أعلنت السلطات البريطانية حالة «حادث كبير» في قرية ويلفورد القريبة من قاعدة فيرفورد الجوية بمقاطعة غلوسترشير جنوب غربي إنجلترا، بعد اعتقال خمسة رجال في إطار تحقيق تقوده شرطة مكافحة الإرهاب بشأن اشتباه بارتكاب مخالفات مرتبطة بالمتفجرات.
وقالت شرطة غلوسترشير إن الاعتقالات جاءت بعد حادث وقع خلال الليل، فيما أكدت الشرطة أن التحقيق انتقل إلى شرطة مكافحة الإرهاب، بينما باشرت فرق متخصصة بفحص عدد من المركبات في المنطقة.
وأفادت السلطات بإجلاء سكان من المنطقة المحيطة بالحادث إلى مركز ترفيهي قريب، في وقت فرضت فيه الشرطة طوقاً أمنياً وأغلقت طرقاً مؤدية إلى محيط القاعدة.
وبحسب الشرطة، ورد بلاغ خلال الساعات الأولى من صباح الأحد بشأن ثلاث مركبات أثارت الشبهات أثناء توجهها نحو قاعدة فيرفورد، قبل أن تتدخل وحدات مسلحة وتنفذ الاعتقالات في ويلفورد. وأفادت تقارير بأن نحو 85 منزلاً أخلي سكانها في إطار الإجراءات الأمنية.
فريق المتفجرات يفحص مركبات
وبالتزامن مع الاعتقالات، انتقلت إلى المنطقة فرق متخصصة من الجيش البريطاني للتعامل مع الذخائر والمتفجرات، وبدأت فحص مركبات مرتبطة بالحادث.
وقالت الشرطة إن العملية لا تزال جارية، وإن التحقيق يركز في هذه المرحلة على تحديد طبيعة المواد أو الأدوات التي أثارت الاشتباه، إضافة إلى ملابسات الحادث ودوافع الأشخاص الذين جرى توقيفهم.
ولم تعلن السلطات حتى الآن هوية الموقوفين أو تفاصيل تتعلق بجنسيتهم أو انتماءاتهم، كما لم تؤكد وجود صلة مباشرة بين الاعتقالات والقاعدة الجوية نفسها.
وأكدت الشرطة أن الوضع تحت السيطرة، فيما تستمر التحقيقات التي تقودها وحدات مكافحة الإرهاب.
اقرأ أيضا:
طهران تعلن ضبط غواصة أميركية ذاتية القيادة بهرمز
طهران ترفع سقف المواجهة.. تهديد باستهداف السفن الأميركية خارج هرمز
تكتم رسمي وانتظار نتائج التحقيق
وتتعامل السلطات البريطانية بحذر مع تفاصيل الواقعة، في ظل استمرار عمليات الفحص والتحقيق وعدم اكتمال الصورة بشأن طبيعة التهديد.
وقال مسؤولون حكوميون إن رئيس الوزراء آندي بيرنهام يتلقى تحديثات بشأن التطورات، في حين أكدت الحكومة أن من السابق لأوانه تقديم تفاصيل إضافية طالما أن التحقيقات لا تزال مستمرة.
وأظهرت الإجراءات الأمنية في المنطقة انتشاراً واسعاً لقوات الشرطة المسلحة ومركبات الطوارئ، مع إغلاق الطريق المؤدي إلى البوابة الرئيسية للقاعدة.
وتضم المنطقة المحيطة بفيرفورد عدداً كبيراً من عناصر الشرطة والطوارئ، فيما استمرت عمليات تفتيش المركبات وإبعاد المدنيين عن نطاق الإجراءات الأمنية.
قاعدة ذات أهمية للقوات الأميركية
وتكتسب قاعدة فيرفورد أهمية تتجاوز موقعها داخل شبكة القواعد البريطانية، إذ تستخدمها القوات الجوية الأميركية كموقع أمامي للانتشار، وتضم منشآت مرتبطة بالجناح الأميركي 501 للدعم القتالي.
كما تعد القاعدة موقعاً احتياطياً ومقدماً لعمليات القاذفات الأميركية، وقد استخدمها الجيش الأميركي في سياق العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، ما يجعل أي حادث أمني في محيطها موضع اهتمام خاص.
وأعلنت القوات الجوية الأميركية أنها على علم بالتقارير المتعلقة بالحادث، لكنها رفضت الكشف عن تفاصيل الإجراءات الأمنية التي تتخذها لحماية القاعدة.
وقال متحدث عسكري أميركي إن الجناح 501 ووحدات أميركية أخرى متمركزة في المملكة المتحدة في حالة يقظة، وإنها ستتخذ الإجراءات المناسبة لضمان سلامة العسكريين والمدنيين والمتعاقدين وعائلاتهم.
وأضاف أن القوات الأميركية تراجع بصورة مستمرة مختلف العوامل التي يمكن أن تؤثر في التدابير الأمنية الخاصة بحماية منشآتها وأفرادها.
ارتباط بالتصعيد حول إيران
ويأتي الحادث في وقت تلعب فيه فيرفورد دوراً ضمن البنية العسكرية الأميركية المستخدمة في العمليات المرتبطة بالحرب مع إيران، وسط استمرار التوتر حول مضيق هرمز.
وكانت بريطانيا قد سمحت للولايات المتحدة باستخدام القاعدة ضمن ترتيبات عسكرية مرتبطة بالضربات على مواقع صاروخية إيرانية تستهدف سفناً في منطقة هرمز، ما جعل القاعدة جزءاً من المشهد العسكري المرتبط بالمواجهة الإقليمية.
وتشير التقارير الحالية إلى أن قاعدة فيرفورد استُخدمت أيضاً كنقطة انتشار للقاذفات الأميركية خلال العمليات ضد أهداف في إيران.
وفي المقابل، كانت بريطانيا قد عززت مشاركتها العسكرية في المنطقة خلال الأيام الماضية، بما في ذلك الموافقة على طلب سعودي لتقديم دعم دفاعي جوي عبر طائرة «فوييجر» لإعادة التزود بالوقود، في إطار ما قالت لندن إنه دعم للدفاع عن السعودية والحفاظ على طرق الملاحة في المنطقة.
طائرات مسيرة حول القواعد
ويأتي حادث فيرفورد أيضاً وسط نقاش أمني متزايد في بريطانيا بشأن نشاط الطائرات المسيرة قرب المنشآت العسكرية.
وتحدثت تقارير عن رصد مئات الطائرات المسيرة حول قواعد عسكرية بريطانية خلال الفترة الأخيرة، من دون أن يعني ذلك تلقائياً وجود ارتباط بينها وبين جهات أجنبية أو أعمال تجسس.
وفي حين يمكن أن تكون بعض تلك الطائرات مرتبطة بالاستخدام المدني أو بهواة، فإن السلطات البريطانية تنظر بحذر إلى احتمال استغلال الطائرات المسيرة في جمع المعلومات أو اختبار الإجراءات الأمنية المحيطة بالمنشآت العسكرية.
وتواجه الحكومة البريطانية في هذا السياق ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المخاطر المرتبطة بالمنشآت العسكرية، خصوصاً مع اتساع الدور البريطاني في دعم العمليات المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار التوتر مع روسيا.
التحقيق هو الفيصل
وبينما أثارت الاعتقالات وإخلاء المنازل حالة استنفار واسعة حول فيرفورد، لا تزال السلطات البريطانية تتحفظ عن تحديد طبيعة المخطط المفترض أو المواد التي يجري التعامل معها، كما لم تثبت حتى الآن علاقة مباشرة بين الموقوفين والقاعدة الجوية.
وتبقى القضية في هذه المرحلة تحقيقاً جنائياً تقوده مكافحة الإرهاب، فيما تركز السلطات على فحص المركبات والمواد المضبوطة وتحديد ما إذا كان الأمر يتعلق بمخطط يستهدف منشأة عسكرية أم بحادث أمني ذي طبيعة مختلفة.
ومع استمرار التحقيق، تظل الاعتقالات الخمسة وإجلاء السكان والإجراءات الأمنية المشددة أبرز المؤشرات المؤكدة حتى الآن على حجم الاستنفار الذي فرضه الحادث في محيط قاعدة فيرفورد.