أوسع في الموقف الدولي تجاه سوريا بعد سقوط النظام السابق. اتجهت دول ومؤسسات دولية إلى مراجعة بعض القيود الاقتصادية، مع التركيز على دعم الاستقرار السياسي وتسهيل المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار.

 

تواجه سوريا في المرحلة الحالية تحديات اقتصادية ومؤسسية كبيرة، تشمل تضرر البنية التحتية، ضعف الإنتاج والخدمات، الحاجة إلى إعادة تأهيل قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات، إضافة إلى محدودية الموارد المالية اللازمة لإعادة بناء المؤسسات والمناطق المتضررة.

تشكل إعادة دمج الاقتصاد السوري في النظام المالي والتجاري الدولي أحد الملفات المرتبطة بمسار رفع العقوبات، إذ تحتاج المؤسسات السورية إلى علاقات مصرفية وتجارية أوسع، بينما يتطلب جذب الاستثمارات بيئة قانونية ومالية أكثر استقرارًا وقدرة على التعامل مع الأسواق

الخارجية.

على المستوى الإنساني، يتزامن الانفتاح الياباني مع استمرار مشاركة طوكيو في برامج الدعم داخل سوريا. وقعت السفارة اليابانية في أغسطس الماضي اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي في سوريا، ضمن جهود دعم الأمن الغذائي والمساعدات الإنسانية.

 

أكد القائم بالأعمال في السفارة اليابانية أكيهيرو تسوجي، خلال مناسبة توقيع الاتفاقية، أهمية الأمن الغذائي بالنسبة إلى الاستقرار والتنمية، في مؤشر على استمرار الدور الياباني في المجال الإنساني بالتوازي مع التحرك السياسي والاقتصادي.

لا يقتصر التعاون الياباني على المساعدات، إذ تسعى طوكيو إلى مواكبة المرحلة الانتقالية عبر التنسيق مع المجتمع الدولي، مع ربط خطوات تخفيف العقوبات بالتطورات السياسية ومسار الاستقرار في سوريا.

 

منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تعمل السلطات السورية الجديدة على إعادة بناء علاقاتها الخارجية، وإنهاء حالة العزلة التي فرضتها سنوات الحرب والعقوبات، إلى جانب البحث عن شراكات دولية تساعد في إعادة الإعمار وتحريك الاقتصاد.

تأتي الخطوة اليابانية في هذا السياق باعتبارها تخفيفًا جزئيًا لا رفعًا شاملًا للعقوبات، إذ لا تزال طوكيو تفرض تدابير على عشرات الأفراد والكيانات. يشير استمرار القيود إلى أن السياسة اليابانية تجاه سوريا تتحرك بصورة تدريجية، مع إبقاء جزء من أدوات العقوبات إلى حين تطورات أخرى في المسار السياسي والاقتصادي.

 

يضع القرار المؤسسات السورية المشمولة أمام فرصة لاستعادة علاقاتها الاقتصادية والمالية تدريجيًا، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالطاقة والمصارف والاتصالات والخدمات. كما يفتح المجال أمام توسيع التعاون الدولي المرتبط بإعادة الإعمار، في وقت تبقى فيه قدرة سوريا على جذب التمويل والاستثمارات مرتبطة بتطورات الوضع السياسي والاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية.

يمثل رفع العقوبات عن 16 كيانًا سوريًا خطوة إضافية في مسار الانفتاح الياباني التدريجي، بينما تستمر طوكيو في الإبقاء على العقوبات المفروضة على جهات أخرى، بالتوازي مع دعمها للمساعدات الإنسانية ومواكبة الجهود الدولية المتعلقة باستقرار سوريا وإعادة إعمارها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3

اقرأ أيضاً