التربية اللبنانية تضع معايير جديدة لتجميع المدارس الرسمية

2026.09.29 - 16:33
Facebook Share
طباعة

أكدت وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية ريما كرامي أن مشروع تجميع المدارس والثانويات لا يهدف إلى إقفال المدارس الرسمية، بل إلى إعادة تنظيم الخريطة المدرسية وتوزيع الموارد بما يعزز جودة التعليم، مشيرة إلى استعداد الوزارة لمراجعة أي قرار يثبت عدم تحقيقه مصلحة التلاميذ.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي خصصته لشرح ملف تجميع المدارس والتدابير المرتبطة به، في ظل انتقادات ومخاوف من تأثير المشروع على حق الطلاب في التعليم الرسمي.

معايير التجميع

رفضت كرامي اتهامات باستهداف مناطق أو طوائف معينة أو تقليص فرص الفئات الأقل دخلاً، مؤكدة أن الاعتبارات المالية والإدارية ليست العامل الوحيد في اتخاذ القرارات.

 

أوضحت أن بعض المدارس تضم أعداداً محدودة جداً من الطلاب، وقد لا يتجاوز عدد التلاميذ في بعض الصفوف 3 طلاب، بينما يفوق عدد المعلمين أحياناً عدد الطلاب. وتتراوح كلفة الطالب في بعض الحالات بين 6 و8 آلاف دولار، مقابل أقل من 1,000 دولار في حالات أخرى.

اعتمدت الوزارة، بحسب كرامي، على مجموعة معايير تشمل أعداد الطلاب وتوزيعهم، الموارد البشرية، مطابقة المدرسة للمعايير التربوية والقانونية، وجود مدارس بديلة وقدرتها على الاستيعاب، المسافة ووسائل الوصول، الظروف الجغرافية والاجتماعية والأمنية، لغة التعليم، إضافة إلى أوضاع المناطق النائية والحدودية والمدارس الدامجة واحتياجات الطلاب ذوي الإعاقة.

أبدت الوزيرة استعدادها لمراجعة أي قرار إذا أثبتت البيانات أنه لا يخدم مصلحة التلاميذ، معتبرة أن تعديل القرارات بناء على المعطيات جزء من الحوكمة المسؤولة.

 

تجمعات مدرسية لتحسين الموارد

 

وضعت كرامي مشروع التجميع ضمن خطة لإعادة تنظيم المؤسسات التعليمية، تقوم على تجميد العمل في بعض المدارس والاستفادة المشتركة من الأبنية والموارد ضمن تجمعات مدرسية جغرافية متقاربة.

يهدف التصور إلى توفير إمكانات يصعب تأمينها في المؤسسات الصغيرة، بينها المختبرات والمكتبات والموارد التكنولوجية والأنشطة الرياضية والفنية والخدمات التربوية والاختصاصية، إلى جانب دعم معالجة الفاقد التعلمي.

ربطت الوزيرة المشروع بخطة أوسع تشمل تطوير أنظمة المعلومات والمكننة والحوكمة، تدريب القيادات المدرسية، تطبيق المناهج الجديدة تدريجياً، تطوير التقييم والامتحانات، تحسين الأبنية وتنفيذ برامج لمعالجة الفاقد التعلمي.

 

شراكة مع المجتمع

 

دعت كرامي البلديات والأهالي والجمعيات والمؤسسات المحلية والمجتمع المدني والقطاع الخاص إلى دعم المدرسة الرسمية عبر تجهيز المؤسسات وتحسين بيئتها وتطوير أنشطتها وخدماتها.

شددت على أن الشراكة لا ينبغي أن تتحول إلى باب للتوظيف العشوائي أو إعادة إنتاج الزبائنية، مؤكدة أن تحديد الاحتياجات البشرية والتربوية وتوجيه الموارد مسؤولية الدولة.

المدرسة الرسمية خارج التجاذبات

 

طالبت الوزيرة بإبعاد المدرسة الرسمية عن الحسابات السياسية والانتخابية والمناطقية، داعية المعترضين إلى مناقشة القرارات استناداً إلى البيانات ومصلحة التلاميذ.

اعتبرت أن قوة التعليم الرسمي تقاس بقدرته على تقديم تعليم جيد واستعادة ثقة الأهالي وتمكين الهيئات التعليمية والإدارية، وليس بعدد المباني أو الوظائف التي يتم الحفاظ عليها.

 

خلفيات الملف

 

يأتي الجدل حول تجميع المدارس في ظل أزمات متراكمة أثرت على التعليم الرسمي في لبنان، بينها الأزمة الاقتصادية وتراجع الموارد وتفاوت أعداد الطلاب بين المؤسسات والمناطق، إلى جانب الفاقد التعلمي الناتج عن سنوات الأزمات.

تطرح الوزارة إعادة توزيع المدارس والموارد كوسيلة لمعالجة تفاوت أعداد الطلاب وكلفة التشغيل وقدرة المؤسسات على توفير الخدمات التعليمية. في المقابل، تتركز المخاوف حول قدرة المدارس البديلة على استيعاب الطلاب، والمسافات التي سيتعين عليهم قطعها، خصوصاً في المناطق النائية والحدودية.

 

يبقى التحدي الأساسي أمام المشروع مرتبطاً بتحقيق توازن بين كفاءة استخدام الموارد العامة وضمان وصول الطلاب إلى تعليم رسمي جيد، مع مراعاة خصوصية كل منطقة وقدرة البدائل المتاحة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1