أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأحد، سيطرة قواته البحرية على مركبة أميركية غير مأهولة تحت الماء من طراز «ريموس 600»، قال إنها كانت تعمل في مضيق هرمز لأغراض التجسس، في خطوة تأتي وسط استمرار التوتر العسكري حول الممر المائي الاستراتيجي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن البحرية التابعة للحرس الثوري أن العملية نُفذت باستخدام قدرات استخباراتية وتقنيات للحرب الإلكترونية، وأن المركبة أصبحت في حوزة متخصصين إيرانيين يعملون على فحصها واستخراج البيانات المخزنة فيها.
ولم يصدر، حتى وقت إعداد التقرير، تأكيد مستقل من الجانب الأميركي بشأن فقدان المركبة أو الرواية الإيرانية المتعلقة بمهمتها، لذلك يبقى الإعلان في إطار ما أعلنته طهران.
اقرأ أيضاً: شركاء إيران أمام ضغوط أميركية متزايدة لتقييد التعامل
تصعيد جديد في مضيق هرمز
وتزامن الإعلان عن السيطرة على المركبة مع موقف إيراني أكثر تشدداً بشأن حركة الملاحة في المضيق.
وقال الحرس الثوري في بيانه إن مضيق هرمز «مغلق»، متوعداً باتخاذ إجراءات حازمة ومتواصلة ضد ما وصفه بالمناورات الخطرة وعمليات العبور غير المصرح بها.
ويأتي ذلك بينما يشكل المضيق محوراً رئيسياً في المواجهة الحالية، وسط استمرار المساعي الدبلوماسية لإعادة فتحه، في وقت تقول فيه إيران إنها مستعدة لإعادة تشغيل الممر خلال فترة قصيرة إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة المركبة التي أعلنت إيران السيطرة عليها، إذ تُعد «ريموس 600» مركبة ذاتية التشغيل تحت الماء، وتستخدم في مهام متعددة تشمل المسح تحت سطح البحر والاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات.
اقرأ أيضاً: إيران تتمسك بالدبلوماسية.. وهرمز مفتاح العودة إلى التفاوض
طهران: الحرب لم تنته
وجاء الإعلان في ظل تصريحات إيرانية متتالية تؤكد استمرار الاستعداد لمواجهة عسكرية جديدة.
وقال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي إن الحرب «لم تنته»، داعياً إلى الاستعداد لتوجيه ضربات قوية، ومحذراً دول المنطقة من أن استمرار حالة انعدام الأمن، في حال حدوثها، لن تقتصر تداعياتها على طرف واحد.
وأضاف أن على دول الجوار والمنطقة أن تأخذ في الاعتبار، وفق تعبيره، أن التعاون مع الولايات المتحدة لا يضمن الأمن، معتبراً أن تحقيق الأمن الإقليمي مرتبط بخروج الولايات المتحدة وإسرائيل من المنطقة.
وفي السياق نفسه، قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن الولايات المتحدة قد تقدم على عمل عسكري، معتبراً أن ظروفها في المنطقة غير مواتية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه احتمالات تجدد المواجهة العسكرية حاضرة، رغم التحركات الدبلوماسية التي جرت خلال الأيام الماضية بشأن وقف القتال ومستقبل مضيق هرمز.
تحذير إيراني من تغيير قواعد الملاحة
وفي ما يتعلق بالمضيق تحديداً، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي الولايات المتحدة من محاولة فرض إرادتها على حركة الملاحة في هرمز، قائلاً إن أي تدخل من هذا النوع سيقابل برد عسكري إيراني.
كما نفى مسؤول الشؤون السياسية في الحرس الثوري الرواية الأميركية المتعلقة باستمرار عبور السفن وناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن الحديث عن حركة ملاحة طبيعية لا يتوافق، بحسب الجانب الإيراني، مع الوضع الميداني.
وأكد المسؤول أن القوات الإيرانية تملك زمام المبادرة والسيطرة الفعلية على المضيق، في موقف يعكس تمسك طهران باستخدام الممر المائي كورقة رئيسية في المواجهة مع واشنطن.
وكان الحرس الثوري قد أعلن في وقت سابق من الشهر نفسه السيطرة على مركبة أميركية أخرى غير مأهولة تحت الماء، ما يجعل الإعلان الأخير ثاني واقعة من هذا النوع خلال سبتمبر/أيلول، وفق ما أوردته مصادر إعلامية نقلاً عن الحرس الثوري.
وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن مضيق هرمز لا يزال في قلب المواجهة، ليس فقط باعتباره ممراً حيوياً لحركة الطاقة، وإنما أيضاً كساحة مباشرة للاحتكاك بين القوات الإيرانية والأميركية، في وقت لم تُحسم فيه بعد مسألة إعادة فتحه بشكل كامل.