أعلنت السلطات الأمريكية إعادة 36 قطعة أثرية سورية إلى سوريا، بعد مصادرتها من متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك ومن عدد من جامعي القطع الأثرية، في عملية بلغت القيمة الإجمالية للقطع المستعادة فيها أكثر من 5 ملايين دولار.
وتتضمن القطع التي أعيدت إلى سوريا منحوتة حجرية كبيرة نُقلت بصورة غير قانونية من الموقع الأثري في تدمر، المدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، خلال الفترة التي تعرضت فيها أجزاء واسعة من المدينة للتدمير على يد تنظيم الدولة بين عامي 2015 و2017.
اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 23-9-2026
منحوتة تدمرية تزن أكثر من 450 كيلوغراماً
تعد المنحوتة الحجرية من أبرز القطع المستعادة، إذ يبلغ وزنها أكثر من 450 كيلوغراماً، وهي منحوتة من الحجر الجيري وتصور رجلاً في وضعية الاستلقاء، تحيط به امرأة وثلاثة أطفال.
وكانت المنحوتة قد هُربت من موقع تدمر الأثري بصورة غير قانونية قبل أن يتعرض الموقع والمدينة لأضرار واسعة خلال سيطرة تنظيم الدولة على المنطقة وما رافقها من عمليات تدمير طالت أجزاء مهمة من التراث الأثري.
وقال المدعي العام لمنطقة مانهاتن ألفين براغ إن إعادة القطع الأثرية تمثل تذكيراً بأن حماية التراث الثقافي لا تتوقف عند الحدود أو الجنسيات، في إشارة إلى التعاون بين الجهات الأمريكية والسورية لاستعادة القطع المنهوبة.
قطع صودرت من متحف متروبوليتان وجامعين
ومن بين القطع التي أعيدت إلى سوريا، صودرت أربع قطع أثرية من جامع التحف الأمريكي مايكل شتاينهارت، الذي سبق أن أعاد في عام 2021 نحو 180 قطعة أثرية مسروقة من دول مختلفة، بموجب اتفاق مع الحكومة الأمريكية.
وبلغت القيمة الإجمالية للقطع التي أعادها شتاينهارت آنذاك نحو 70 مليون دولار.
أما القطع السورية الـ13 التي صادرتها السلطات من متحف متروبوليتان للفنون، فتأتي ضمن مجموعة أكبر من الآثار التي صادرتها النيابة العامة في مانهاتن من المتحف منذ عام 2017.
وأوضح مكتب المدعي العام في مانهاتن أن عدد القطع الأثرية التي صودرت من المؤسسة الثقافية منذ ذلك العام بلغ 402 قطعة، وتقدر قيمتها الإجمالية بنحو 98.7 مليون دولار.
تعاون أمريكي سوري لاستعادة التراث
تأتي إعادة القطع السورية في إطار عمليات أمريكية سابقة شملت إعادة آثار مهربة إلى دول أخرى، بينها الصين واليونان وإيطاليا، بعد ضبطها لدى مؤسسات فنية أو جامعي تحف.
وقال القائم بالأعمال في السفارة السورية بواشنطن محمد قناطري إن عملية إعادة القطع تظهر إمكانية أن يشكل الالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي جسراً مستداماً بين البلدين.
وأضاف أن التعاون السوري الأمريكي أتاح عودة جزء من التاريخ السوري إلى بلاده، مشيراً إلى الدور الذي أداه مكتب المدعي العام في مانهاتن في استعادة القطع ومتابعة عملية إعادتها.
وتكتسب القطع المستعادة أهمية إضافية لارتباط جزء منها بموقع تدمر، الذي تعرض خلال سنوات الحرب في سوريا لعمليات نهب وتخريب وتدمير طالت عدداً من المعالم والمنشآت الأثرية، ما أدى إلى خروج قطع من الموقع بصورة غير قانونية ووصول بعضها إلى أسواق ومجموعات فنية خارج البلاد.