اعتذار بعد موجة انتقادات
أنهى الرئيس التنفيذي لـ الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي جانباً من الجدل الذي أثارته تصريحات منسوبة إليه بشأن تفاعل السوريين مع ما ينشر على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما قدّم اعتذاراً علنياً عن عبارة وصف فيها الشعب السوري بأنه «ينقاد كالقطيع خلف فيسبوك».
وجاء الاعتذار بعد انتشار التصريح على نطاق واسع وتعرضه لانتقادات، بالتزامن مع جدل أوسع حول أداء الشركة وعقود أبرمتها مع شركات خاصة، واتهامات مالية قالت الشركة إن ملفاتها لا تزال قيد التدقيق والتحقيق.
اقرأ أيضاً: الراتب أمام كلفة المعيشة.. فجوة تتسع في سوريا
اعتذار علني
نشر قبلاوي تسجيلاً مصوراً عبر حسابه على منصة «إكس»، اعتذر فيه إلى السوريين، مؤكداً أن ما صدر عنه لم يكن مقصوداً ولا يعبّر عنه.
وقال في رسالته إن «الاعتذار من شيم الرجال وقبول الاعتذار من شيم الكرام»، موجهاً حديثه إلى السوريين بعبارات أكد فيها تقديره لهم.
وجاءت الخطوة بعد تداول مقطع من حديث سابق لقبلاوي أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بسبب العبارة المتعلقة بطريقة تفاعل السوريين مع ما ينشر على الإنترنت.
اقرأ أيضاً: قمح الحسكة أمام اختبار الجودة.. خطة جديدة لحماية البذار
جدل النفط
كان قبلاوي قد أدلى بتصريحات في سياق دفاعه عن عمل الشركة والعقود المبرمة مع شركات خاصة، نافياً وجود مخالفات أو فساد مثبت في العقود التي أثيرت حولها انتقادات.
وأشار إلى أن الشركات المتعاقد معها تمتلك، وفق روايته، القدرات الفنية اللازمة لتنفيذ الأعمال المطلوبة في قطاع النفط، موضحاً أن جزءاً كبيراً من الكوادر العاملة فيها ينحدر من المنطقة الشرقية.
كما قال إن العقود أُبرمت استناداً إلى احتياجات القطاع والإمكانات الفنية المتاحة، واتهم جهات وصفها بالمعادية بمحاولة التشكيك في عمل الشركة والجهود المبذولة لتطوير قطاع النفط.
ملف الـ110 ملايين
تزامن الجدل حول تصريحات قبلاوي مع تداول معلومات عن أضرار مالية محتملة مرتبطة بعدد من عقود الشركة.
وكانت الشركة السورية للبترول قد أوضحت أن الرقم المتداول، والبالغ 110 ملايين دولار، لا يمثل أموالاً ثبت اختلاسها أو فقدانها، كما أنه لا يمثل القيمة الإجمالية للعقود محل التدقيق، وإنما هو تقدير أولي للضرر ضمن ملفات لا تزال قيد التحقيق والتدقيق.
وأكدت الشركة عدم صدور نتائج نهائية حتى الآن تحدد حجم الضرر الفعلي أو المسؤوليات المرتبطة به، كما نفت صحة ما تردد عن توقيف قبلاوي أو إحالته للتحقيق على خلفية هذه الملفات.
عقود قيد التدقيق
بشأن العقود التي أثارت الجدل، قالت الشركة إن آليات إبرامها اختلفت بحسب طبيعة كل حالة والظروف التي رافقتها.
وأوضحت أن بعض العقود أبرم في ظروف استثنائية رافقت استعادة السيطرة على حقول ومنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، ما استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الآبار والمنشآت والنفط الخام.
وأضافت أن عقوداً أخرى جرى تداولها باعتبارها عقوداً بالتراضي، قالت إنها أبرمت عبر طلب عروض ومنافسة ودراسة فنية ومالية، مشيرة إلى أن التعاقد بالتراضي مسموح به ضمن حالات وضوابط يحددها نظام العقود للجهات العامة، ولا يشكل استخدامه بحد ذاته دليلاً على وجود فساد.
التحقيقات مستمرة
أكدت الشركة تعاونها مع الجهات الرقابية والقضائية، ووضع الوثائق والعقود المطلوبة تحت تصرفها، داعية إلى انتظار نتائج التحقيقات قبل إصدار أحكام نهائية بشأن الملفات المثارة.
وبذلك، يتقاطع مساران في القضية: جدل علني انتهى باعتذار عن تصريح أثار انتقادات واسعة، وملف مالي لا تزال تفاصيله قيد التدقيق والتحقيق.