تصعيد يتجاوز حدود غزة
دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى شن حرب واسعة في الضفة الغربية وتفكيك السلطة الفلسطينية، في تصريحات ترافقت مع دعوة صريحة إلى ضم مناطق من قطاع غزة وجنوب لبنان، وصولاً إلى نهر الليطاني.
وتعكس هذه المواقف، التي جاءت في حديث إعلامي إسرائيلي الأحد، توجهاً نحو توسيع نطاق العمليات العدوانية والسيطرة الإسرائيلية إلى ما يتجاوز حدود الحرب في غزة، وسط استمرار التوتر الميداني في الضفة وتصاعد الضغوط على لبنان.
اقرأ أيضاً: إغلاق شامل للضفة وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين
حرب على الضفة
قال سموتريتش إنه يؤيد تنفيذ عملية عسكرية في الضفة الغربية على غرار ما جرى في قطاع غزة، داعياً الجيش الإسرائيلي إلى تفكيك ما وصفه بـ "البنى التحتية المسلحة"، إضافة إلى نزع السلاح وإزالة الأنفاق.
كما دعا إلى تفكيك السلطة الفلسطينية، معتبراً أن التعامل مع الضفة يجب أن يستند إلى نموذج العمليات العسكرية التي نفذتها إسرائيل في غزة.
وتأتي تصريحاته في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً، بالتزامن مع إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة وتزايد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
توسيع الاستيطان والضم
لا تقتصر مواقف سموتريتش على الدعوة إلى عملية عسكرية في الضفة، إذ سبق أن أعلن تأييده لضم مساحات واسعة منها، فيما تتواصل داخل إسرائيل خطط توسيع المستوطنات والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، تحدث سموتريتش عن ضرورة فرض ما وصفه بالسيادة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من الضفة، في موقف ينسجم مع دعواته المتكررة لتوسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية عليها.
الليطاني في الحسابات
الأكثر إثارة للجدل في تصريحات الوزير الإسرائيلي كان انتقاله من الحديث عن الضفة وغزة إلى جنوب لبنان، إذ قال إنه يؤيد ضم الأراضي التي تمتد في غزة إلى ما يُعرف بالخط الأصفر، وأن تصل السيطرة الإسرائيلية في لبنان إلى نهر الليطاني.
وبرر سموتريتش موقفه بأن انتهاء الحرب عند الحدود التي بدأت منها قد يتيح، وفق تصوره، اندلاع مواجهة جديدة، معتبراً أن المناطق التي يجري الاستيلاء عليها يجب أن تشكل، بحسب طرحه، "ثمناً" تدفعه الأطراف المعادية لإسرائيل.
ويعني هذا الطرح، توسيع نطاق السيطرة الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، في وقت ترفض فيه بيروت أي احتفاظ إسرائيلي بأراضٍ لبنانية وتدور اتصالات بشأن الوضع الأمني في الجنوب.
تصعيد على أكثر من جبهة
تأتي تصريحات سموتريتش بالتزامن مع استمرار العمليات العدوانية الإسرائيلية والضغوط الميدانية في الضفة الغربية، ومع بقاء ملف الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في غزة وجنوب لبنان موضع خلاف سياسي وأمني واسع.
ويرى طرح الوزير الإسرائيلي في توسيع السيطرة الجغرافية، من الضفة وغزة إلى جنوب لبنان، امتداداً لخطاب سياسي إسرائيلي يدفع باتجاه تثبيت مكاسب ميدانية وتغيير الوقائع على الأرض، فيما تبقى حدود هذه الطروحات وإمكانية تبنيها رسمياً موضعاً للصراع السياسي داخل إسرائيل وخارجها.
خريطة مفتوحة على التصعيد
تكشف تصريحات سموتريتش عن اتساع نطاق الطروحات العدوانية الإسرائيلية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية واللبنانية، من الدعوة إلى عملية عسكرية واسعة في الضفة إلى المطالبة بضم مناطق في غزة والوصول إلى الليطاني.