وثيقة إسرائيلية تحذر من شل قواعد سلاح الجو

2026.09.27 - 09:40
Facebook Share
طباعة

تكشف وثيقة إسرائيلية جديدة عن سيناريو أمني تعتبره الجهات التي أعدتها من أكثر الاحتمالات إثارة للقلق بالنسبة إلى سلاح الجو، ويتمثل في تعرض قواعد عسكرية رئيسية في النقب لاضطرابات متزامنة قد تحد من قدرتها على تنفيذ الطلعات خلال حرب واسعة متعددة الجبهات.
وتتناول الوثيقة، التي تحمل عنوان «محيط نيفاتيم: سيناريو مرجعي»، احتمال اجتماع ثلاثة عوامل في وقت واحد: انتشار كميات كبيرة من الأسلحة غير المرخصة في منطقة النقب وفق تقديرات إسرائيلية، واندلاع اضطرابات محدودة قد تحمل دوافع قومية، إلى جانب نشاط استخباراتي وتوجيه تقول الجهات الإسرائيلية إنه مرتبط بإيران.
وبحسب ما أوردته صحيفة «يسرائيل هيوم»، فإن الخطر الذي ترسمه الوثيقة لا يرتبط بوجود أي من هذه العناصر منفرداً، وإنما باجتماعها أثناء مواجهة إقليمية، بما قد يؤدي إلى قطع طرق الإمداد والوصول إلى القواعد، أو استهداف طائرات موجودة على الأرض، أو استخدام مسيّرات في محيط المنشآت العسكرية.

اقرأ أيضاً: اتفاق معارض على وقف الخلافات ومواجهة نتنياهو انتخابياً


نيفاتيم في قلب السيناريو
تحتل قاعدة نيفاتيم الجوية موقعاً مركزياً في السيناريو المطروح، نظراً إلى استضافتها أسراباً من مقاتلات «إف-35» وطائرات نقل ثقيل، إضافة إلى الطائرة الحكومية الإسرائيلية «جناح صهيون».
ولا تقتصر المخاوف التي تتناولها الوثيقة على نيفاتيم، بل تشمل أيضاً قاعدة حتسريم ومحيط قاعدتي رامون وتسئيليم، في منطقة تعتبرها الوثيقة جزءاً مهماً من البنية التشغيلية لسلاح الجو الإسرائيلي.
ولا يفترض السيناريو تعرض القاعدة لاقتحام أو سيطرة عسكرية مباشرة، بل يقوم على احتمال تعطيل قدرتها التشغيلية من خارجها. فقد يؤدي إغلاق الطرق المؤدية إليها إلى منع الطيارين والأطقم من الوصول، فيما يمكن لإطلاق النار على طائرات رابضة أو استخدام المسيّرات أن يخرج بعض الطائرات من الخدمة مؤقتاً.
وتتعامل الوثيقة مع عامل الوقت باعتباره عنصراً أساسياً في تقييم الضرر. فإصابة طائرة على الأرض قد تستدعي إخضاعها للفحص والصيانة قبل إعادتها إلى الخدمة، في حين أن تعطيل الطرق قد يحول دون وصول الطواقم إلى القاعدة من الأساس.
وبالتالي، فإن ساعة واحدة من تعطيل عمليات الإقلاع خلال مرحلة مكثفة من الحرب قد تكون، وفق هذا التصور، ذات تأثير عملياتي يتجاوز حجم الأضرار المادية المباشرة.

اقرأ أيضاً: انسحاب الوفود يحرج نتنياهو ودانون يشكك بالمشهد الأممي


أحداث سابقة تحضر في التقديرات
ولا تقدم الوثيقة جميع عناصر السيناريو باعتبارها افتراضات مستقبلية بالكامل، إذ تستند إلى وقائع تقول «يسرائيل هيوم» إنها شهدتها المنطقة بالفعل.
وخلال أيار/مايو 2021، تزامناً مع التصعيد في غزة واندلاع احتجاجات واضطرابات داخل الخط الأخضر، تعطلت طرق رئيسية في منطقة النقب، واضطر طيارون من قوات الاحتياط إلى الوصول إلى قاعدة نيفاتيم تحت حماية أمنية، بينما تعرضت بلدة نيفاتيم القريبة للعزل عملياً لنحو 24 ساعة.
ولا تربط الوثيقة تلك الأحداث بتوجيه إيراني، وإنما تستخدمها باعتبارها مثالاً على إمكانية تعطيل طرق الوصول إلى منشأة عسكرية حساسة نتيجة اضطرابات داخلية.
وتشير الوثيقة كذلك إلى حوادث إطلاق نار ومسيّرات في محيط القاعدة. ووفق ما تنقله عن تقرير لمراقب الدولة الإسرائيلي في نيسان/أبريل 2026، وصلت بعض حوادث إطلاق النار إلى داخل القاعدة، وأصابت إحداها جناح طائرة، إلى جانب تسجيل حوادث مرتبطة بمسيّرات.
وفي موازاة ذلك، تورد تقديرات إسرائيلية حجم انتشار الأسلحة غير المرخصة في النقب، إذ تقدر الشرطة عدد الأسلحة ووسائل القتال بنحو 130 ألفاً، بينما يضع معهد ريفمان الرقم عند نحو 100 ألف.


إسرائيل تربط السيناريو بإيران
يكتسب السيناريو بعداً إضافياً، بحسب الوثيقة، مع إدخال العامل الإيراني في الحسابات الأمنية.
وكانت قاعدة نيفاتيم من بين المنشآت التي تعرضت لهجمات صاروخية إيرانية خلال عام 2024. وخلال تلك الفترة، قالت السلطات الإسرائيلية إنها كشفت شبكات تجسس اتهمت أفراداً فيها بتصوير مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية.
وفي عام 2025، وجهت السلطات الإسرائيلية اتهامات إلى معلّمة من بدو النقب تقيم بالقرب من نيفاتيم، واتهمتها، وفق لائحة اتهام إسرائيلية، بالعمل لحساب الاستخبارات الإيرانية وجمع معلومات عن القاعدة، من بينها توثيق عمليات إقلاع طائرات مقاتلة.
كما تتحدث الوثيقة عن تقارير إسرائيلية بشأن محاولات إيرانية لتهريب أسلحة عبر الحدود الأردنية والاستعانة بمهربين محليين. لكنها، بحسب النص المعروض، لا تقول إن إيران تقف وراء كامل مخزون الأسلحة غير المرخصة في النقب، وإنما تحذر من إمكانية استغلال بنية موجودة مسبقاً في حال اندلاع مواجهة إقليمية واسعة.
وتلخص الوثيقة هذا التصور بالقول إن إيران، وفق تقديرها، لا تحتاج إلى وجود عسكري مباشر في النقب، وإنما إلى معلومات عن القواعد، وإمكانية الوصول إلى أسلحة موجودة في المنطقة، وأشخاص مستعدين للتحرك.


الخطر في التزامن وليس العناصر منفردة
وتبني الوثيقة جوهر سيناريوها على التزامن بين هذه العوامل. فهي تتصور اندلاع حرب مع إيران أو قوى مرتبطة بها، بالتزامن مع اضطرابات تعطل حركة المرور في محيط القواعد، وانشغال قوات الشرطة بالتعامل معها.
وفي ظل هذا الاضطراب، تفترض الوثيقة إمكانية تحرك خلية مسلحة لإطلاق النار باتجاه طائرات موجودة على الأرض أو استخدام مسيّرات قرب القاعدة، بالتزامن مع تعرض إسرائيل لهجوم خارجي.
وبذلك، لا يتمثل العامل الجديد في امتلاك أي جهة وسيلة هجومية غير معروفة، وإنما في الجمع بين وسائل مختلفة في توقيت واحد: طرق مغلقة، وقاعدة تعمل بقدرة محدودة، وطائرات قد تتعرض لأضرار وهي على الأرض، وتهديدات أمنية من محيط القاعدة، وهجوم خارجي في الوقت ذاته.
وترى «يسرائيل هيوم» أن تأثير هذا السيناريو، إذا تحقق، لن يقتصر على منطقة النقب، إذ يمكن أن يمتد إلى قدرة سلاح الجو على التعامل مع جبهات أخرى في غزة ولبنان وإيران، بحسب طبيعة الحرب ومدى استمرار تعطيل القواعد.


الوثيقة تتجنب التعميم على بدو النقب
وفي الوقت نفسه، تشدد الوثيقة على أنها لا تحمل المجتمع البدوي في النقب بصورة جماعية مسؤولية المخاطر التي تتناولها، وتحصر الحديث في ما تصفه بأقلية مسلحة قد تستغل نقاط الضعف الأمنية في المنطقة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع من النقاش الإسرائيلي حول انتشار السلاح غير المرخص والجريمة في النقب، وهي قضية داخلية تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والاجتماعية والقانونية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 2

اقرأ أيضاً