رسالة من نيويورك
وضع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مسؤولية الدولة في صلب خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن لبنان لا يتنصل من واجباته، بالتوازي مع دعوته المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم الدعم الإنساني والمساهمة في مساري التعافي وإعادة الإعمار.
وجاءت كلمة سلام ضمن أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة، التي تعقد مناقشتها العامة في نيويورك بين 22 و28 أيلول/سبتمبر 2026، وسط نقاشات دولية حول الأزمات الإقليمية ومستقبل العمل متعدد الأطراف.
وقال سلام إن لبنان «لا يتنصّل من مسؤولياته»، ولا يطلب من الآخرين القيام بما يتوجب على الدولة اللبنانية القيام به، في رسالة ركزت على ضرورة الجمع بين تحمل المسؤولية داخلياً والحصول على مساندة دولية في الملفات التي تتجاوز قدرات الدولة.
اقرأ أيضاً: من الجنوب إلى صندوق النقد.. جابر يضع ملفات لبنان أمام باريس
دعم إنساني
في الجانب الإنساني، وجّه سلام الشكر إلى أجهزة الأمم المتحدة والشركاء الدوليين على مساهماتهم، داعياً إلى استمرار التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات المتضررة، ولا سيما النازحين.
وربط رئيس الحكومة هذا الدعم بمرحلة أوسع تشمل التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، في وقت تواجه فيه البلاد احتياجات متراكمة تتطلب موارد مالية ودعماً دولياً.
اقرأ أيضاً: اجتماع وزاري يبحث أزمة النقل وكلفة التنقل في لبنان
إصلاح مجلس الأمن
انتقل سلام إلى ملف إصلاح الأمم المتحدة، مجدداً تأييد لبنان لتوسيع مجلس الأمن بما يحقق، وفق الطرح اللبناني، تمثيلاً أكثر شمولاً وعدالة للدول والمناطق غير الممثلة بصورة كافية.
وشدد على ضرورة أن يحظى العالم العربي وإفريقيا بتمثيل دائم في المجلس، وأن يكون للدول الصغيرة والمتوسطة حضور أكبر في القرارات المرتبطة بأمنها ومستقبلها.
ويأتي هذا الموقف ضمن نقاش دولي مستمر بشأن إصلاح مجلس الأمن وتركيبته وآليات اتخاذ القرار فيه، وهي قضية مدرجة منذ سنوات على جدول أعمال الأمم المتحدة.
اقرأ أيضاً: الرياض وبيروت.. علاقات تاريخية ودعم سعودي متجدد
تقييد الفيتو
في ما يتعلق بحق النقض «الفيتو»، لم يدع سلام إلى إلغائه، بل طرح تقييد استخدامه في حالات محددة، تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وقال إن الموقف اللبناني يستند إلى ما وصفه بالواقعية السياسية، معتبراً أن التعامل مع حق النقض يجب أن يأخذ في الاعتبار خطورة تعطيل القرارات في الحالات الإنسانية الأكثر جسامة.
بين المسؤولية والدعم
تحمل كلمة سلام رسالتين متوازيتين: الأولى تأكيد استعداد لبنان لتحمل مسؤولياته الداخلية، والثانية مطالبة المجتمع الدولي بمواصلة دعمه في الملفات الإنسانية والتنموية وإعادة الإعمار.
ويعكس هذا الطرح محاولة لوضع العلاقة بين لبنان وشركائه الدوليين ضمن إطار يقوم على تقاسم المسؤوليات، بحيث لا يحل الدعم الخارجي محل دور الدولة، ولا تُترك في المقابل الملفات التي تتطلب موارد دولية من دون مساندة.