جنوب لبنان بين الاحتلال والانتهاكات.. عشرات البلدات خلف "الخط الأصفر"

2026.09.27 - 11:50
Facebook Share
طباعة

خريطة الاحتلال
تتجاوز تداعيات الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان حدود الانتشار الميداني، لتطال حركة السكان وإمكانية العودة إلى عشرات البلدات والقرى، في وقت تشير خرائط وتقديرات ميدانية إلى أن المساحة الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة تقترب من 608 كيلومترات مربعة، أي نحو 6% من مساحة لبنان.
وتختلف التقديرات باختلاف تعريف نطاق السيطرة؛ فبعضها يحسب المناطق التي توجد فيها قوات إسرائيلية بصورة مباشرة، بينما يضيف تقديرات أخرى مناطق تخضع للسيطرة بالنار أو تمنع القوات الإسرائيلية الوصول إليها أو تشهد توغلات متكررة. لذلك لا يمكن التعامل مع رقم واحد باعتباره مساحة ثابتة ونهائية.

اقرأ أيضاً: تصعيد إسرائيلي متواصل.. غارات وقصف مدفعي على جنوب لبنان


10 كيلومترات
في 18 حزيران 2026، نشرت إسرائيل خريطة زعمت إنها تحدد «منطقة أمنية» تنتشر فيها قواتها في جنوب لبنان، وأشارت إلى أن الانتشار يمتد لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وأظهرت الخريطة نطاقاً يمتد من القطاع الغربي قرب الناقورة، عبر مناطق في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون، وصولاً إلى القطاع الشرقي.
ولم تحدد الخريطة الإسرائيلية مساحة المنطقة بالكيلومترات المربعة، لكنها كرّست واقعاً ميدانياً جديداً يتجاوز الحدود التي كانت مرسومة في خرائط سابقة، مع تسجيل امتدادات إضافية في عدد من المحاور الجنوبية.

اقرأ أيضاً: تصعيد ميداني إسرائيلي متواصل على جبهة جنوب لبنان


55 بلدة
تشير تقديرات سابقة إلى أن نطاق «الخط الأصفر» شمل نحو 55 بلدة وقرية، حُرم سكان عدد كبير منها من العودة أو الوصول إليها بصورة طبيعية.
وبحسب تقارير ميدانية لاحقة، لم يبقِ التوسع الإسرائيلي على الحدود المعلنة ثابتة؛ إذ سُجلت خلال الأسابيع الأخيرة تحركات عسكرية وتوغلات خارج الخط في عدد من القرى، ما أدى إلى اتساع مناطق يصعب على السكان الوصول إليها حتى في حال عدم وجود انتشار إسرائيلي دائم فيها.

اقرأ أيضاً: خسائر الزيتون تتجاوز 307 ملايين دولار في الجنوب اللبناني


توسع ميداني
تكشف التطورات الأخيرة أن السيطرة لا ترتبط بالضرورة بوجود عسكري دائم في كل نقطة. ففي عدد من المناطق، أدت التحركات البرية وعمليات التجريف والهدم والقيود المفروضة على الوصول إلى نشوء واقع ميداني يجعل مناطق تقع خارج الخط المعلن عملياً غير متاحة للسكان.
وفي أيلول، أفادت تقارير ميدانية بتجاوز القوات الإسرائيلية الخط الذي حددته سابقاً في ثلاث قرى على الأقل، مع استخدام آليات عسكرية وجرافات وعمليات هدم في بعض المناطق، ما أثار مخاوف من تحول التوسع المؤقت إلى واقع دائم على الأرض.


هدم ومنع العودة
لا تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على التقدم العسكري، إذ رافق العمليات الإسرائيلية هدم منازل ومنشآت وتدمير أجزاء من قرى جنوبية، بالتزامن مع استمرار منع السكان من العودة إلى مناطق تقع داخل نطاق السيطرة أو بمحاذاته.
وتزداد خطورة هذا الواقع بالنسبة إلى القرى التي تحولت إلى مناطق عازلة بحكم الأمر الواقع، حيث يجد السكان أنفسهم أمام قيود تحول دون الوصول إلى منازلهم وأراضيهم، فيما تتواصل العمليات العسكرية في محيطها.


السيطرة بالنار
يبقى التفريق بين الاحتلال المباشر والسيطرة العملياتية ضرورياً عند احتساب المساحة. فوجود قوات إسرائيلية داخل بلدة لا يساوي بالضرورة المساحة التي يمكن للقوات التأثير فيها عسكرياً، كما أن المناطق التي تُمنع عنها حركة المدنيين أو تخضع للقصف والتمشيط لا تعني بالضرورة وجود انتشار بري دائم.
لكن بالنسبة إلى السكان، فإن الفارق بين هذه الأنماط لا يلغي النتيجة الأساسية: تضييق نطاق الوصول إلى الأراضي والمنازل، وتعطيل العودة، واستمرار تعرض مناطق جنوبية للاعتداءات والعمليات العسكرية الإسرائيلية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9

اقرأ أيضاً