الأردن يصعد انتقاداته لإسرائيل أمام الجمعية العامة

2026.09.24 - 20:55
Facebook Share
طباعة

رفع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سقف انتقاداته لإسرائيل خلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، محذرًا من أن سياسات الحكومة الإسرائيلية باتت تمثل، بحسب موقف عمّان، تهديدًا يتجاوز الأراضي الفلسطينية إلى أمن المنطقة واستقرارها.

خصص الملك جانبًا واسعًا من كلمته للحرب في قطاع غزة، والتطورات في الضفة الغربية، إلى جانب التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا. واتهم الحكومة الإسرائيلية باتباع سياسات توسعية والسعي إلى فرض واقع يحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، كما انتقد المجتمع الدولي بسبب ما وصفه بالاعتماد طويلًا على إدارة الصراع بدلًا من العمل على حله.

 

جاء الرد الإسرائيلي على الخطاب عبر وزارة الخارجية، التي هاجمت موقف العاهل الأردني، واستحضرت قرار الملك حسين عام 1988 بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية، في رد تضمن انتقادات لموقف عمّان من القانون الدولي والحقوق الفلسطينية.

 

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فلم يخصص حتى الآن ردًا سياسيًا مستقلًا على مواقف عبدالله الثاني. وأشار إلى خطاب الملك في مقطع مصور، قبل الانتقال إلى انتقاد اقتراح قدمه رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان بشأن إشراك الأردن في إدارة أجزاء من الضفة الغربية.

 

رغم حدة الخطاب السياسي، تستمر قنوات التعاون بين الأردن وإسرائيل في ملفات ترتبط بالمصالح المباشرة للبلدين، وفي مقدمتها المياه والحدود. ويرتبط جانب من هذا التعاون بمعاهدة السلام الموقعة عام 1994، التي أرست أطرًا للتنسيق في عدد من الملفات.

ويرى محللون أردنيون أن استمرار التعاون لا يلغي الخلافات السياسية، خصوصًا بشأن الحرب في غزة والضفة الغربية والقدس والاستيطان. ويتمسك الموقف الأردني الرسمي بأن أي مسار للسلام يجب أن يقود إلى حل الدولتين وقيام دولة فلسطينية مستقلة.

 

في خطابه، أشاد عبدالله الثاني بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى إنهاء الحرب في غزة، لكنه اتهم الحكومة الإسرائيلية بإطالة أمد الحرب، وعدم الانسحاب، والاستمرار في تدمير البنية التحتية المدنية.

كما اتهم إسرائيل بالسعي إلى تقليص المساحة المتاحة للفلسطينيين داخل القطاع، معتبرًا أن استمرار هذه السياسات لم يعد يمكن التعامل معه بوصفه مجرد إجراءات عسكرية مؤقتة، بحسب تعبيره.

 

أما في الضفة الغربية، فانتقد الملك توسع المستوطنات والاستيلاء على الأراضي وأعمال العنف، معتبرًا أن هذه الممارسات تشكل، من وجهة نظر الأردن، سياسة متكاملة تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم وتقوّض إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

وانتقد عبدالله الثاني كذلك طريقة تعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل، مشيرًا إلى أدوات مثل العقوبات وتجميد الأصول والعزل الدبلوماسي، ومتسائلًا عن أسباب عدم استخدامها بالفاعلية نفسها في الحالة الإسرائيلية.

 

تحذير من التطورات في جنوب سوريا

خصص الملك جانبًا من خطابه للملف السوري، محذرًا من التحركات الإسرائيلية في جنوب سوريا، ومعتبرًا أن ما وصفه بـ«الشهية التوسعية» للحكومة الإسرائيلية بات يشكل تهديدًا إقليميًا.

 

وشدد على أن الأردن لن يتهاون مع أي تطورات تمس أمن حدوده الشمالية أو مصالحه الحيوية، في ظل حساسية الموقع الجغرافي للجنوب السوري بالنسبة إلى المملكة.

 

الصفدي يواصل التصعيد

 

تزامن الموقف الملكي مع تصريحات لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، انتقد فيها سياسات الحكومة الإسرائيلية واعتبرها تهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها.

وأشار الصفدي إلى تزايد الأصوات الدولية الرافضة لاستمرار الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، منتقدًا ما وصفه بمحاولات إسرائيلية لتشويه مواقف الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدول التي تنتقد سياساتها.

 

وأكد الوزير أن الأردن سيواصل العمل على مواجهة ما يعتبره توسعًا إسرائيليًا وتهديدًا للاستقرار الإقليمي.

 

تكشف المواقف المتبادلة عن اتساع الفجوة السياسية بين عمّان وتل أبيب، بالتزامن مع استمرار قنوات التعاون التي تفرضها معاهدة السلام والمصالح المشتركة. ترفع الأردن مستوى انتقاداتها للحرب والسياسات الإسرائيلية، بينما تواصل إسرائيل الرد عبر بيانات وتصريحات رسمية، في وقت تبقى فيه ملفات المياه والحدود والتنسيق الأمني ضمن مجالات التعاون القائمة بين الطرفين.

 

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9