شتاء يقترب.. مهجرو سري كانيه عالقون وأطفالهم بلا تعليم

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.09.25 - 16:57
Facebook Share
طباعة

عودة متعثرة
تتفاقم معاناة نحو ألفي عائلة من مهجري سري كانيه/رأس العين في ريف الحسكة الغربي داخل المخيم، في ظل تعثر استكمال عمليات العودة إلى مناطقهم، بالتزامن مع إغلاق المدارس وتراجع المساعدات الإنسانية واقتراب فصل الشتاء.
ويأتي ذلك بعد عودة أكثر من ألف عائلة ضمن دفعتين نُفذتا خلال آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر، بينما لا تزال عائلات أخرى تنتظر دورها للعودة، وسط مطالب بتسريع العملية وتوفير الظروف الأمنية والخدمية اللازمة.
وقال الرئيس المشترك للمخيم، عبد الرزاق محمد، إن الدفعة الأولى شملت 53 عائلة، تضم نحو 300 شخص، فيما ضمت الدفعة الثانية 677 عائلة، بما يقارب 4527 شخصاً.
وأعادت عمليات العودة الأمل إلى المهجرين بإمكانية مغادرة المخيم والعودة إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح، إلا أن استمرار التأخير وضع العائلات المتبقية أمام ظروف معيشية وإنسانية أكثر تعقيداً.

اقرأ أيضاً: من الدواء إلى التشخيص.. أزمة صحية تضغط على البوكمال


مدارس مغلقة
تعد أزمة التعليم إحدى أبرز تداعيات تعثر العودة، بعدما أغلقت مديرية التربية المدارس ونقلت محتوياتها، استناداً إلى التوقعات باستمرار عمليات إعادة المهجرين إلى مناطقهم.
وأدى ذلك إلى حرمان آلاف الأطفال والطلاب من متابعة تعليمهم، في وقت لا تزال فيه 35 مدرسة تستخدم كمراكز لإيواء أكثر من 1200 عائلة، وسط ضغوط لإخلائها وإعادة المدارس إلى العمل.
وتشكل تلك العائلات جزءاً أساسياً من قائمة المنتظرين للعودة، ولا سيما بعدما جرى تأمين 12 قرية وإزالة الألغام ومخلفات الحرب منها تمهيداً لاستقبال سكانها.

اقرأ أيضاً: تعليق العمل بالحسكة احتجاجاً على تأخر رواتب الموظفين


عودة محفوفة بالعقبات
لا تنتهي تحديات العودة عند حدود تأمين الطريق، إذ تواجه العائلات العائدة أضراراً كبيرة في المنازل ونقصاً في الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار إغلاق طرق رئيسية تعيق حركة السكان.
كما تحتاج مناطق سري كانيه وريفها إلى عمليات واسعة لإعادة تأهيل المنازل والبنية الخدمية، ما يجعل نجاح العودة مرتبطاً بقدرة تلك المناطق على استقبال السكان وتأمين احتياجاتهم الأساسية.
وتأتي هذه التحديات بالتزامن مع مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، الذي نص على ضمان عودة المهجرين إلى مناطقهم.
وسبقت عودة مهجري عفرين هذا المسار، إذ غادرت في تموز/يوليو آخر قافلة، وضمت نحو ألف عائلة، قبل بدء الترتيبات الخاصة بإعادة مهجري سري كانيه، بما في ذلك إزالة الألغام ومخلفات الحرب.

اقرأ أيضاً: حوادث السير والحرائق تسجل 25 ضحية في سوريا


توترات تؤخر المسار
واجهت عمليات العودة لاحقاً عراقيل أمنية وميدانية. وبعد وصول الدفعة الأولى في 10 آب/أغسطس، تحدثت جهات معنية عن تعرض عائدين لاعتداءات وتهديدات وتخريب لممتلكاتهم وإطلاق نار في محيطهم.
ودفعت هذه التطورات لجنة مهجري سري كانيه إلى تعليق التحضيرات مؤقتاً، مع المطالبة بضمانات أمنية وقانونية لحماية العائدين. وفي أيلول/سبتمبر، تأجل استكمال العملية مجدداً على خلفية التوترات التي شهدتها المنطقة.


مخيم تحت الضغط
إلى جانب ملف العودة، تواجه العائلات المتبقية أوضاعاً إنسانية متزايدة الصعوبة داخل المخيم، في ظل تراجع الخدمات وانسحاب عدد كبير من منظمات المجتمع المدني خلال الأشهر الماضية، الأمر الذي انعكس على حجم المساعدات المقدمة للسكان.
وفي آب/أغسطس، نظم مهجرون احتجاجات للمطالبة بتعويضات تساعدهم على استعادة حياتهم وإعادة تأهيل أو بناء منازلهم، إضافة إلى توفير الظروف اللازمة للعودة الآمنة والمستقرة.
ويرى ممثلو المهجرين أن تسريع العودة يجب أن يترافق مع تأمين المناطق المستهدفة، وتمكين العائلات من ترميم منازلها أو إعادة بنائها، وإعادة فتح المدارس التي توقفت عن استقبال الطلاب.


شتاء يضغط على القرار
مع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد الضغوط على الجهات المعنية لحسم مصير العائلات التي ما تزال داخل المخيم، خصوصاً مع استمرار إغلاق المدارس وتراجع المساعدات.
وبين انتظار العودة وظروف الإقامة المتدهورة، تجد آلاف العائلات نفسها أمام خيارات محدودة، فيما يبقى الأطفال من أكثر الفئات تأثراً بتعثر العملية، بعدما تحولت المدرسة إلى جزء آخر من أزمة النزوح المستمرة.


تكشف أزمة مهجري سري كانيه أن العودة لا تتوقف عند فتح الطريق أمام العائلات، بل تحتاج إلى منظومة متكاملة من الأمن وإعادة تأهيل المنازل والخدمات والتعليم والتعويضات. ومع استمرار التأخير، يبقى مستقبل آلاف الأطفال الدراسي معلقاً، بينما تقترب ظروف الشتاء التي قد تزيد من صعوبة الانتظار داخل المخيم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 5

اقرأ أيضاً