تصعيد متزامن
شهد المسجد الأقصى في القدس المحتلة، الأحد، اقتحامات واسعة نفذها أكثر من ألف مستوطن على دفعات، تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، بالتزامن مع فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، بذريعة حلول عيد العرش اليهودي.
وتزامن المشهد في القدس مع إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة في الضفة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية وفرض مزيد من الإجراءات بحق الفلسطينيين.
اقرأ أيضاً: الضفة تحت التهديد والليطاني في مرمى الأطماع الإسرائيلية
اقتحامات واسعة
دخل المستوطنون إلى باحات المسجد الأقصى عبر باب المغاربة في مجموعات متتالية، فيما أفادت مصادر محلية بأداء عدد منهم طقوساً دينية يهودية داخل باحاته، وسط انتشار أمني مكثف في البلدة القديمة ومحيط المسجد.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة مشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في طقوس دينية عند حائط البراق خلال المناسبة، في خطوة تأتي وسط تصاعد الاقتحامات والأنشطة الدينية داخل محيط المسجد الأقصى.
اقرأ أيضاً: إغلاق شامل للضفة وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين
إغلاق للضفة
بالتزامن مع الاقتحامات، فرضت السلطات الإسرائيلية إغلاقاً شاملاً على الضفة الغربية وأغلقت المعابر والحواجز أمام حركة الفلسطينيين، على أن يستمر الإجراء حتى 3 تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما أعلنته السلطات الإسرائيلية.
وشملت الإجراءات تشديد القيود عند الحواجز وإغلاق طرق ومداخل لعدد من البلدات، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والوصول إلى المدن والقرى والخدمات الأساسية.
اقرأ أيضاً: وثيقة إسرائيلية تحذر من شل قواعد سلاح الجو
قيود متصاعدة
لا تأتي هذه الإجراءات بمعزل عن سياق أوسع من العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الضفة الغربية، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سُجل منذ بداية عام 2026 أكثر من 1600 هجوم نفذه مستوطنون وأدى إلى إصابات أو أضرار في الممتلكات، وطالت هذه الهجمات 275 تجمعاً فلسطينياً حتى منتصف أيلول/سبتمبر. كما أدت أعمال العنف والقيود المرتبطة بها إلى نزوح آلاف الفلسطينيين خلال العام.
ضغط على القدس والضفة
يأتي اقتحام الأقصى بالتزامن مع تشديد الخناق على الضفة، ما يضع الفلسطينيين أمام إجراءات متزامنة تشمل تقييد الحركة والانتشار العسكري وإغلاق الطرق، إضافة إلى استمرار اقتحامات المستوطنين للمواقع الدينية.
وتزامن ذلك أيضاً مع تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش دعا فيها إلى شن حرب في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية، في موقف يعكس تصعيداً سياسياً إسرائيلياً موازياً للتصعيد الميداني.
تصعيد يتسع
يعكس تزامن اقتحامات المستوطنين لـ المسجد الأقصى مع الإغلاق الشامل للضفة وتشديد الإجراءات العسكرية اتساع نطاق التصعيد الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بحيث تتقاطع الضغوط الأمنية والسياسية والدينية في وقت واحد.
وبينما تتواصل الاقتحامات تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، يواجه سكان الضفة قيوداً متزايدة على الحركة والوصول إلى الخدمات والأراضي، وسط تحذيرات أممية من تداعيات استمرار العنف والقيود والاعتداءات على الوضع الإنساني.