احتجاجات في حريتان بعد خلاف وإطلاق نار واعتقالات

عبدالله نعيمي - حلب - وكالة أنباء آسيا

2026.09.26 - 20:46
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة حريتان في ريف حلب الشمالي، مساء الجمعة 25 أيلول، حالة من التوتر والاحتجاجات على خلفية مشاجرة بين شابين، أحدهما قيل إنه كان من عناصر النظام السوري السابق، قبل أن تتوسع الحادثة وتتحول إلى تجمعات في عدد من أحياء المدينة، بالتزامن مع توقيف عدد من المشاركين في الخلاف.

وأوقفت قوى الأمن خمسة أشخاص من طرفي النزاع، بينهم ثلاثة محسوبون على الطرف المرتبط بالنظام السابق، وشخصان من الطرف الآخر، قبل أن يجري الإفراج لاحقاً عن أحد الموقوفين، وفق معلومات محلية.

 

مشاجرة تتحول إلى احتجاجات

وبحسب روايات محلية، بدأت الحادثة بخلاف بين شابين على خلفية قيادة الدراجات النارية، قبل أن تتطور الملاسنة إلى توتر أمني.

وذكرت مصادر محلية أن أحد طرفي الخلاف كان من الأشخاص المؤيدين للثورة، بينما ينتمي الطرف الآخر، وفق هذه الروايات، إلى صفوف النظام السابق.

وتصاعدت الحادثة بعد اتهام الطرف المحسوب على النظام السابق بإشهار سلاح وتهديد الطرف الآخر، ما أدى إلى اتساع حالة الغضب بين عدد من أبناء المدينة.

وأفادت صفحة محلية معنية بأخبار حريتان بأن الخلاف بدأ بملاسنة كلامية على خلفية قيام أحد الشابين بما وصفته بـ"تشبيب الموتور"، قبل أن تتطور المواجهة إلى إطلاق نار واعتداءات وإهانات طالت أحد طرفي الخلاف وأسرته.

وبحسب الرواية نفسها، تضمنت الإساءات توجيه إهانة إلى والد الشاب، الذي قيل إنه قُتل خلال فترة حكم النظام السابق، وهو ما ساهم في تصعيد التوتر وتحول الحادثة من خلاف فردي إلى قضية أثارت ردود فعل واسعة في المدينة.

 

تجمعات أمام المخفر ومطالبات بالإبعاد

وعقب توقيف أحد الأشخاص الذين كانوا في صفوف الثورة، خرجت تجمعات احتجاجية في حريتان، وسط مطالب بالإفراج عنه ومحاسبة الطرف الآخر.

وأظهرت تسجيلات مصورة جرى تداولها على صفحات محلية تجمع عشرات الأشخاص أمام مخفر حريتان، وهم يطالبون بإبعاد عناصر النظام السابق عن المدينة.

كما شهدت شوارع حريتان مسيرة شارك فيها عدد من الأهالي، بعضهم سيراً على الأقدام وآخرون على متن دراجات نارية وسيارات، ورددت خلالها مطالب مرتبطة بإبعاد من يتهمون بالانتماء إلى النظام السابق ومحاسبتهم.

ونقلت مصادر محلية أن الاحتجاجات اتخذت طابعاً واسعاً بعد توقيف الشاب، مع تأكيد مشاركين أن القضية لا تتعلق بالخلاف الفردي وحده، وإنما ترتبط أيضاً بمطالب أوسع تتعلق بالتعامل مع الأشخاص الذين كانوا مرتبطين بالنظام السابق.

 

استنفار أمني لضبط الوضع

وفي ظل اتساع التجمعات، انتشرت قوات الأمن والشرطة العسكرية وأمن الطرق عند مدخل مدينة حريتان، في محاولة لمنع توسع التوتر والحفاظ على الهدوء.

كما أعلنت قوى الأمن الداخلي حالة استنفار في منطقة سمعان الشمالية عقب الخلاف الذي وقع في حريتان، من دون أن تقدم في إعلانها تفاصيل إضافية حول ملابسات الحادثة أو الأطراف المتورطة فيها.

وفرضت الجهات الأمنية طوقاً في محيط المدينة لضبط الوضع وإعادة الهدوء، بينما أشارت مصادر محلية إلى أن الأجواء عادت إلى الهدوء الحذر بعد ساعات من التوتر والاحتجاجات.

 

مطالب بالمحاسبة ضمن مسار العدالة الانتقالية

وتأتي حادثة حريتان في سياق أوسع من المطالب الشعبية المتعلقة بمحاسبة الأشخاص المتهمين بالارتباط بالنظام السوري السابق، وهي قضية برزت في عدد من المناطق السورية خلال الأشهر الماضية، وشهدت احتجاجات طالبت بإبعاد من تصفهم بأنها من عناصر النظام السابق ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.

وشهد شهر حزيران الماضي احتجاجات في مناطق من إدلب وحلب ودمشق ومحافظات أخرى، حمل خلالها محتجون مطالب تتعلق بمحاسبة من اتهموهم بالانتماء إلى أجهزة النظام السابق أو المجموعات المرتبطة به.

وفي المقابل، تؤكد وزارة الداخلية السورية أن إجراءات المحاسبة يجب أن تتم من خلال المؤسسات القضائية والأمنية المختصة، بعيداً عن العقوبات الجماعية أو تحميل الأشخاص المسؤولية على أساس الانتماء أو الاتهامات التي لم تثبت قضائياً.

ويضع هذا التباين بين المطالب الشعبية وآليات المحاسبة الرسمية حوادث من هذا النوع أمام اختبار أمني وقضائي، خصوصاً عندما تتحول الخلافات الفردية إلى احتجاجات ذات طابع جماعي.

 

آلاف الموقوفين في ملفات المحاسبة

وفي 15 حزيران الماضي، أعلن المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا أن إدارة مكافحة الإرهاب تضم 5989 موقوفاً موزعين على رتب عسكرية مختلفة، في إطار الملفات المرتبطة بالمحاسبة عن الجرائم والانتهاكات.

وشملت قائمة الموقوفين، وفق الأرقام التي أعلنها البابا، شخصاً واحداً برتبة عماد، و42 برتبة لواء، و172 عميداً، و218 عقيداً، و112 مقدماً، و73 رائداً، و160 نقيباً، و126 ملازم أول، و32 ملازماً، إضافة إلى 435 مساعداً أول و268 مساعداً و174 رقيباً أول و285 رقيباً و160 عريفاً، فضلاً عن 1483 عنصراً.

كما أشار البابا إلى توقيف ستة أشخاص من المنتسبين إلى ما كان يعرف بالدفاع الوطني، إلى جانب عضو سابق في مجلس الشعب، وقاضٍ شارك في إصدار أحكام بحق معتقلين سياسيين، إضافة إلى 12 من قادة المجموعات المسلحة واللجان الشعبية السابقة وأحد المحققين التابعين لها.

وأكدت وزارة الداخلية في حينه أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق السوريين حق للضحايا وذويهم، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تنفيذ هذه المحاسبة يقع على عاتق مؤسسات الدولة القضائية والأمنية.

وبحسب موقف الوزارة، فإن المحاسبة لا تقتصر على كونها مطلباً شعبياً، وإنما تمثل التزاماً رسمياً في إطار بناء مؤسسات الدولة وتطبيق القانون، وهو ما يجعل التعامل مع حوادث محلية مثل واقعة حريتان مرتبطاً بقدرة المؤسسات المعنية على الفصل بين المسؤولية الفردية والمطالب الجماعية، وإحالة الاتهامات إلى المسار القضائي بدلاً من تحولها إلى مواجهات أو عقوبات خارج إطار القانون.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5

اقرأ أيضاً