إخفاقات أكتوبر تعود للواجهة وسط خلاف حول التحقيق

2026.09.26 - 20:53
Facebook Share
طباعة

 عاد ملف الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول 2023 إلى الواجهة في إسرائيل، مع اتهام ضابط سابق في استخبارات الجيش الإسرائيلي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ببذل جهود لمنع تشكيل لجنة تحقيق رسمية تتولى فحص ما جرى قبل الهجوم وأثناءه.

وقال الضابط السابق باراك سيري، في تدوينة نشرها السبت، إن تحذيرات عديدة سبقت الهجوم، وإن نتنياهو كان أمام مؤشرات وصفها بأنها واضحة، لكنه لم يتخذ الإجراءات اللازمة، معتبراً أن هذه المعطيات تشكل أحد أسباب الجدل المستمر حول رفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه الخلاف داخل إسرائيل قائماً بشأن طبيعة الجهة التي ينبغي أن تتولى التحقيق في الإخفاقات الأمنية والسياسية المرتبطة بهجوم السابع من تشرين الأول، وسط مطالبات بإجراء تحقيق مستقل وشامل.

 

تحذيرات قبل الهجوم

وأشار سيري إلى أن الأيام التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول شهدت ما وصفه بتراكم إشارات وتحذيرات داخلية وخارجية كان يفترض أن تستدعي إجراءات عاجلة.

وقال إن "جميع الإشارات الحمراء" كانت ماثلة أمام نتنياهو قبل أيام من الهجوم، لكنه لم يتخذ، بحسب روايته، الإجراءات التي كان يفترض اتخاذها.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل بشأن ما إذا كانت الجهات السياسية والأمنية الإسرائيلية قد تلقت معلومات أو مؤشرات مسبقة بشأن احتمال وقوع هجوم واسع من قطاع غزة، وما إذا كان قد جرى التعامل معها بالشكل المناسب.

وفي أيلول الجاري، ظهرت أيضاً تقارير إعلامية إسرائيلية تتحدث عن تحذير مزعوم وصل إلى نتنياهو قبل الهجوم بأيام، إلا أن نتنياهو نفى هذه الروايات ووصفها بأنها غير صحيحة.

وبالتالي، تبقى طبيعة التحذيرات التي وصلت إلى المسؤولين الإسرائيليين ومستوى تعامل المؤسسات معها من الملفات التي تحتاج إلى تحقيق رسمي شامل لتحديد المسؤوليات والوقائع، بدلاً من حسمها عبر التصريحات السياسية والإعلامية المتبادلة.

 

خلاف حول لجنة التحقيق

وتطالب المعارضة الإسرائيلية وعائلات القتلى وأوساط داخل المجتمع الإسرائيلي منذ فترة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث في إخفاقات السابع من تشرين الأول، بينما دفعت الحكومة باتجاه صيغة أخرى للتحقيق.

وفي تموز الماضي، أقر الكنيست في القراءة الأولى مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق بصيغة "دولة ـ وطنية" للتحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول والظروف التي سبقتها والحرب التي أعقبتها. وصوّت 59 عضواً لمصلحة المشروع، من دون أصوات معارضة أو ممتنعة، وأحيل إلى لجنة الدستور والقانون والقضاء لاستكمال مناقشته.

وتنص الصيغة المقترحة على تشكيل لجنة من خلال آلية خاصة تتطلب توافقاً واسعاً داخل الكنيست، مع إمكانية اعتماد توزيع متساوٍ بين الائتلاف والمعارضة في حال تعذر التوافق، كما تتضمن صلاحيات للتحقيق في الأحداث والقرارات والظروف التي قادت إليها.

لكن المعارضة قاطعت التصويت على المشروع، وطالبت بدلاً من ذلك بلجنة تحقيق رسمية مستقلة، معتبرة أن الصيغة التي تدفع بها الحكومة تمنح المستوى السياسي دوراً مؤثراً في تشكيل الجهة التي ستبحث في الإخفاقات.

 

نتنياهو يرفض صيغة التحقيق الرسمية

وكان نتنياهو قد أعلن في مناسبات سابقة تأييده لإجراء تحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول، لكنه طالب بأن تكون اللجنة متوازنة وتحظى بقبول سياسي وشعبي واسع.

وفي كانون الأول الماضي، قال نتنياهو أمام الكنيست إن حكومته تدفع باتجاه إنشاء لجنة تحقيق تقوم على التوازن بين الائتلاف والمعارضة، معتبراً أن تشكيلها بهذه الطريقة سيضمن، بحسب موقفه، ثقة أوسع بنتائج التحقيق.

كما قال في آذار 2025 إن التحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول وما سبقها ضروري، لكنه شدد على ضرورة أن تكون اللجنة، وفق تصوره، مستقلة ومتوازنة وتحظى بثقة الجمهور.

وتتركز نقطة الخلاف الرئيسية بين الحكومة ومعارضيها في الجهة التي تتولى تشكيل اللجنة وطريقة اختيار أعضائها، إضافة إلى نطاق التحقيق وصلاحياته، وهو ما جعل الملف يتحول إلى مواجهة سياسية مستمرة منذ وقوع الهجوم.

 

هجوم السابع من تشرين الأول

وقع هجوم السابع من تشرين الأول 2023 عندما شنت حركة حماس هجوماً على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية قرب قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط قتلى وأسر إسرائيليين.

وعقب الهجوم، بدأت إسرائيل عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة بدعم أمريكي، واستمرت الحرب على مدى عامين، مخلفة أعداداً كبيرة من الضحايا الفلسطينيين ودماراً واسعاً في القطاع.

وبحسب أحدث الأرقام الواردة في النص، تجاوز عدد الشهداء الفلسطينيين 73 ألفاً، فيما أصيب أكثر من 175 ألفاً، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية والمنشآت المدنية في القطاع.

وتشير تقديرات وتقارير دولية إلى حجم كبير من الدمار الذي أصاب غزة خلال الحرب، فيما تستمر الخلافات بشأن المسؤوليات القانونية والسياسية والعسكرية عن مجمل الانتهاكات والنتائج التي خلفتها العمليات الإسرائيلية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


اسرائيل

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7

اقرأ أيضاً