أردوغان يدعو لإنهاء الفيتو فهل يصبح ذلك ممكناً

2026.09.26 - 21:14
Facebook Share
طباعة

 أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان طرح ملف إصلاح مجلس الأمن الدولي، داعياً إلى إلغاء آلية النقض المعروفة باسم "الفيتو"، والانتقال إلى صيغة تتيح مشاركة جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بصورة أوسع في عملية اتخاذ القرار.

وقال أردوغان، خلال حديث للصحفيين في نيويورك، إن آلية الفيتو الحالية تحمي مصالح خمس دول فقط، داعياً إلى الانتقال إلى نموذج "يشمل جميع الأعضاء"، ومعتبراً أن النظام القائم غير عادل ويشكل عائقاً أمام تحقيق الاستقرار والسلام على المستوى الدولي.

وتزامنت الدعوة التركية مع موقف مماثل عبّر عنه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي دعا بدوره إلى إصلاحات تضمن تمثيلاً أكثر عدالة داخل مجلس الأمن وإنهاء آلية النقض.

ويرتبط هذا الجدل بحالة الجمود التي يشهدها المجلس في التعامل مع عدد من الملفات الدولية، من الحرب الإسرائيلية على غزة إلى الحرب الروسية في أوكرانيا، إضافة إلى التطورات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز.

 

كيف يعمل الفيتو؟

يتألف مجلس الأمن من 15 عضواً، بينهم خمسة أعضاء دائمين هم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب عشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم لفترات محددة.

ويمنح ميثاق الأمم المتحدة الدول الخمس الدائمة العضوية صلاحية استخدام حق النقض ضد مشاريع القرارات المطروحة على المجلس. وبمجرد استخدام إحدى هذه الدول الفيتو، يمكن منع اعتماد القرار حتى في حال حصوله على تأييد غالبية الأعضاء الآخرين.

ويمنح هذا النظام الدول الخمس قدرة استثنائية على تعطيل قرارات المجلس، وهو ما جعل آلية النقض واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في النقاشات المتعلقة بإصلاح الأمم المتحدة.

 

لماذا يصعب إلغاء الفيتو؟

إلغاء حق النقض لا يمكن أن يتم بقرار منفرد من الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بل يتطلب تعديل ميثاق الأمم المتحدة.

وبموجب المادة 108 من الميثاق، يحتاج أي تعديل إلى موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، ثم تصديق ثلثي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، على أن تشمل عملية التصديق جميع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

وهذه النقطة تمثل العقبة الأساسية أمام إلغاء الفيتو، إذ إن الدول التي تمتلك هذه الصلاحية هي نفسها مطالبة بالموافقة على أي تعديل ينهي امتيازها.

وسبق للولايات المتحدة والصين أن دافعتا بقوة عن صلاحياتهما المرتبطة بحق النقض، في حين طُرحت خلال السنوات الماضية أفكار أخرى لإصلاح المجلس، من بينها توسيع عضويته بدلاً من إلغاء الفيتو.

 

توسيع المجلس بدلاً من إلغاء النقض

توسيع مجلس الأمن يُعد من الخيارات التي تحظى بطرح أوسع في النقاش الدولي، رغم أن تطبيقه لا يخلو من صعوبات سياسية وقانونية.

وسبق أن أبدت الولايات المتحدة والصين دعماً لزيادة محدودة في عدد أعضاء المجلس، بما في ذلك منح مقاعد للدول الأفريقية، التي لا تمتلك حالياً أي مقعد دائم.

كما أيدت فرنسا والمملكة المتحدة توسيع المجلس، مع طرح أسماء دول يمكن أن تحصل على عضوية دائمة، من بينها البرازيل وألمانيا والهند واليابان، إلى جانب دول أفريقية.

لكن توسيع المجلس نفسه يحتاج إلى تعديل ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعيد النقاش إلى المشكلة الأساسية المتعلقة بموافقة الأعضاء الدائمين.

كما يبرز خلاف آخر حول ما إذا كان ينبغي منح الأعضاء الجدد حق النقض، أو الاكتفاء بمنحهم عضوية دائمة من دون الصلاحيات نفسها التي تتمتع بها الدول الخمس الحالية.

 

روسيا والولايات المتحدة في صدارة الاستخدام

على مدار تاريخ الأمم المتحدة، كانت روسيا، وقبلها الاتحاد السوفياتي، الأكثر استخداماً لحق النقض.

وسجلت موسكو، بالصيغة الحالية أو السوفياتية السابقة، نحو 163 عملية نقض من أصل 331 استخداماً للفيتو، أي ما يقارب نصف الحالات المسجلة منذ إنشاء المنظمة الدولية.

وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة الثانية، بعدما استخدمت حق النقض 95 مرة، بما يعادل نحو 28% من إجمالي عمليات النقض.

وفي السنوات الأخيرة، برز الاستخدام الأميركي للفيتو بشكل خاص في القرارات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما في ذلك خمسة قرارات دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة.

ومنذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، استخدمت روسيا حق النقض ضد ثلاثة قرارات مرتبطة بالنزاع.

 

فرنسا وبريطانيا واستخدام محدود

في المقابل، استخدمت فرنسا والمملكة المتحدة حق النقض بوتيرة أقل بكثير، إذ بلغ مجموع استخدام الدولتين للفيتو نحو 50 مرة عبر تاريخ المنظمة.

ولم تستخدم أي من الدولتين حق النقض منذ عام 1989، بينما تركزت معظم الاستخدامات السابقة لهما في قضايا ارتبطت بقرارات مماثلة لتلك التي عارضتها الولايات المتحدة.

وكانت المملكة المتحدة قد استخدمت حق النقض منفردة في عدد محدود من الحالات، ارتبطت جميعها تقريباً بمستعمرتها السابقة روديسيا، التي أصبحت لاحقاً دولة زيمبابوي.

أما فرنسا، فلم تستخدم الفيتو بصورة منفردة ضد قرار إلا مرتين، إحداهما في نزاع إقليمي مع جزر القمر، والأخرى في سياق نزاع إندونيسي عام 1947.

 

بين المطلب السياسي وإمكان التطبيق

وبذلك، فإن الدعوة إلى إلغاء الفيتو تطرح مسألة تتجاوز مجرد تغيير آلية التصويت داخل مجلس الأمن، لأنها تتطلب إعادة صياغة جزء أساسي من ميثاق الأمم المتحدة والحصول على موافقة الدول التي تمتلك أصلاً القدرة على تعطيل هذا التغيير.

وفي المقابل، فإن توسيع عضوية مجلس الأمن يبدو مساراً مختلفاً عن إلغاء حق النقض، لكنه يواجه بدوره خلافات حول عدد المقاعد الجديدة، والدول التي ستشغلها، وما إذا كانت ستتمتع بالصلاحيات نفسها التي تمتلكها الدول الخمس الدائمة.

ومن هنا، يبقى إصلاح مجلس الأمن مطروحاً بقوة على جدول النقاش الدولي، لكن الانتقال من الدعوات السياسية إلى تغيير فعلي في نظام الفيتو يظل مرتبطاً بالتوصل إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء، وخصوصاً القوى الخمس الدائمة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6

اقرأ أيضاً