ثلاث فئات ومساران.. ألمانيا تعيد رسم سياسة التعامل مع السوريين

2026.09.27 - 20:25
Facebook Share
طباعة

خريطة جديدة للعودة
تتجه ألمانيا إلى إعادة تنظيم سياستها تجاه السوريين المقيمين على أراضيها، بالتزامن مع محادثات ألمانية سورية بشأن ملف العودة، في وقت تدرس فيه برلين خيارات مختلفة تتراوح بين العودة الطوعية وإجراءات الإبعاد بحق من لا يملكون أساساً قانونياً للبقاء.
وقال وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت إن المحادثات مع الجانب السوري بدأت، لكنها لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي، مشيراً إلى أن برلين ودمشق تعملان على ملف العودة ضمن مسار لا يزال مستمراً.

اقرأ أيضاً: إعادة إعمار سوريا.. مليارات معلقة وحقوق متضررين مهددة


ثلاث فئات
يقسم التصور الألماني السوريين المقيمين في البلاد إلى ثلاث فئات رئيسية عند بحث مسألة العودة.
وتضم الفئة الأولى الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم خطيرة في ألمانيا، والذين تسعى السلطات إلى تسريع إجراءات إعادتهم.
أما الفئة الثانية فتشمل من لا يملكون أساساً قانونياً واضحاً للاستمرار في الإقامة، بما يجعلهم عرضة لإجراءات المغادرة وفق القواعد المعمول بها.
في المقابل، تضم الفئة الثالثة السوريين الذين اندمجوا في المجتمع الألماني، ويعملون ويتمتعون بآفاق قانونية تسمح لهم بالاستمرار في البلاد.


مساران للمغادرة
وبحسب دوبرينت، تبحث السلطات مسارين متوازيين؛ الأول يتعلق بالترحيل في الحالات التي تستوفي شروطه القانونية، والثاني يقوم على تشجيع العودة الطوعية من خلال الدعم والحوافز المالية.
وتشير البرامج الرسمية الحالية إلى وجود مساعدات لإعادة الاندماج في سوريا، تشمل دعماً قصير الأجل بعد الوصول ومساعدات أطول مدة تتعلق بالسكن والرعاية الصحية والتدريب والعمل، مع استمرار العمل بالبرنامج الوطني لإعادة الاندماج حتى نهاية عام 2026.


حوافز مالية
تتداول تقارير ألمانية مقترحاً لرفع قيمة الحوافز المالية المخصصة لتشجيع السوريين على العودة الطوعية، مع الحديث عن مبلغ قد يصل إلى 7 آلاف يورو للشخص الواحد.
لكن هذا الرقم لا يمثل، حتى الآن، برنامجاً نهائياً معلناً، كما أن تفاصيل آلية احتساب المساعدة والفئات المستفيدة منها لا تزال قيد البحث.
وفي المقابل، تتضمن برامج العودة القائمة مساعدات مالية وخدمات لإعادة الاندماج، تختلف قيمتها بحسب البرنامج ووضع الشخص أو الأسرة.


أرقام المغادرة
تظهر البيانات الحكومية الألمانية أن عدد السوريين المسجلين في ألمانيا بلغ نحو 915 ألفاً و840 شخصاً حتى نهاية حزيران 2026.
وبحسب البيانات نفسها، كان 4426 سورياً قد غادروا ألمانيا طوعاً خلال النصف الأول من العام، بينهم 2736 شخصاً حصلوا على دعم للعودة، مع تنبيه الحكومة إلى أن الرقم الفعلي للمغادرين طوعاً قد يكون أعلى، لأن السلطات لا تعلم دائماً بمغادرة جميع الأشخاص.
كما أظهرت البيانات أن 9856 سورياً كانوا ملزمين قانونياً بالمغادرة حتى نهاية حزيران، بينهم 6781 شخصاً يحملون وضع الإقامة المتسامح بها «Duldung».


مراجعة وضع الحماية
يتزامن ذلك مع توجه ألماني إلى توسيع مراجعة أوضاع الحماية الممنوحة لبعض السوريين.
وكان دوبرينت قد أعلن أن عمليات المراجعة ستتوسع تدريجياً لتشمل فئات إضافية، في وقت تتجه فيه السلطات إلى إعطاء أولوية لبعض الشباب السوريين غير المتزوجين الذين يعيشون بمفردهم ولا يعملون، وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام ألمانية.
وفي المقابل، يمكن لبعض السوريين العاملين، مثل الأطباء والممرضين، الانتقال إلى أنواع أخرى من تصاريح الإقامة المرتبطة بالعمل إذا استوفوا شروطها.


العودة ليست مساراً واحداً
لا تعني مراجعة وضع الحماية تلقائياً ترحيل جميع السوريين، إذ تختلف الإجراءات بحسب الوضع القانوني لكل شخص، ونوع الحماية التي يحملها، وظروفه الفردية.
كما تؤكد السياسة الألمانية الرسمية أن العودة الطوعية وإعادة الاندماج تمثلان أحد المسارات المطروحة، إلى جانب إجراءات العودة الإلزامية في الحالات التي يسمح بها القانون.


ملف مفتوح
تضع التطورات الأخيرة ملف السوريين في ألمانيا أمام مرحلة جديدة، عنوانها إعادة تقييم أوضاع الإقامة والحماية وتوسيع برامج العودة، بالتوازي مع استمرار المحادثات بين برلين ودمشق.
وبينما تسعى ألمانيا إلى زيادة أعداد المغادرين طوعاً وتشديد الإجراءات بحق بعض الفئات، يبقى وضع مئات الآلاف من السوريين مرتبطاً بوضعهم القانوني الفردي، ومدى اندماجهم، والظروف التي تحكم العودة إلى سوريا، فضلاً عن نتائج المحادثات الألمانية-السورية الجارية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً