لبنان يضيف 6 رواتب للقطاع العام وسط ضغوط مالية

2026.09.24 - 18:03
Facebook Share
طباعة

تعود أزمة أجور القطاع العام في لبنان إلى الواجهة من بوابة جديدة، مع انتقال الحكومة من البحث في إصلاح شامل للرواتب إلى حلول مؤقتة تفرضها الضغوط المعيشية والمالية. وبينما تمنح الزيادات الجديدة العاملين والمتقاعدين قدرة أكبر على الإنفاق، تفتح في المقابل بابًا واسعًا أمام كلفة إضافية على خزينة تعاني أصلًا من محدودية الموارد وتراكم الالتزامات.

 

أقرا أيضاً:سجن رومية يواجه جدلاً حول الصحة والإضراب

 

 

في هذا السياق، أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت تقديرًا جديدًا تناول تداعيات منح العاملين في القطاع العام 6 رواتب إضافية، بكلفة تبلغ 56,500 مليار ليرة لبنانية، معتبرًا أن الخطوة قد تنعكس على النشاط الاقتصادي من خلال رفع القدرة الشرائية وزيادة استهلاك السلع والخدمات لدى أكثر من 300 ألف عامل ومتقاعد.

 

كان مجلس النواب قد أقر في 15 يوليو/تموز 2026 فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة للعام نفسه بقيمة 56,500 مليار ليرة، أي نحو 630 مليون دولار، بموجب مشروع قانون مقدم من الحكومة بالمرسوم رقم 3057. ويشمل القرار العسكريين وموظفي القطاع العام، مع احتساب الرواتب الإضافية بأثر رجعي اعتبارًا من 1 مارس/آذار 2026.

 

في سبتمبر/أيلول 2026، قررت الحكومة منح العسكريين 6 رواتب إضافية خلال عام 2027، بعد مفاوضات مع ممثليهم، على أن تُصرف على مرحلتين؛ 3 رواتب في يناير/كانون الثاني، و3 أخرى في سبتمبر/أيلول، عقب تحركات احتجاجية وإغلاق طرقات بالتزامن مع بدء مناقشة مشروع موازنة 2027.


أقرا أيضاً: من كلفة المعيشة إلى شبكات الأمان.. مقترحات جديدة أمام عون

 


يرى تقدير المركز أن هذه الإجراءات ستفرض أعباء مالية كبيرة على الخزانة العامة، رغم احتمال مساهمتها في تنشيط الاستهلاك وتحسين القدرة الشرائية لشريحة واسعة من العاملين والمتقاعدين في القطاع العام.

 

خطة إصلاح الرواتب

 

بدأ مجلس الوزراء معالجة ملف رواتب القطاع العام خلال جلسة 16 فبراير/شباط 2026، قبل أن تؤدي الحرب التي اندلعت في 2 مارس/آذار والعدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان إلى تأجيل إقرار الإجراءات لعدة أشهر.

عرضت وزارة المالية خلال تلك الجلسة مقترحات لتصحيح الرواتب والأجور، استنادًا إلى تصور إصلاحي أُسند إلى مجلس الخدمة المدنية في 28 فبراير/شباط 2024، بهدف تحديد مستويات الأجور في مختلف مؤسسات الدولة والأسلاك العسكرية وفق معايير علمية وموضوعية تراعي الوضع النقدي والقدرة الشرائية والكلفة الفعلية.

 

تبلور التصور عبر تعاون بين مجلس الخدمة المدنية ووزارة المالية، شمل اجتماعات مع خبراء من برنامج «سيغما»، وهو مبادرة مشتركة بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والاتحاد الأوروبي، إلى جانب دراسة تطور كلفة السلة الغذائية ومعدلات التضخم الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي.

 

اقترحت الخطة إلغاء الزيادات والتعويضات الاستثنائية التي مُنحت للعاملين في القطاع العام منذ بداية 2020، مقابل اعتماد زيادة تدريجية للرواتب على مدى 5 سنوات، لتصل المضاعفة إلى 22 ضعفًا في 2026، ثم 28 ضعفًا في 2027، و34 ضعفًا في 2028، و40 ضعفًا في 2029، وصولًا إلى 46 ضعفًا في 2030.

اعتمد التصور الراتب الأساسي لعام 2019 نقطة انطلاق للمضاعفة، وفق نسب محددة مسبقًا لا ترتبط بتعديل سنوي تلقائي تبعًا للتضخم. ونصت الخطة على مضاعفة الرواتب 4 مرات خلال 2026، ثم 6 مرات سنويًا خلال السنوات الأربع التالية.

 

استند التقسيط المقترح إلى الحاجة لمنح الدولة وقتًا لتأمين الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاقتصادي وتحقيق النمو.

إصلاح نظام التقاعد

 

تضمن التصور الإصلاحي كذلك إجراءات مرتبطة بنظام التقاعد، أبرزها رفع سن الإحالة الحكمية إلى 66 عامًا بدلًا من 64، إلى جانب تمديد مدة الخدمة عامين إضافيين في الأسلاك التي يقل فيها سن التقاعد عن 64 عامًا.

 

استهدف هذا المقترح معالجة النقص في الموظفين والكفاءات والحفاظ على استمرارية المرافق العامة، إلى حين استئناف التوظيف وإدخال كوادر شابة إلى إدارات الدولة.

التعويض المؤقت بدل الإصلاح الشامل

 

لم يعتمد مجلس الوزراء التصور الإصلاحي بصيغته الكاملة، وفضّل مواصلة العمل بنظام «التعويض المؤقت»، مع ربط الإجراءات بالنتائج المالية المتوقعة والموازنة بين الإيرادات والكلفة المترتبة على الخزانة.

 

بموجب هذا المسار، تقرر منح العاملين 6 رواتب إضافية خلال 2026 بدلًا من 4، أو اعتماد 6 بدلات شهرية أو 6 بدلات ساعة تعاقدية، بالتزامن مع إجراءات تستهدف زيادة الإيرادات الضريبية وتوفير التمويل اللازم.

 

تُقدّر كلفة الرواتب الإضافية بنحو 618 مليون دولار، تضاف إليها 162 مليون دولار لتغطية التعويضات العائلية والمنح المدرسية للعاملين في الأسلاك العسكرية.

حدد قرار مجلس الوزراء سقف التعويض المؤقت الإضافي عند 50 مليون ليرة شهريًا للموظف الواحد، بغض النظر عن فئته الوظيفية أو قيمة راتبه الأساسي.

 

تكشف هذه الإجراءات عن استمرار اعتماد الحكومة على حلول مرحلية لمعالجة أزمة الأجور، بدل الانتقال إلى الصيغة الإصلاحية الشاملة التي اقترحتها الجهات المعنية، في وقت تواجه فيه الخزانة اللبنانية تحديات كبيرة تتعلق بقدرتها على تمويل الإنفاق العام.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5