من الغارات إلى الإعمار.. العريضة يستعد لفتح شريان لبنان وسوريا

2026.09.23 - 20:41
Facebook Share
طباعة

من الدمار إلى العبور
بعد أشهر من الأضرار التي لحقت بجسره، يتحول معبر العريضة الحدودي بين لبنان وسوريا تدريجياً من نقطة عبور متوقفة إلى ورشة واسعة لإعادة البناء والتأهيل، مع اقتراب أعمال إنشاء الجسر الجديد وتجهيز المرافق والبنية التحتية من مراحلها النهائية.
ويأتي ذلك بعد تعرض الجسر لأضرار بالغة جراء غارات جوية إسرائيلية، قبل أن يؤدي انهيار لاحق بفعل العواصف والأمطار الغزيرة إلى تعقيد حركة العبور بين شمال لبنان والساحل السوري.

اقرأ أيضاً: من الإغاثة إلى الإعمار.. سلام يطرح في نيويورك خريطة طريق للجنوب


جسر جديد
تتواصل أعمال إنشاء الجسر الجديد وتأهيل المنشآت المرتبطة بمعبر العريضة، في مشروع بدأ خلال أيار الماضي ببرنامج تنفيذي مدته خمسة أشهر.
وخلال جولة تفقدية في الثالث من أيلول، جرى الاطلاع على مراحل تنفيذ الجسر وأعمال البنية التحتية والمرافق الخدمية، إلى جانب الأعمال المتبقية تمهيداً لاستكمال جاهزية المعبر وإعادة تشغيله أمام حركة العبور.
ويبلغ طول الجسر الجديد نحو 72 متراً، فيما يصل عرضه إلى 26 متراً، ويُفترض أن يشكل الجزء الأساسي من إعادة تأهيل الطريق الحدودي بين الجانبين.

اقرأ أيضاً: الرئيس السوري من الأمم المتحدة: الجولان أرض سورية والضم باطل


آثار الغارات
يقع معبر العريضة على الطريق الذي يربط شمال لبنان بالساحل السوري، ويُعد أحد المسارات البرية المهمة لحركة الأشخاص والبضائع بين البلدين.
وكانت الأضرار التي لحقت بالجسر نتيجة الغارات الإسرائيلية قد عطلت هذا المسار، قبل أن يتفاقم الوضع مع انهياره لاحقاً بسبب الظروف الجوية، ما دفع المسافرين إلى استخدام معابر بديلة أكثر بعداً عن المناطق الساحلية السورية.
وتكشف أعمال إعادة البناء حجم التداعيات التي خلفتها الضربات على البنية التحتية الحدودية، إذ لم يقتصر أثرها على المنشآت المستهدفة، بل امتد إلى حركة النقل والتنقل والتجارة بين جانبي الحدود.
تغيّرات واسعة
تظهر مقارنة صور فضائية التقطت في أيار وأيلول 2026 تحولات إنشائية واضحة في موقع المعبر، شملت إنشاء مرافق جديدة وتغييرات في الطرق وساحات التفتيش والعبور والمباني الخدمية.
وتشير هذه التحولات إلى انتقال الموقع من مرحلة معالجة الأضرار إلى مرحلة إعادة تشكيل البنية التشغيلية للمعبر، بالتوازي مع استكمال الأعمال الإنشائية للجسر.


إغلاق مؤقت
في السادس من آب، أُغلق معبر العريضة أمام حركة المسافرين لمدة 15 يوماً بسبب أعمال فنية في الجزء الأخير من الجسر من الجانب اللبناني، مع توجيه المسافرين إلى استخدام معابر بديلة خلال فترة الأشغال.
وبحسب بيانات الرصد، استمر المعبر مغلقاً بعد انتهاء فترة الإغلاق المعلنة، فيما بقيت حركة العبور فيه متوقفة بسبب أعمال التأهيل، ما دفع مستخدميه إلى سلوك طرق أخرى أطول وأكثر كلفة.


حركة كبيرة
تكتسب إعادة تشغيل العريضة أهمية تتجاوز حركة المسافرين اليومية، نظراً إلى موقعه ضمن شبكة الطرق البرية التي تربط لبنان بالساحل السوري.
وبين الثاني من آذار والسابع من أيلول 2026، سجلت أربعة معابر سورية-لبنانية خضعت للمراقبة نحو 761 ألف حركة دخول إلى سوريا، شكل السوريون قرابة 98% منها، مقابل نحو 2% للبنانيين. وكانت بيانات العريضة متاحة حتى الخامس من آب بسبب إغلاقه لأعمال التأهيل.


شريان ينتظر العودة
لا يزال تشغيل معبر العريضة مرتبطاً باستكمال الأعمال الإنشائية والفنية المطلوبة، لكن وتيرة إعادة التأهيل تشير إلى اقترابه من استعادة وظيفته الأساسية كأحد المعابر البرية بين لبنان وسوريا.
وبينما بدأت المرحلة الجديدة بإزالة آثار الدمار وإعادة بناء الجسر، تتجه الأنظار إلى موعد اكتمال التجهيزات وعودة حركة العبور، في خطوة من شأنها تخفيف الضغط عن المسارات البديلة وتقليص الوقت والتكلفة أمام المسافرين وحركة النقل. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 6

اقرأ أيضاً