موجات احترار إقليمية متباينة بين 1970 و2024

2026.09.26 - 11:33
Facebook Share
طباعة

كشفت دراسة حديثة نُشرت في دورية Nature Communications أن معدلات الاحترار لا تتغير بالوتيرة نفسها في جميع مناطق العالم، بل تظهر تسارعات إقليمية في أوقات ومواقع مختلفة، مع بروز مناطق ساخنة حديثة في خطوط العرض الوسطى الشمالية.

وحلل باحثون من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وجامعة كليمسون ومختبر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي لديناميكيات الموائع الجيوفيزيائية بيانات درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات خلال الفترة بين 1970 و2024، باستخدام أساليب إحصائية لرصد التغيرات في معدل الاحترار.

 

موجات إقليمية للاحترار

 

أظهرت النتائج أن تسارع الاحترار لم يحدث في توقيت واحد عالميًا، وإنما ظهر على شكل موجات إقليمية بدأت في فترات مختلفة، تراوحت بين ثمانينيات القرن الماضي والعقد الأول من الألفية الحالية بحسب المنطقة.

وتتركز أبرز الإشارات الحديثة في جنوب شرق الصين وخليج المكسيك، مع ظهور أنماط مشابهة في شرق البحر المتوسط وبوليفيا وشمال المحيط الهادئ ونيوزيلندا.

ويشير البحث إلى أن ارتفاع معدل الاحترار يختلف في تأثيره عن استمرار ارتفاع درجات الحرارة بوتيرة ثابتة، لأن تسارع المعدل يؤدي إلى تغير أسرع في خط الأساس المناخي، الأمر الذي قد يزيد احتمالات تسجيل درجات حرارة قياسية وموجات حر في بعض المناطق.

 

لماذا يهم التوقيت الجغرافي؟

 

يساعد تحديد المناطق التي تغير فيها معدل الاحترار والفترات التي حدثت خلالها هذه التحولات على تطوير تقييمات أكثر دقة للمخاطر المناخية المحلية.

وتكتسب هذه البيانات أهمية خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على قطاعات حساسة للطقس، مثل الزراعة والمياه والصحة العامة.

 

كما أن النظم البيئية قد تتأثر بصورة أكبر بالتغيرات السريعة في درجات الحرارة مقارنة بالتحولات التدريجية، ما يجعل معرفة توقيت التسارع وموقعه عاملًا مهمًا في التخطيط للتكيف.

عوامل محتملة وراء التسارع

 

لم تحدد الدراسة آلية فيزيائية واحدة تفسر التسارع في جميع المناطق، إذ ركز البحث بصورة أساسية على تحديد الأنماط المكانية والزمانية في بيانات درجات الحرارة.

مع ذلك، يتوافق توقيت بعض التحولات مع انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت الناتجة عن محطات الطاقة التي تعمل بالفحم في الصين. ويطرح الباحثون احتمال أن يكون انخفاض تلوث الهواء الإقليمي أحد العوامل المؤثرة في بعض المناطق، مع التأكيد أن هذا التفسير لا ينطبق

بالضرورة على جميع بؤر التسارع.

 

وتبقى عوامل أخرى بحاجة إلى دراسة أكثر تفصيلًا، بينها الهباء الجوي وتغير استخدامات الأراضي وأنماط دوران الغلاف الجوي والمحيطات.

أداة لمتابعة الاحترار محليًا

 

طور الباحثون لوحة تفاعلية تتيح استكشاف معدلات الاحترار على الخريطة، بهدف توفير وسيلة لمتابعة التغيرات المناخية على المستوى المحلي.

ولا تقدم الأداة تفسيرًا نهائيًا لأسباب التسارع في كل منطقة، لكنها توفر قاعدة يمكن استخدامها لتحديد المناطق التي تستحق مزيدًا من البحث وتوجيه دراسات المخاطر والتكيف المناخي.

 

وتشير نتائج البحث إلى أهمية التعامل مع الاحترار باعتباره ظاهرة تتغير مكانياً وزمنياً، بدل افتراض أن المعدلات نفسها تنطبق على جميع المناطق.

 

شرق المتوسط ضمن مناطق المتابعة

 

تبرز أهمية النتائج بالنسبة إلى شرق البحر المتوسط، الذي ظهر ضمن المناطق التي سجلت إشارات إلى تسارع حديث في الاحترار.

وتجعل هذه المعطيات قطاعات مثل المياه والزراعة والصحة العامة من المجالات التي تحتاج إلى متابعة تطورات الحرارة محليًا، مع التأكيد أن تحديد التأثيرات المستقبلية يتطلب نماذج إقليمية ودراسات إضافية تحدد العوامل المؤثرة في كل منطقة.

 

وتفتح الدراسة بذلك مجالًا للبحث في أسباب اختلاف مسارات الاحترار بين المناطق، وكيف يمكن استخدام هذه الأنماط لتحسين تقييم المخاطر المناخية وتصميم إجراءات التكيف على المستوى المحلي.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7