توقيف يفتح ملفات قديمة
ألقت قوى الأمن الداخلي السورية القبض على العميد السابق جابر محرز إبراهيم، الذي تولى قيادة اللواء 138 للدفاع الجوي في بلدة صيدا بريف درعا خلال عهد النظام السابق، في خطوة تعيد إلى الواجهة ملفات مرتبطة بانتهاكات وقعت في المحافظة خلال السنوات الأولى من الثورة السورية.
وقالت قوى الأمن الداخلي إن السجلات ونتائج التحقيقات الأولية تشير إلى تورط إبراهيم في إصدار أوامر بالقتل والاعتقال وقمع المتظاهرين، والمشاركة في حملات عسكرية استهدفت قرى وبلدات في ريف درعا الشرقي.
اقرأ أيضاً: مطالبات بفتح تحقيقات حول الترويج لشخصيات متهمة بدير الزور
اتهامات بالقتل والاعتقال
بحسب البيان، تشير التحقيقات الأولية إلى ارتباط إبراهيم بعمليات ملاحقة للمدنيين واستهداف منازلهم، إضافة إلى ملفات اعتقال وتعذيب طالت عدداً من أبناء المحافظة.
كما تنسب التحقيقات إليه مسؤولية مباشرة عن مجزرة مساكن صيدا، التي ذكرت قوى الأمن إن عدد ضحاياها يقترب من 120 شخصاً.
اقرأ أيضاً: أزمة الوقود تضغط على اللاذقية وتهدد حركة المواطنين
اسم حمزة الخطيب
يظهر اسم الطفل حمزة الخطيب ضمن ملف الاعتقالات والتعذيب المرتبط بإبراهيم، وفق بيان قوى الأمن الداخلي.
وكان حمزة، البالغ من العمر 13 عاماً، قد اعتُقل في درعا عام 2011، قبل أن تُسلَّم جثته إلى عائلته في أيار من العام نفسه، في واقعة أثارت احتجاجات واسعة في بدايات الثورة السورية.
وأصبحت قضية حمزة الخطيب واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بانتهاكات الأجهزة الأمنية بحق الأطفال والمتظاهرين خلال تلك المرحلة.
اقرأ أيضاً: بعد سقوط الأسد.. كيف غيّر داعش نمط تهديده في سوريا؟
ملاحقات مستمرة
يأتي توقيف إبراهيم ضمن سلسلة عمليات أمنية تستهدف مسؤولين وعسكريين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات خلال عهد النظام السابق.
وخلال أيلول الحالي، أعلنت قوى الأمن الداخلي توقيف عدد من المسؤولين والضباط السابقين، في إطار ما ملاحقة المتورطين في جرائم وانتهاكات بحق المدنيين وإحالتهم إلى القضاء المختص.
مسار قضائي
تعكس هذه الإجراءات انتقال عدد من الملفات القديمة في درعا إلى مسار أمني وقضائي، مع محاولة جمع الأدلة وتحديد المسؤوليات عن أحداث وقعت خلال سنوات الحرب.
ويبقى التحدي الأساسي أمام هذه الملفات مرتبطاً بتحويل الاتهامات والتحقيقات الأولية إلى إجراءات قضائية مكتملة، تتيح للضحايا وذويهم معرفة مصير الملفات والمسؤوليات عنها وفق الأصول القانونية.
ذاكرة لم تُغلق
يعيد توقيف جابر محرز إبراهيم قضية عادت قضية حمزة الخطيب وملفات أخرى في درعا إلى واجهة المشهد السوري، بعد سنوات على وقوع الأحداث التي ارتبطت بها.
وبينما تواصل السلطات ملاحقة مسؤولين سابقين، تتجه الأنظار إلى المسار القضائي الذي ستسلكه هذه القضايا، ومدى قدرة التحقيقات على كشف تفاصيل الانتهاكات وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين وفق القانون.