إغلاق ستاربكس 250 متجراً يثير جدلاً واسعاً بأمريكا

2026.09.27 - 21:38
Facebook Share
طباعة

 تستعد شركة ستاربكس لإغلاق 250 متجراً في أمريكا الشمالية خلال وقت لاحق من هذا الأسبوع، في ثاني موجة كبيرة من إغلاق الفروع منذ تولي برايان نيكول منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للشركة عام 2024.

وتأتي الخطوة ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة أعمال الشركة وخفض النفقات، بعد إغلاق 627 متجراً في أمريكا الشمالية وأوروبا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، وفق البيانات التي أعلنتها الشركة.

وقال الرئيس التنفيذي للعمليات مايك غرامز، في رسالة داخلية إلى الموظفين، إن الفروع التي تقرر إغلاقها لا تحقق، بحسب تقييم الشركة، نتائج مالية مقبولة، أو أنها لا توفر المستوى الذي تستهدفه الإدارة لتجربة العملاء والعاملين.

ورغم الإغلاقات المتتالية، تؤكد ستاربكس أن خطتها طويلة الأمد لا تزال تتضمن زيادة عدد متاجرها في أمريكا الشمالية، التي بلغ إجماليها 18 ألفاً و371 متجراً حتى نهاية يونيو/حزيران الماضي.

 

ماذا سيحدث للموظفين؟

وتقول الشركة إنها ستسعى إلى نقل الموظفين العاملين في الفروع التي ستغلق إلى مواقع أخرى، متى كان ذلك ممكناً، بينما سيحصل من يتعذر إيجاد وظائف بديلة لهم على دعم مالي وتعويضات وفق الخطة المعلنة.

ولم تقتصر عملية تقليص حجم الأعمال على المتاجر، إذ شملت الوظائف الإدارية أيضاً. ففي سبتمبر/أيلول الماضي، أعلنت الشركة تسريح 900 موظف من مقرها الرئيسي، من العاملين خارج قطاع التجزئة.

وسبق ذلك في مايو/أيار تسريح نحو 300 موظف إضافي من الكوادر الإدارية، إلى جانب إغلاق عدد من مكاتب الشركة في الولايات المتحدة التي وصفت بأنها محدودة الاستخدام.

 

الأسهم لا تبدي رد فعل حاداً

وعلى صعيد الأسواق، جاء التفاعل الأولي مع الإعلان محدوداً، إذ تراجع سهم ستاربكس بأقل من 1% يوم الخميس الماضي، ليستقر عند 93.65 دولاراً، بحسب ما أوردته صحيفة نيويورك بوست.

لكن النقاش حول الإغلاقات كان أكثر حدة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت ردود الفعل بين من ركز على أسعار منتجات الشركة وتجربة الزبائن، وبين من رأى في الإغلاقات إجراءً عادياً ضمن عملية إعادة هيكلة شبكة ضخمة من الفروع.

 

الأسعار في قلب الانتقادات

واستعاد عدد من المتابعين تصريحات سابقة لنيكول دافع فيها عن ارتفاع أسعار بعض منتجات ستاربكس، ومنها مشروبات تصل إلى 9 دولارات، قائلاً إن الزبون لا يدفع ثمن المشروب وحده، وإنما مقابل التجربة التي تقدمها العلامة التجارية، والتي وصفها بأنها «تجربة فاخرة بتكلفة معقولة».

وأثارت هذه الرؤية انتقادات من بعض المستخدمين، الذين رأوا أن ارتفاع الأسعار لا يتناسب دائماً مع التجربة التي يحصل عليها الزبون داخل المتجر.

كما انتقد بعض العملاء مستوى الخدمة في الفروع التي لا تزال تعمل، مشيرين إلى مفارقة وجود متاجر تبدو هادئة أو قليلة الزبائن، بينما ينشغل العاملون بإعداد طلبات وصلت عبر التطبيقات ولم يحضر أصحابها لاستلامها بعد، ما يؤثر، وفق هذه الشهادات، على سرعة الخدمة داخل المتجر.

 

خلاف حول أسباب الإغلاق

وفي جانب آخر من النقاش، شكك بعض النشطاء في الرواية المالية التي تقدمها الشركة لتفسير إغلاق الفروع، وربطوا الخطوة بسياسات الأجور وتكاليف العمالة، معتبرين أن بعض المواقع قد تكون مربحة أو قابلة للاستمرار لو تغيرت سياسات الشركة المتعلقة بتكاليف الموظفين.

هذه المواقف، مع ذلك، تمثل آراء ومواقف متداولة عبر منصات التواصل، ولا تثبت بذاتها أسباب إغلاق أي فرع بعينه، فيما تقول الشركة إن قرارها يستند إلى الأداء المالي وقدرة المتاجر على توفير التجربة المستهدفة للعملاء والموظفين.

 

هل الإغلاق كبير فعلاً؟

في المقابل، ينظر مؤيدو خطة نيكول إلى الأرقام من زاوية مختلفة، مشيرين إلى أن إغلاق 250 متجراً يمثل نحو 1% فقط من شبكة ستاربكس في أمريكا الشمالية، التي تتجاوز 18 ألف متجر.

وبحسب هذا الطرح، فإن تقليص عدد محدود من المواقع الأقل أداءً يمكن أن يكون جزءاً من إعادة توزيع الموارد بدلاً من التراجع عن استراتيجية التوسع، خصوصاً أن الشركة تقول إنها لا تزال تستهدف زيادة عدد متاجرها على المدى الطويل.

وتقدر تكلفة عمليات الإغلاق وإعادة الهيكلة بنحو 300 مليون دولار، فيما يبقى الرهان الأساسي للإدارة على قدرة تقليص الفروع والوظائف والمكاتب الأقل كفاءة على تحسين أداء الشبكة، بالتوازي مع معالجة الانتقادات المتعلقة بالأسعار وسرعة الخدمة وتجربة العملاء.

وبذلك، لا يدور الجدل الأمريكي حول عدد المتاجر التي ستغلقها ستاربكس فقط، بل يمتد إلى سؤال أوسع بشأن النموذج الذي تحاول الشركة بناءه: شبكة أكبر من الفروع، أم شبكة أقل عدداً وأكثر تركيزاً على المواقع التي تحقق نتائج مالية وتلبي معايير الخدمة التي تضعها الإدارة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 7