الراتب أمام كلفة المعيشة.. فجوة تتسع في سوريا

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.09.29 - 10:26
Facebook Share
طباعة

فاتورة المعيشة ترتفع
تواصل كلفة المعيشة في سوريا ارتفاعها، مع بقاء الفجوة واسعة بين دخل الأسر والنفقات اللازمة لتأمين الاحتياجات الأساسية. وبحسب مؤشر لتكاليف المعيشة في نهاية أيلول/سبتمبر 2026، تحتاج أسرة سورية مؤلفة من خمسة أفراد إلى نحو 8.19 ملايين ليرة سورية شهرياً كحد أدنى، فيما يصل متوسط الكلفة إلى نحو 13.106 مليون ليرة.
وسجل متوسط كلفة المعيشة ارتفاعاً بنحو 325 ألف ليرة مقارنة بنهاية حزيران، بينما ارتفع الحد الأدنى بنحو 203 آلاف ليرة خلال الفترة نفسها، أي بزيادة تقارب 2.5 بالمئة خلال الربع الثالث من العام.

اقرأ أيضاً: قمح الحسكة أمام اختبار الجودة.. خطة جديدة لحماية البذار


فجوة الأجور
في المقابل، يبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور 1.256 مليون ليرة سورية شهرياً، وفق المرسوم الذي رفع الحد الأدنى للأجور إلى 12,560 ليرة سورية جديدة بعد اعتماد العملة الجديدة.
وبمقارنة هذا الدخل بمتوسط كلفة المعيشة المقدرة للأسرة، لا يغطي الحد الأدنى للأجر سوى نحو 9.5 بالمئة من إجمالي الاحتياجات الشهرية وفق المؤشر، ما يعكس فجوة كبيرة بين الدخل والنفقات الضرورية.

اقرأ أيضاً: جنوب سوريا تحت وطأة المداهمات الإسرائيلية.. منازل تُفتش وشبان يُحتجزون


الغذاء أولاً
تشكل المواد الغذائية الجزء الأكبر من السلة المعتمدة في احتساب الحد الأدنى لتكاليف المعيشة، إذ يعتمد المؤشر على حاجة يومية تقدّر بنحو 2400 حريرة للفرد.
وبحسب البيانات، ارتفعت الكلفة الدنيا لسلة الغذاء لأسرة من خمسة أفراد من نحو 4.793 ملايين ليرة في نهاية حزيران إلى قرابة 4.915 ملايين ليرة في نهاية أيلول.
وسجلت بعض المواد ارتفاعات ملحوظة خلال الربع الثالث، بينها الأرز والبيض والفواكه، بينما واصلت أسعار عدد من السلع الغذائية الأخرى الارتفاع بوتيرة متفاوتة.


نفقات لا يمكن حذفها
لا تقتصر الضغوط على الطعام، إذ تشمل السلة أيضاً تكاليف السكن والمواصلات والتعليم والصحة واللباس والاتصالات والأدوات المنزلية.
وارتفعت كلفة هذه الاحتياجات من نحو 3.195 ملايين ليرة في نهاية حزيران إلى حوالي 3.277 ملايين ليرة في نهاية أيلول، بزيادة تقارب 2.5 بالمئة خلال ثلاثة أشهر.
ويعتمد المؤشر في حسابه على توزيع تقديري يجعل الغذاء يمثل 60 بالمئة من إجمالي تكلفة المعيشة، مقابل 40 بالمئة للاحتياجات غير الغذائية.


ثلاثة أشهر من الارتفاع
لا يأتي ارتفاع الربع الثالث بمعزل عن مسار الأسعار خلال العام، إذ أظهرت بيانات المؤشر ارتفاع متوسط تكاليف معيشة الأسرة من نحو 12.5 مليون ليرة في نهاية آذار إلى 12.78 مليوناً في نهاية حزيران، ثم إلى 13.106 مليوناً في نهاية أيلول.
وفي الوقت نفسه، ارتفع الحد الأدنى لتكاليف المعيشة من نحو 7.82 ملايين ليرة في نهاية آذار إلى 7.99 ملايين في نهاية حزيران، ثم إلى 8.19 ملايين في نهاية أيلول.


دخل لا يواكب الاحتياجات
تكشف هذه الأرقام أن التحدي لا يرتبط بارتفاع أسعار بعض السلع فحسب، بل باتساع المسافة بين الدخل المتاح وتكلفة الاحتياجات الأساسية. وبينما شهد الحد الأدنى الرسمي للأجور زيادات خلال 2025 و2026، لا تزال كلفة السلة المعيشية المقدرة تتجاوز قدرة الأجر الأدنى على تغطيتها بفارق كبير.
وبذلك، تبقى قدرة الأسرة السورية على مواجهة النفقات الشهرية مرتبطة بمصادر دخل إضافية أو تقليص الاستهلاك، في وقت تواصل فيه أسعار الغذاء والخدمات والاحتياجات الأساسية الضغط على الميزانية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 1

اقرأ أيضاً